فرنسا تتبنّى عقيدة "هجوميّة" في الحرب الرقميّة: السلاح الإلكتروني في العمليّات العسكريّة

18 كانون الثاني 2019 | 20:28

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

بارلي متكلمة خلال الاحتفال (أ ف ب).

عززت #الجيوش_الفرنسية موقفها في مواجهة انتشار التهديدات في #الفضاء_الرقمي الذي تحول ساحة مواجهة مع تبنيها عقيدة هجومية في الحرب الإلكترونية.

وقالت وزيرة الجيوش الفرنسية #فلورنس_بارلي اليوم، في معرض إطلاقها الشق الهجومي للعقيدة الإلكترونية العسكرية الفرنسية: "نتزود اليوم بإطار واضح ونأخذه على عاتقنا: نعم، فرنسا تستخدم، وستستخدم السلاح الإلكتروني في عملياتها العسكرية".

وأضافت: "في حال تعرض قواتنا لهجوم إلكتروني، فإننا نحتفظ بحق الرد"، لكن "سنكون مستعدين أيضاً لاستخدام السلاح الإلكتروني في العمليات الخارجية لأغراض هجومية، إما بمفرده، اما لدعم وسائلنا التقليدية، من أجل مضاعفة تأثيرها"، في إطار "الاحترام التام لمعايير القانون الدولي العام".

بدوره قال رئيس أركان الجيوش الجنرال فرانسوا لوكوانتر إنه في ظل انتشار الهجمات الإلكترونية، سواء التي تشنها دول أو متسللون أو جماعات إرهابية ومجرمون، وفي حين باتت النظم القتالية أكثر اتصالاً ببعضها، "أصبحت الأسلحة الإلكترونية اليوم عناصر لا يمكن الاستغناء عنها في العمل العسكري".

قبل ثلاث سنوات، أكد وزير الدفاع السابق جان إيف لو دريان (2012-2017) أن الحرب الإلكترونية "الهجومية لأغراض عسكرية ليست من المحرمات بتاتاً".

في حين أن لدى فرنسا منذ عام 2017 قيادة عسكرية للدفاع الإلكتروني، ينص قانون التخطيط العسكري لسنوات 2019-2025 على تجنيد القوات المسلحة 1000 مقاتل إلكتروني إضافي، لتصل إلى قوة عاملة من 4000 شخص خلال سبع سنوات، مع نفقات بنحو 1,6 مليار أورو خلال تلك الفترة.

وقالت بارلي إنه من خلال إضفاء الطابع الرسمي على هذه العقيدة، تريد فرنسا توجيه "رسالة قوية إلى معارضيها"، مشيرة إلى أن شبكات وزارتها كانت هدفاً لمئات الهجمات الإلكترونية عام 2017، وبالقدر نفسه على الأقل عام 2018. وأضافت: "البعض نفذه جماعات خبيثة، والبعض قراصنة معزولون. لكن البعض، كما نعلم، يأتي من دول، وأقل ما يقال عنها إنها غير محتشمة ومنفلتة".

في الفترة ما بين نهاية 2017 ونيسان 2018، كانت خوادم وزارة الجيوش هدفاً "لمهاجِم سعى الى الوصول مباشرة إلى محتويات حسابات البريد الخاصة بـ19 موظفاً، بما في ذلك بعض المسؤولين المهمين".

وقالت الوزيرة إن البعض نسب هذا الهجوم الإلكتروني إلى مجموعة قراصنة "تورلا" الناطقين بالروسية. وتشتبه وسائل الإعلام الألمانية في أنهم نظموا العام الماضي هجوماً إلكترونياً كبيراً ضد الحكومة الألمانية.

في السنوات الأخيرة، نجحت هجمات إلكترونية عدة منسوبة إلى دول أو مجموعات قريبة منها، في تنفيذ عمليات تخريب مادية هائلة في بعض الأحيان.

عام 2010، تمكنت دودة "ستكسنت" التي نشرتها على الأرجح الولايات المتحدة وإسرائيل، من تخريب أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها إيران لتخصيب الأورانيوم.

عام 2017، كلف هجوم بدودة "واناكراي" التي ترافقت بطلب فدية، ونسبتها واشنطن إلى كوريا الشمالية، وكذلك خصوصاً "نوت-بتيا" التي اشتُبه في أن روسيا وراءها، شركات في جميع أنحاء العالم خسائر بمليارات الدولارات عن طريق تدمير أنظمتها المعلوماتية.

وتأمل وزارة الدفاع الفرنسية أيضاً "تثقيف الجنود بشأن الأهمية المتزايدة للعمليات الإلكترونية"، وتشجيع التخصص في المجال، في حين أن "عدد المهنيين الأكفاء محدود، والطلب عليهم يزداد في الجيوش، كما في الشركات".

في المناسبة، أطلقت قيادة الدفاع الإلكتروني الفرنسية (كومسيبر) في الأيام الأخيرة حملة للتوظيف على شبكات التواصل الاجتماعي، في حين يُفتتح الثلثاء المنتدى الدولي للأمن الإلكتروني في مدينة ليل شمال فرنسا.

وبين حلفاء فرنسا، لدى الولايات المتحدة وبريطانيا عقيدة هجومية إلكترونية. إذ أنشأت واشنطن قبل عشر سنوات القيادة العسكرية السايبرية المسؤولة عن الرد على الهجمات الإلكترونية وتنفيذ عمليات هجومية في الفضاء الإلكتروني.

ويُعد حلف شمال الأطلسي منذ 2016 الفضاء الإلكتروني "نطاق عمليات"، ويستخدم تكتيكات الحرب الإلكترونية في عمليات الحلف لتعزيز "الردع" ضد روسيا.

لذا، يمكن أن يؤدي "هجوم إلكتروني إلى تفعيل المادة 5" في المعاهدة التأسيسية للحلف. وتنص على أن تهب الدول الأعضاء الى نجدة أي دولة حليفة اذا تعرضت لهجوم.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard