إثارة الألم النفسي

28 كانون الثاني 2019 | 10:41

المصدر: النهار

يعتبر بعض الآباء وقوع الطفل بالخطأ ذنباً عظيماً لا يغفرونه له بسهولة.

بل وربما يعجبون من أخطاء أبنائهم فتراهم يكثرون اللوم والتوبيخ والنقد عند وقوع الخطأ ظنّاً منهم أن هذا الإكثار سيجعل الطفل يتجنب الوقوع في الخطأ مستقبلاً.

ولذلك فهم أيضاً يذكرون طفلهم بخطأه إذا توقعوا حدوث موقف مشابه للموقف الذي وقع فيه الخطأ فيثيرون بفعلهم هذا الألم في نفس الطفل من خطأه السابق من ناحية، ومن ناحية أخرى يجعلونه يتألم لفقدان ثقتهم فيه إذ لو كانوا واثقين به لما ذكروه بالخطأ بل توقعوا منه تجنبه بمفرده وبدون تنبيه.

فالآباء، وللأسف، بحرصهم هذا، لا يعطون الطفل فرصة لنسيان الخطأ وتجاوزه بل يزرعون فيه انعدام الثقة بقدرته على تجاوز الخطأ بل والمحن التي قد يمر بها فينشأ الطفل انهزامياً خجولاً متردداً في إقدامه على اي عمل بل يكون كما يقال شخصية انسحابية منطوية

غير واثق من نفسه يوجه عدوانه لنفسه ولا يشعر بالأمان، يتوقع الانظار دائما موجهة إليه يخاف كثيرا ولا يحب ذاته.

ما ذكره الكاتب نتيجة واقعية لحصول الألم النفسي وتكراره للطفل.

والنتيجة ستكون محزنة للأبوين ولكن ما نفع الحزن بعد تشكل الشخصية وتكوين النفسية،

فالإصلاح في الكبر ليس مستحيلاً ولكنه عسير صعب يحتاج إلى معاناة وجهد كبيرين في تغيير أسلوب اللوم والتوبيخ والانتقال الى الأساليب الأفضل كالتجاهل والنصح والتوجيه بأسلوب لبق فيه احترام لشخصية الابن بل ومعاملته كصديق.

وعلى الأبوين الحرص على بناء الشخصية عند الطفل منذ الصغر، فهذا وان كان يحتاج للمعاناة والجهد لكنه سيحقق تكوين شخصية قوية قادرة على مواجهة متاعب الحياة مهما صعبت واشتدت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard