"مقبرة السلاطين"... أسرار وألغاز في القدس الشرقيّة المحتلّة

25 كانون الثاني 2019 | 19:06

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

تخترق أشعة المصباح العتمة لتكشف عن مقابر رومانية محفورة بالصخور تحت الأرض في "#مقبرة_السلاطين" في مدينة #القدس_الشرقية المحتلة، تعود إلى ألفي عام، ولم يتح سوى لقلة من الناس فرصة معاينتها في السنوات الأخيرة.

في آخر شارع صلاح الدين الشارع الرئيسي في مدينة القدس، وعلى بعد سبعمئة متر من باب العمود المدخل الرئيسي للقدس القديمة، علقت لافتة كتب عليها بالفرنسية: "مقبرة الملوك" المعروفة لدى المقدسيين بـ"قبور السلاطين".

وتظهر بقايا نقوش فوق مدخل المقبرة الذي يقود الى درج صخري ضيق، يؤدي الى حجرات تحت الارض، حجرات من المقابر الحجرية تتبعها سراديب تؤدي الى قبور حجرية أخرى مثل الرفوف في المقبرة التي تحت الأرض. ويمتد الموقع على مساحة 250 مترا مربعا، ويعود تاريخه إلى ألفي عام.

ويعتبر الموقع مثالا لافتا عن القبور العائدة للحقبة الرومانية، وهو من أكبر المقابر في المنطقة. لكن المكان لا يزال مغلقاً في الوقت الحالي.

ويريد اليهود المتدينون السماح لهم بالصلاة في الموقع، لاعتقادهم أن احدى الملكات المدفونات هناك اعتنقت اليهودية.

على موقع " قبور السلاطين"، رُفع العلم الفرنسي، إذ تعود ملكية المكان لـ#فرنسا. وتجري محادثات بين اسرائيل وفرنسا لإعادة فتح المكان.

ومُنحت وكالة "فرانس برس" أخيرا الحق في القيام بجولة حصرية في المكان.

وقال مسؤول الآثار في منطقة القدس في هيئة الآثار الإسرائيلية يوفال باروخ: "نحن نتحدث على الأرجح عن معلم أثري من أهم المعالم الرائعة في القدس خارج المدينة القديمة".

وقد تم اغلاق هذا الموقع منذ 2010 بسبب أعمال ترميم فيه تصل قيمتها الى نحو مليون أورو.

ويحمل موقع "قبور السلاطين" وضعا فريدا. فرغم ملكيته الفرنسية، الا ان غالبًا ما يتم ربط المواقع الأثرية في القدس الشرقية المحتلة ذات الأهمية الدينية بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويريد اليهود المتدينون السماح لهم بالصلاة في الموقع، مطالبين بعدم المس بقدسية المكان من خلال الزيارات.

وقد احتلّت إسرائيل القدس الشرقية في 1967 وضمّتها. ثم أعلنت المدينة، بشطريها، عاصمة "موحّدة وأبدية" لها عام 1980، في قرارٍ لم يعترف به المجتمع الدولي، بما فيه الولايات المتحدة حينها. لكن واشنطن اعترفت بتلك الخطوة عام 2017.

ويطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.

وتجمع الخميس نحو 12 شخصا من اليهود المتشددين عند بوابة المقبرة لفترة وجيزة، للضغط من أجل إعادة فتحها، كي يتمكنوا من الصلاة هناك. ويصفونها بأنها موقع دفن مقدس للأجداد القدماء.

وقالت ناتانيل سنير التي شاركت في هذه المجموعة: "كل ما نطلبه هو الدخول وأداء الصلاة والرحيل".

وفي خطوة تنم عن تحدّ، توجه متدينون الى المحكمة الحاخامية في #إسرائيل التي تحكم في المسائل المتعلقة بالقانون اليهودي والمواقع المقدسة، للوصول إلى المقبرة التي تملكها فرنسا.

وقالت راشيل شكرجي من محاكم الحاخامات الإسرائيلية إن الهيئات المعنية تتفادى النظر في الدعوى القضائية في الوقت الحالي، بناء على طلب وزارة الخارجية الإسرائيلية. لكن هناك مناقشات بشأن استئنافها".

وأثارت حفلة موسيقية في الموقع نظمته مجموعة فلسطينية قبل عقد من الزمن موجة انتقادات.

وتريد فرنسا ضمانات قبل إعادة فتح الموقع، بينها ما يضمن عدم مواجهتها تحديات قانونية. كذلك تطلب التزامات بشأن كيفية إدارة الزيارات.

ورفض المسؤولون الفرنسيون التعليق، في حين قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن المفاوضات مستمرة، من دون مزيد من التوضيحات.

وتشعر كلتا الدولتين بالقلق من إمكان أن يتحول موقعا اثريا موقعا دينيا بعد إعادة فتحه.

ويتطرق جان باتيست أومبير، عالم الآثار الفرنسي الذي اجرى حفريات عند القبر حديثا، إلى تاريخ الموقع وكيف آلت الملكية الى فرنسا.

ويقول لوكالة "فرانس برس" إن أولى الحفريات الأثرية الكبيرة حصلت في الأراضي المقدسة خلال سيطرة الإمبراطورية العثمانية على المنطقة. وتولى الفرنسي فيليسيان دو سولسي المشروع عام 1863، وسعى الى تأكيد أن هذا الموقع يضم قبور ملوك، مثل داود وسليمان المذكورين في الكتاب المقدس.

واستبعدت هذه النظرية. لكن بقي اسم المقبرة "مقبرة الملوك" باللغات الأجنبية، في حين أطلق عليها "مقبرة السلاطين" بالعربية.

وعثر على نواويس عدة داخلها باتت موجودة في متحف اللوفر في باريس، بما في ذلك نقش آرامي.

وتشير النظرية الأكثر قبولاً إلى أنها للملكة هيلينا من أديابيني في كردستان العراق اليوم، وقد تكون بنت القبر لسلالتها. ويعتقد أنها تحولت إلى اليهودية، وربما دفن رفاتها هناك.

سواء كان هذا هو الحال أم لا، يعتقد أن الموقع أعيد استخدامه على مر السنين. بعد أعمال التنقيب التي قام بها دو سولسي، اشترى المقبرة الأخوة بيرير، وهي عائلة مصرفية يهودية في باريس سلمت ملكية المكان إلى فرنسا.

وبالنسبة إلى علم الآثار الفرنسي أومبير، فإن "عظمة الموقع وعوامل أخرى تعني أنه لم يكن من الممكن بناؤه لسلالة هيلينا. يفترض ان هيرودوس أغريباس الأول، حفيد هيرودوس الأول بناه"، مشيرا الى أنه "قبر كبير جدا بالنسبة الى الملكة هيلينا".

اما يوفال باروخ من الآثار الإسرائيلية، فيقول: "ينبغي إعادة فتح الموقع وعودة التوابيت من باريس، وأن يبقى الموقع ثقافيا أثريا. وبالطبع إذا أراد أي شخص الذهاب إلى هناك والصلاة، فيمكنه القيام بذلك".

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard