هل صحيح أنّ الصينيّين لم يعثروا على دليل على هبوط الأميركيّين على القمر؟

16 كانون الثاني 2019 | 18:12

المصدر: "Sonpes"، "Politifact"

  • المصدر: "Sonpes"، "Politifact"

القمر في سماء روما (11 ت2 2018، أ ف ب).

انتشرت اخيرا مزاعم على وسائل التواصل الاجتماعي ان المركبة الصينية لم تعثر على أي دليل على هبوط الاميركيين على سطح القمر. ما صحتها؟

النتيجة: هذه المزاعم كاذبة، ولا صحة لها.

الوقائع: في 4 كانون الثاني 2019، نشر موقع "وولرد نيوز دايلي ريبورت" (WNDR) تقريرا معدلا لمقال سابق، أفاد فيه بأن مركبة صينية لم تجد دليلا على هبوط الاميركيين على سطح القمر. وقد اعتمدت النسخة المعدلة من التقرير، وفقا لموقع "Snopes" الاميركي، مرجعا حديثا يشير الى المركبة الصينية "تشانغ إيه 4" التي اجرت أول هبوط على الإطلاق على الجانب الخفي للقمر في 3 كانون الثاني 2019. 

ووفقا لما جاء في تقرير موقع WNDR: "تكلم مسؤولون كبار في برنامج الفضاء الصيني هذا الأسبوع، وأعربوا عن شكوكهم تجاه حصول الهبوط الاميركي على سطح القمر، على ما ذكرت صحيفة "بيجينغ ديلي اكسبريس" (Beijing Daily Express). وقد وقّع أكثر من الفين من كبار المسؤولين في الحزب الشيوعي الصيني عريضة هذا الأسبوع، يطلبون فيها توضيحات من الحكومة الأميركية بشأن هبوط الأميركيين على القمر، اثر ظهور شكوك بان هبوط مركبة "أبولو" على القمر لم يحدث على الاطلاق.

وقد ظهرت هذه الادعاءات، بعدما بيّنت التحاليل الأخيرة للصور التي التقطها المسبار الصيني "تشانغ إيه 4"، أنه لم يعثر على أي آثار لهبوط الأميركيين على القمر. حتى إن العديد من الأعضاء البارزين في الحزب الشيوعي الصيني صرحوا علنا بأن هذه النتائج الأخيرة أثبتت من دون شك أن هبوط الاميركيين على سطح القمر كان خدعة مدبّرة في شكل متقن لخداع العالم حول قدرات برنامج الفضاء الأميركي".

يشار الى ان المركبة الصينية غير المأهولة "تشانغ إيه 4" نجحت في 3 كانون الثاني في الهبوط على سطح القمر، في الجانب الخفيّ منه عن الأرض، للمرة الاولى في تاريخ غزو الفضاء. وبعد ساعات، أنزلت المسبار "يوتو 2" على السطح لدرسه. والجانب الخفيّ لا يظهر للأرض، لأن القمر أثناء دورانه حولها يبقى جانب واحد منه فقط مواجها لها، والثاني محجوبا عنها. وسبق أن التقطت صور كثيرة له لكن لم تهبط فيه أي مركبة، وكانت أول تلك الصور عام 1959، وقد التقطها مسبار سوفياتي (وكالة "فرانس برس"). 

المركبة الصينية "تشانغ إيه 4" بعد هبوطها على القمر (11 ك2 2019، أ ف ب).

ويخلص موقع "Snopes" الى ان المقالة التي نشرها موقع WNDR "ليست واقعية، بالطبع". "انها مجرد أخبار تافهة للعب على نظرية المؤامرة المستمرة منذ فترة طويلة، والتي تقول بأن جميع عمليات الهبوط الاميركي على القمر بين 1969 و1972 كانت كلها زائفة". ويشير موقع WNDR في ملاحظة إلى أن محتواه "ساخر" و"خيالي" في طبيعته.

-الموضوع ذاته عن الاكتشاف الصيني المزعوم سبق ان اثير عام 2017، مع الزعم ذاته ان "مسبارا صينيا التقط عشرات الصور للقمر، وعجز عن ايجاد دليل على الهبوط الاميركي عليه"، وبالاستناد ايضا الى "بيجينغ ديلي اكسبريس" كمصدر لهذا الزعم، ولكن من دون التمكن من ايجاد اي اثر لتقريرها المزعوم، وفقا لموقع "Politifact" الاميركي.

وكما في التقرير المنشور في ك2 2019، أفاد البوست موضع التدقيق ان "أعضاء بارزين في الحزب الشيوعي الصيني وصفوا هبوط الاميركيين على سطح القمر بانه كان "خدعة تماما"، مشيرا الى ان المسبار الصيني "يوتو" التقط آلاف الصور، وتبيّن منها ان "لا ادلة على حصول هبوط مركبة "ابولو" الاميركية على القمر".

يشار الى ان المسبار "يوتو" (أرنب اليشم) ارسلته الصين عام 2013، واستمر في العمل 31 شهرا. ويبيّن تدقيق "Politifact" في مزاعم البوست، ان "يوتو"، مع انه التقط بالفعل صورا كثيرة، فقد هبط في موقع بعيد من الموقع الذي هبطت فيه مركبة "ابولو"، وفقا لاندرو جونز، وهو صحافي خبير في برنامج الفضاء الصيني.

وقال: "المسبار الصيني قطع عشرات الأمتار في المجموع، فيما كان يتعين عليه أن يسافر آلاف الكيلومترات وسط تضاريس مختلفة وخطرة (على القمر)، ليصل الى موقع هبوط أبولو". وأوضح ان "يوتو الذي صُمِّم لتكون مدة حياته 3 اشهر حداً ادنى، مع نطاق تحرك يصل الى 10 كليومترات، استمر في العمل على سطح القمر 31 شهرا، ولكن كان ثابتا غالبية الوقت".

من جهة اخرى، استطاعت مركبة الفضاء الاستطلاعية للقمر "Reconnaissance" جمع أدلة وافرة على هبوط "أبولو"، ويمكن مشاهدتها في قاعدة البيانات هنا. هذه هي المركبة ذاتها التي استخدمتها وكالة الفضاء الصينية لتحديد موقع هبوط "يوتو". إضافة إلى هذه الصور الفوتوغرافية، أعادت بعثة "أبولو" عيّنات من الصخور التي غذت عقودًا من البحث العلمي، وهي متوفرة عند الطلب لدى وكالة الفضاء الأميركية "ناسا".

ويزعم البوست أيضا أن برنامج الفضاء الصيني أطلق عريضة تطالب الولايات المتحدة برفع السرية عن معلومات الـ"ناسا" بشأن الهبوط على سطح القمر الأميركي، و"قد وقعها 200 من كبار المسؤولين فيها". لكن لم يمكن ايجادها في اي مكان، وفقا لـ"Politifact".

ويمكن تتبع القصة "الوهمية" عينها عن عدم حصول هبوط أميركي على القمر، الى عام 2014 على موقع WNDR. "وقد تم تداولها طوال اعوام".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard