مشغل نسيج فريد في فيتنام: نساء مهمّشات وجدن واحة للسلام والعمل

17 كانون الثاني 2019 | 17:15

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

أقيم #مشغل_نسيج فريد من نوعه في المناطق الجبلية في شمال #فيتنام، إذ تعمل فيه نساء مهمشات نجح بعضهن في الإفلات من زيجات قسرية كانت تدبّر لهن في الصين المجاورة.

وترغم آلاف الشابات الفيتناميات على الزواج أو ممارسة البغاء في الصين، حيث تسببت عقود من سياسة الطفل الواحد بنقص كبير في النساء، وسط استعداد البعض للقيام بأي شيء لإيجاد فتيات للزواج.

وتجد الفيتناميات اللواتي يفلتن من الزيجات القسرية أو الاستعباد الجنسي في بيوت للدعارة في الصين أنفسهن في مواجهة وصمة عار اجتماعية فور عودتهن إلى ديارهن.

وهذا ما أعطى فانغ ثي ماي فكرة إقامة هذه التعاونية التي تحمل اسم "لونغ تام لينن" عام 2001.

وتقول مرتدية لباسا تقليديا خاصا بإثنية همونغ الموجودة في هذه المنطقة الجبلية: "نحن مستعدون هنا لنفتح لهن بابنا ونوفر العمل والدخل لهن ولعائلاتهن. المجتمع لا يحبهن ربما، لكنهن يشعرن هنا بالثقة".

وتعمل أكثر من 130 امرأة حاليا في هذه التعاونية، منهن ضحايا سابقات لشبكات إتجار بالبشر، وأيضا أمهات عازبات.

ومن خلال صنع حقائب وفساتين وألعاب، تجني النساء في هذا المشغل نحو 180 دولارا شهريا، أي أكثر بكثير مما يمكن لهن تقاضيه من العمل كمزارعات.

كذلك، يقوم جو العمل على التضامن وتحقيق الذات في هذه المنطقة الفقيرة التي تندر فيها فرص العمل خارج مجال الزراعة رغم النمو السياحي.

ويقول نغويين تيين فونغ من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: "إذا ما عملت النساء خصوصا ضحايا الاتجار بالبشر، معا في مجموعة واحدة، فإنهن يصبحن أقوى، وتصبح لهن قدرة على التفاوض. كذلك، يشعرن بأن لهن مكانا في المجتمع".

ولم تكن ثاو ثي فان تخطت السنتين من العمر عندما ذهبت والدتها في أحد الأيام إلى السوق ولم تعد، بعدما وقعت على الأرجح ضحية مهربين.  تبلغ حاليا 13 عاما، وتقول بتأثر كبير: "أريد معرفة من باع والدتي. ليس لدي تقريبا أصدقاء في المدرسة. فالأطفال يسخرون مني لأنني بلا أم. أحسد هؤلاء الأطفال الذين لديهم أم".

غير أن الحائكة اليافعة التي تعمل في المشغل بدوام جزئي بعد المدرسة تقول: "هنا العمل ممتع، أستطيع جني المال ولا أحد يسخر مني".

وإضافة إلى البعد الاجتماعي، تسعى المؤسسة إلى الحفاظ على الغنى الثقافي لإثنية #همونغ، بما يشمل خصوصا حماية التقاليد المحلية.

ويتقلص بدرجة كبيرة عدد الشابات من هذه الإثنية، واللواتي يتقنن فن التطريز وحياكة الملابس المحلية الملونة.

وتشتري كثيرات منهن حاليا الملابس المصنوعة من أقمشة صينية عليها رسوم تقليدية لإثنية همونغ. ثم يُبدلنها حين تصبح بالية بقطع ملابس جاهزة أخرى، بينما يتطلب صنع قميص تقليدي عادة باليد أسابيع من العمل.

وتقول مؤسسة المشغل: "جوهر ثقافة إثنية همونغ في فيتنام يزول تدريجا. الهدف يكمن في إعادة هذه الثقافة ونقل النساء المسنات مهاراتهن الى الأجيال الجديدة".

وتهيمن الملابس المصنوعة من البوليستر ذات النقوش عينها للملابس التقليدية، إنما من إنتاج الصين، على أسواق المنطقة، خصوصا في ظل أسعارها الزهيدة.

ويعتمد المشغل تاليا على المبيعات الموجهة الى السياح بهدف الحفاظ على مهارات أبناء إثنية همونغ وثقافتهم.

لن تتخيّلوا كيف عايد والدته في عيد الأم!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard