اختبار العمر...

22 كانون الثاني 2019 | 12:15

المصدر: النهار

جئنا من بعيد، من أماكن مجهولة، في أوقات غير معلومة، وعلى بقاعٍ لم تكن يوماً على الخريط مكتوبة... كنا كحبوب قمح في أراض واسعة للتو مولودة .. رسمنا اشكالاً بعضها ارتجالاً وأخرى مقصودة... جمعنا قصصًاً وافكاراً في الغدِ هي موجودة .. لم نكن نعلم أن كل هذه جهودٌ لم تكن يوماً بالخلدِ موعودة، فالطريق قصير وايام الحياة على الاصابع معدودة.

فإننا امتطينا مركب الحياة بلا قبطان، ودروبها ترمينا وتأخذنا كل يوم من مكانٍ الى مكان، لا عجب في رحلة مرساها الامل والنجاح لكن العجب في موقفٍ ينال من الطيب ومن كل احسان، سنهبط يوماً في محطات الجمال والاتقان، ليعلم قلبنا أن الحب مسكنه وطنٌ، وطنٌ قاسمناه هذا الزمان، و لم يكتب لنا أي موعد للعودة أو موعدٌ يحل فيه السلام والأمان...!

فإن يسافر الإنسان بعنفوانه وكبريائه وكامل طاقاته، حالماً أن يترجم كل ذلك في كتب موثوق بها، ويصنع بها امجاداً موعودة، كي يبني على إثرها أعمدة من الذهب هي مصنوعة..!

نعم، كل ذلك جميل ولكن ينقصه من الجمال تراب ارض تعرفك من رائحتك، ينقصه أيد تسندك في ضعفك والى الاعلى تشدك، وينقصه جدران تحتمي بها في خوفك..!

سأحدثك عن حاضرك ومستقبلك ، وعن جهدك وتعبك ، وعن كبير طموحاتك وقليل نجاحاتك.

فإنه من اللافت أن ترى غباشاً في المرآة وتسمع تشويشاً في الأفكار وتنطق حروفاً متلعثمة لا انتماء فيها ولا نقاء ...

ستصبح مشتت الفكر، لا تستطيع أن تتخذ قرارا، واي قرار ذاك بين محال ذي أسماءٍ غير مفهومة، وعلى شوارع غابت عنها رائحة الخبز وصوت الباعة في الصباح وكل كلمات الجيران المعسولة، وفي شتاءٍ لا يمطر في أوانه ولا حتى في ساعاته المعهودة ...

سلامٌ على الأيام الماضية ...

سلامٌ على الحياة الزاهدة ...

سلامٌ على كل دقيقة في الغربة قاسية...

وسلامٌ على نفسي و نفسك من السنين الوحيدة القادمة...

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard