اطلالة على تاريخ القمم الاقتصادية... ماذا تنتظر بيروت منها؟

15 كانون الثاني 2019 | 18:20

المصدر: "النهار"

القمة العربية - (أ ف ب)

ترافقت مع انعقاد القمة الاقتصادية العربية في لبنان تجاذبات كبرى كان أهمها مطالبة جهات بدعوة الرئيس السوري بشار الأسد إلى هذه القمة من جهة، والاعتراض على حضور الوفد الليبي من قبل نواب "حركة أمل" من جهة أخرى، لعدم تجاوب السلطات الليبية في التحقيقات في قضية غياب الإمام موسى الصدر التي كانت نتيجتها أن اعتذر رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية #فايز_السراج عن القدوم إلى بيروت، مبدياً أسفه لـ"أفعال سلبية" بدرت من الدولة المضيفة ودفعت الحكومة الليبية الى اتخاذ مثل هذا القرار. ولم ينتهِ الامر عند هذا الحد، إذ هاجم عدد من الشبان الليبيين الغاضبين السفارة اللبنانية في طرابلس، ما دفع بالسفير اللبناني محمد سكيني الى اتخاذ قرار بإغلاقها في الأيام المقبلة. لكن بعيداً من السياسة وعلى المستوى الاقتصادي، ما هي فائدة انعقاد القمة الاقتصادية العربية في بيروت؟ وما هي طموحات لبنان من انعقادها؟ وكم عقد من هذه القمم؟

القمة الاقتصادية العربية الأولى: أقيمت في الكويت عام 2009 وحملت عنوان "قمة التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة".  واتفق خلالها الزعماء العرب على المساعدة في إعادة إعمار غزة بمبلغ يجمعه صندوق "مزمع" لإعمار غزة، وأكد مواجهة الأزمة المالية العالمية. وشدد البيان الختامي على مكافحة البطالة والأمية ورفع مستوى التعليم وتعزيز دور القطاع الخاص ورجال الأعمال من أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة، وغيرها من المقررات الايجابية لدعم غزة من جهة وتعزيز روح التواصل والمشاركة بين الدول العربية.

القمة الاقتصادية العربية الثانية: أُقيمت في شرم الشيخ - مصر عام 2011، جدد من خلالها الزعماء العرب التزامهم الكامل بالاستراتيجيات التنموية والفكر الاقتصادي المتطور الذي تم إقراره في قمة الكويت 2009، وأكدوا اصرارهم على تنمية المجتمعات العربية بشرياً وتكنولوجياً عن طريق الشراكات العربية. كما تمّ اعتماد الإستراتيجية العربية للحد من مخاطر الكوارث 2020، وخصوصاً الكوارث البيئية الناتجة عن التغيّر المناخي والتلوّث.

القمة الاقتصادية العربية الثالثة: أُقيمت في الرياض - السعودية عام 2013، واعتمد فيها الزعماء العرب على مشروع الاتفاقية الموحدة في صيغتها المعدلة بشأن الاستثمارات العربية في الدول الأعضاء، والتي تتعهد فيها هذه الدول بحماية المستثمر والاستثمارات وعوائدها، وأن تتمتع رؤوس الأموال العربية في الدولة الطرف بمعاملة عادلة ومنصفة في جميع الأوقات. إضافة إلى ضرورة تمتع المستثمر العربي بحرية الاستثمار في إقليم أي دولة طرف في المجالات المتاحة وفقاً للأنظمة والقوانين.

أما عن القمة الاقتصادية العربية الرابعة والتي ستُعقد في بيروت يوميْ 19 و20 كانون الثاني 2019، وبعد غياب دام 6 سنوات نتيجة الأزمات في الدول العربية من المتوقع أن يتم البحث خلالها في التنمية في العالم العربي. وبحسب الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي فالمسائل التي ستبحث تتعلق بالقضايا البشرية وتنمية المجتمعات والانسان العربي من خلال كيفية مكافحة الفقر والمرض والبطالة والأمية.

طموحات لبنان من انعقاد القمة في بيروت، رأى يشوعي أنها يمكن أن "تكون مرحلة أخرى من المساعدات للبنان من الدول الراعية، باعتبار أنّه من الدول الحاضنة للنزوح السوري، لكن لا شيء مؤكداً بانتظار بدء القمة ومتابعة مجرياتها".

أما عن أهمية اختيار بيروت لانعقاد القمة، فلفت الخبير الاقتصادي لويس حبيقة انّها "أعادت لبنان الى خريطة عقد المؤتمرات بعد غياب دام سنوات، وتؤكد انّ لبنان ما زال عضواً فاعلاً ومساهماً في الاقتصاد العربي". والفائدة قد تكون في "تنشيط الحركة الاقتصادية في البلاد كالفنادق والمطاعم من جهة، اضافة إلى ارتفاع الحركة الاستهلاكية عند المواطنين باعتبار ايام الجمعة والسبت والأحد ايام عطلة. وعالمياً تضيء هذه القمة مجدداً على بيروت، وتزيد من اعلان لبنان حول العالم".

يُذكر أنّ الدول الأعضاء في القمة الاقتصادية العربية هم: المملكة الأردنية الهاشمية، دولة الامارات، البحرين، تونس، الجزائر، جيبوتي، المملكة العربية السعودية، السودان، سوريا، الصومال، العراق، سلطنة عُمان، فلسطين، قطر، جمهورية القمر المتحدة، الكويت، لبنان، ليبيا، مصر، المغرب، موريتانيا واليمن.

وعلى أمل أن يُصوّب الزعماء العرب على تخفيض مستويات الفقر وتحسين مستويات التعليم والصحة العامة في العالم العربي، عبر تحسين مؤشرات التنمية كافة بهدف تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي، ينتظر اللبنانيون الحدث الأكبر في نهاية هذا الأسبوع طامحين إلى أن يكون بداية الحل السياسي في البلاد لجهة تشكيل الحكومة وملاقاة مقررات القمة الاقتصادية العربية.

اقرأ أيضاً: ليبيا تقرّر مقاطعة القمّة الاقتصاديّة في بيروت

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard