إنه الشرق الأدنى يا سادة...

17 كانون الثاني 2019 | 17:00

ادلب.

صباح كل يوم وقبل تصفح آخر الأخبار ينتابني نوع من الإثارة. فقد مضى بضع ساعات دون معرفة آخر التطورات بعد ليل نومه متقلب كأخبار هذه المنطقة المسماة الشرق الادنى حيث التحالفات الفجائية، ويسودني اعتقاد بأن الذي يستشعر هذه التحالفات العالمية والمؤامرات التي تدور رحاها في هذه المنطقة لهو إنسان عالم بالغيب.

في الازمة السورية، في قلب ذلك الشرق الاقرب الى ذلك الغرب العجوز، وبعد ان حشدت الحكومة السورية الجيش النظامي والمرتزقة للهجوم على معاقل المعارضة في ادلب المحاذية لتركيا على اعتبار ان مجرد التوجه نحو الشرق هو نحر للقوات على يد المحتل الأميركي. ولكن الذي حصل أن تم تجميد الهجوم نتيجة لاتفاق تركي - روسي. ففي ظل الاوضاع العالمية المعقدة وحصار الغرب لروسيا ومحاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها اوباما الضاحك ضد الدولة في تركيا، ارتأت الدولتان العمل مع بعض بطريقة براغماتية ذكية وإدارة العلاقة بكثير من التأني.

تسارعت الاحداث وفجأة ومن دون إنذار مسبق وهو ما شكل صدمة لوزير دفاع ترامب المسعور، قرر ترامب سحب جنوده من سوريا فهي ليست سوى رمال وموت بالتوازي مع تصاعد الازمة الناشىة بين تركيا والسعودية على خلفية مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول. انفرجت العلاقات بين تركيا واميركا بعد صفقة اطلاق القس الاميركي وهاتف ترامب اردوغان قائلاً له: "لقد انتهينا سوريا لك".

باعتقادي الشخصي ان هم اردوغان الاول والاوحد هو القضاء على كل امل باقامة دولة كردية على الحدود مع تركيا بغض النظر عما قاله وزيره بأن حلب هي عثمانية. في ظل هذه التطورات خرج علينا من يقول بوجود خطة مصرية – سعودية - اماراتية وبموافقة اسرائيلية على تسليح الجيش السوري بمعدات متطورة لوقف زخف اردوغان. ولهذا خرج علينا ترامب محذراً تركيا بتدمير اقتصادها ان هي تعرضت للاكراد. طبعاً الكل يعلم بان الاكراد هم حلفاء اسرائيل الوحيدين في المنطقة المعلن عنهم واميركا تنفذ أجندة اسراىيل ولكن هذه الخطة شوشت الرؤية السورية ووضعتها في موضع حيرة؛ فهي ايضا لا تريد دولة كردية على جزء من سوريا وتكفل اردوغان بهذا الملف مضمون النجاح وهي تعول على توافق تركي - روسي وعلى تاكيده مرارا على وحدة الاراضي السورية. وتعلم بان دخول مصر والسعودية والامارات واسرائيل على الخط هو مجرد تصفية حسابات مع اردوغان وليس لحماية وحدة اراضي سوريا، وتعلم ان هدف اميركا من الدخول بحجة محاربة "داعش" المخروق مخابراتياً من معظم دول المنطقة ليس الا حجة واهية لتنفيذ مراد اسرائيل بتقسيم سوريا. واود ان اجزم بان الخلاف المصري الاماراتي التركي ليس فقط من اجل الاخوان المسلمين، فالاخوان حكمو مصر وأثبتوا فشلاً ذريعاً في ادارة الدولة. انا باعتقادي هو موضوع منافسة على السياحة والخدمات والنقل، وكل هذا يحدث تحت أنظار الأوروبيين الذين لا يملكون سوى النقد والكلام.

إن هذه المنطقة قادرة على تصدير أزماتها كما صدرت دياناتها الى سائر ارجاء المعمورة. وايضا هي منطقة اللف والدوران وآخر صيحاته بأن تركيا عدو أخطر من ايران الذي تصدعت رؤوسنا به على مر عقدين من الزمن.

قريبا فصل جديد يطوى في تاريخ هذه المنطقة الدامي على أمل ان تاتي فترة استراحة طويلة لشعوب هذه المنطقة وحكام الغرب. مسكين هذا الشعب في العالم الغربي يختارون لحكمهم المتكلم البارع انيق اللباس والضاحك باستمرار، كما اوباما الهوليوودي الذي اثبت انه من افشل الرؤساء في ادارة الازمات الخارجية ولم يترك اي بصمة سوى المأساة السورية.

وحدهم الرجال الاقوياء، بوتين، اردوغان، بيجينغ، محمد بن سلمان سائرون في تنمية بلادهم رغم الحصار لانهم يفهمون ثقافة شعوبهم وقدراتها ويضعونها في الميدان الصحيح.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard