غاص إلى أكثر من 100 مترٍ بنَفَس واحد... قصة تحوّل وشفاء بالغوص! (فيديو وصور)

24 كانون الثاني 2019 | 20:23

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لغوّاص حرّ وهو يستعد لرحلة الغوص الأجمل في حياته. وتحت سطح خليج العقبة في منطقة #دهب المصرية، غاص ستيغ برايدز في الوادي العميق المعروف باسم "#الثقب_الأزرق" أو الـ"BlueHole#"، على عمق 30 متراً.  

وبحسب ما ذكر موقع "الدايلي مايل"، ارتدى ستيغ حوالى 3 كيلوغرامات من الرصاص حول عنقه لمساعدته على الغرق. أمّا الخطوة الاستثنائية في رحلة الغوص هذه، هي أنّ ستيغ يغوص من دون معدّات وبنَفَس واحد فقط!

وبحسب ما يظهر في مقطع الفيديو، يحتوي الثقب الأزرق على الكثير من المتاهات، والحفر الضيقة، والكهوف التي تسمح لأشعة الشمس بالانعكاس، فتظهر للغواصين مشاهد ساحرة عن الحياة البحرية. وبكل ثقة وهدوء، نرى ستيغ وهو يتجوّل بين هذه الحفر حتّى يصل إلى حافة على عمق 30 متراً ويرتاح قليلاً قبل أن يتوجّه من جديد إلى سطح المياه، وينهي رحلته "الخطيرة". وفور وصوله إلى السطح، استنشق الغواص كمية كبيرة من الهواء النقي، واستعاد أنفاسه. 

يذكر أنّ #الثقب_الأزرق الموجود على ساحل البحر الأحمر في #مصر، يصل عمقه إلى 130 متراً، وهو مكان جذب للغواصين من حول العالم لما يتمتّع به من مشاهد ساحرة عن الحياة النباتية والبحرية، إذ تملأ المكان الشعاب المرجانية والأسماك الملونة على مختلف أنواعها. إضافة إلى ذلك، يعتبر تكوين الثقب، من حفَر وأنفاق وكهوف، عاملاً أساسياً في جذب الغواصين الباحثين عن الإثارة والمغامرة. من هنا أطلق على الثقب الأزرق تسمية أخرى هي "مقبرة الغواصين"، لأنّ عدداً كبيراً من الغواصين فارقوا الحياة في أعماقه محاولين اكتشاف أسراره. 

أمّا بالنسبة لستيغ فقصته طويلة ورائعة، وتحديداً مع رياضة الغوص الحرّ التي لعبت دورًا كبيرًا في إخراجه من أدنى مرحلة في حياته. ووفق موقع "deeperblue"، لم تغيّر قصة التحوّل هذه حياة ستيغ فحسب، بل أثّرت على زوجته أنجا وابنتيه ألبيرت وكارين، وأصبح اليوم قادراً على إلهام ومساعدة الآخرين على تحسين حياتهم بالطريقة التي ساعد بها نفسه.

عانى ستيغ التهاب المفاصل الصدفي، وهو مرض التهابي مزمن يسبّب آلاماً وتعباً شديداً، ولم يتمكّن الأطباء من علاجه إلّا بالأدوية الثقيلة، إلّا أنّه ومن خلال رياضة الغوص قرّر أن يشفي نفسه بنفسه. تخلّى الغوّاص عن كرسيّه المتحرّك في أسوأ أيامه ليصبح رياضياً رفيع المستوى، يتنافس على أعلى المستويات، وقد كسر جميع سجلات رياضة الغوص الدنماركية.

بدأ ستيغ يستردّ عافيته عام 2013، بعد خمس سنوات من المرض. وقد وصف حالته بـ"صاحب العمل الذي أصبح متقاعداً عجوزاً" بعد أن توقّف عن العمل بسبب مرضه. وبدعم من زوجته أنجا، اعتمد ستيغ نظاماً للتخلص من السموم التي دخلت إلى جسده بسبب مسكّنات الألم القوية التي وصفت له. إلى جانب ذلك، اتّبع نظاماً غذائيّاً قلويّاً، ومارس اليوغا، وتابع دروساً تعليمية في رياضة الغوص الحرّ في مسبح، اكتشف من خلالها أنّ لديه موهبة في الغوص وحبْس نَفَسه لمدّة طويلة.

وفي غضون أسبوعين من التدريب على الغوص في منطقة دهب المصرية مع المدرب جوني سانيكس في العام نفسه، تمكّن ستيغ من الغوص إلى عمق 58 متراً. بعد ذلك بوقت قصير، شارك في البطولة الدنماركية وحقّق نجاحاً كبيراً، إذ وصل حتى عمق 70 متراً بنَفَس واحد. وفي أيلول من العام نفسه، مثّل ستيغ الدنمارك في بطولة العالم التي ترعاها الجمعية الدولية لتطوير رياضة الغوص بحبس النفس (AIDA — International Association for the Development of Apnea) في كالاماتا، حيث حقّق رقماً قياسياً في الغوص الحرّ على عمق 80 متراً. وسجّل ستيغ رقماً قياسياً، العام الماضي، في مسابقة الغوص الحرّ "Vertical Blue" التي تجرى في الثقب الأزرق في منطقة دينز في جزر الباهاماس، إذ وصل إلى عمق 105 أمتار بنفس واحد. 

وإلى جانب تفرّغه للغوص الحرّ والتنافس، يعمل ستيغ كمتحدث تحفيزيّ في الدنمارك، إذ شارك قصته مع الأشخاص الذين يعانون أيضًا مشاكل في المفاصل، وعلّمهم تقنيات التنفس، وأطلعهم على النظام الغذائي والتغذية السليمة. وأكّد أنّ التجربة التي مرّ بها واصفاً إيّاها بـ"الجحيم"، تستحق أن يتشاركها مع الآخرين ومع كل شخص محتاج للمساعدة على التحسن والتعافي من آلامه.

وكانت شركت "RedBull" قد قدمت فيلماً وثائقياً مدته 45 دقيقة عن قصته في سلسلة "Breaking the Day" في عام 2016، والآن يقوم ستيغ بكتابة قصته الخاصة، وسينشر الكتاب باللغتين الدنماركية والإنكليزية.

   

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard