وهم الأماني

24 كانون الثاني 2019 | 10:40

المصدر: النهار

شام! يا شام

أنا كلامك الذي لا يقال وصمتك الحرام

ستّة وعشرون عاماً مضت

ونحن نهرول في أزقة أحيائك المتعانقة

ونقفز من جنب إلى آخر

نتدافع ونصدم المارة

ونحن نعترض طريقهم تحت الأقبية والأقواس الحجرية

كالكلاب البوليسية المدربة

بحواسنا المرهفة المتقدة كنا نمضي

خلف أثر أو رائحة لندفة ياسمين

منسية في إحدى الزوايا المظلمة

أو محفوظة كالتعويذات بين شقوق الجدران

ثم نعود آخر الليل لنلقي بأجسادنا المنهكة

فوق أسرة الغرف الضيقة.

لقد كانوا يكذبون علينا طوال الوقت

شعراء القوافي وكتاب الروايات الطويلة

والممثلون والفنانون والمغنون

الذين يظهرون على شاشات التلفاز

لقد كانت حروفهم وأصواتهم وإيماءات وجوههم وضحكاتهم

كلها كاذبة وخادعة

مثل ماري كانت وهي بعيدة

تغرقني في الوهم والخيال

وأنا هنا الآن أقرب إلى تلك العيون أقرب إلى الحقيقة

كل القبلات التي تنهمر على وجنتيها

باردةٌ وصماء

وكل الأقدام التي تعبر فوق الأرصفة

تائهة وتسير بلا هدف

وأنا أخبرتك... أخبرتك منذ زمن!

أنني لا أرضى أن أكون ضحية

وأن قلبي كالزنزانة الانفرادية

يتسع لشخص واحد فقط.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard