متاهات الضجيج والسكون

28 كانون الثاني 2019 | 11:30

المصدر: النهار

حاولت مراراً أن ارسم واقعا لا ينام على جدران ذاكرتي المتيقظة لوقف عقارب الساعة عن الحركة، واشباع نهم السكون، فلا رياح ولا ضجيج يعيق الروح عن السفر إلى منطقة اللاّعناء، فتتبعتها أَطرافي إلى زاوية تتشبث بها من ذلك الصخب ليعيد قوامها، فلا تجد شيئا غير بارقة تهدهد نعاس القوافي على القصيد، كما تربت العصافير على أكتاف الزهور، وتشدو بأعذب الألحان، فلا تنفلق لِي هام، ولا يتصدع لِي قلب، فمشيت بمنعرجات هذا الطريق على الرغم من تعثر القدم وتجرع الم الشتات، وطفقت اتبع الخطى بين صحو وذهول، اسابق الريح بعكاز اللهفة، واراقب انكسارات الظلال بأحلام اليقظة. اغيب عن الوعي احيانا، اهرب بعيدا عن حدود المكان، أتسكع في متاهات الغيم شاخصا ببصري نحو السماء، تتماهى قدحات الذهن وخفقات القلب وخطرات الظنون مع موجات السحاب المتقلبة وبقايا أفكار عالقة تذروها الرياح. متاهات تتلوها متاهات.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard