الحراك في الضاحية... "خبز، حرية وعدالة اجتماعية"

12 كانون الثاني 2019 | 18:26

تصوير: حسن عسل

غصت بوابة وزارة العمل بالشعارات والمطالب في خطوة هي الأولى من نوعها للحراك الشعبي الذي جعل مركز انطلاق مظاهرته هذه المرة في الضاحية الجنوبية لبيروت، من أمام بوابة الوزارة التي تركها أحد الوزراء يوماً ونقل مكتبه منها خوفاً من الاستهداف الأمني، وعلى بعد أمتار من كنيسة مار مخايل التي شهدت تفاهماً قيل أنه سيكون رافعة إيجابية في بناء دولة المؤسسات.

عند الساعة الثانية عشر ظهراً، بدأ المواطنون بالتوافد الى منطقة تحتاج إذناً مسبقاً كي تلتقط فيها صورة. وصلت الحشود إلى ذروتها عند الثانية إلا ربع ظهراً حيث استجمع الناشطون قواهم، ومن على جسر المشرفية انطلقوا نحو وزارة الصحة.

تقدم التظاهرة علم لبناني كبير وسيارة للصوت نقلت أوجاع الناس من حناجر "الهتافين" الذين حملّوا السلطات والنواب والوزراء كل الفشل الموجود في الدولة على مستوى التعليم والصحة والخدمات رافعين شعار "خبز، حرية وعدالة اجتماعية". 

تصوير: حسن عسل

لا يمكن اعتبار هذه الخطوة بالعبثية بل محكمة التخطيط وقوية الرسائل، حيث ان ما كان يفتقر له الحراك الشعبي في السنوات السابقة في بعض الأحيان هو الاحتكاك مباشرة بوجع المواطنين في مناطقهم، فساحة رياض الصلح وسوليدير يبدو أنهما لا تلبيّان ما هو مطلوب دائماً. نزل الحراك اليوم الى الناس وليس العكس على أن يكون هنالك "ردة رجل" كما في أعراس القرى.

من المشرفية حيث تنتشر فيها وعلى تخومها أحزمة بؤس وحرمان مروراً بالغبيري ومنطقة الرحاب وصبرا التي تعاني من رائحة الصرف الصحيّ، رفع المواطنون صوتهم ضد الجوع والعوز وطالبوا ببرنامج صحي فوري يوقف موت الناس أمام أبواب المستشفيات. 

تصوير: حسن عسل

لم تشهد الضاحية الجنوبية لبيروت مظاهرة مماثلة على الأقل منذ ثلاثين سنة على أبعد تقدير. هي الضاحية التي اعتادت على الحشود الكبيرة في مناسبات دينية وقضايا اقليمية كيوم القدس ونصرة النبي محمد إلا انها لم تشهد يوماً مظاهرة مطلبية تحاكي وجع الناس مع أنها تعد من المناطق المحرومة من أدنى مقومات الحياة في لبنان.

الاعداد المتواضعة بدت مهمة جداً لاعتبارات عدّة، أولها هو أن المنطقة التي لم يعتد الناس عليها بل هناك من لم يزرها في السابق ويعتبرها حكراً على جماعات من دون أخرى، وقد تمكنت المظاهرة من أن تثبت عكس ذلك، فما من منطقة مقفلة أمام صرخة المواطن. ولذا ليس من المستغرب أن نسمع بأن الحراك الشعبي بخطوته هذه مهد لمسيرات مستقبلية لن تكون إطلالتها النهائة نحو وسط بيروت بقدر ما قد تكون الاطلالة نحو بئر العبد والرادوف وحتى حي السلم حيث آلام الناس تشهد على تقاعس الدولة. 

تصوير: حسن عسل

بدوره، رئيس الاتحاد الوطني للنقابات في لبنان كاسترو عبدالله أثنى على هذه الخطوة واعتبرها بداية لكسر الجمود في الشارع عبر التوجه نحو مؤسسات الدولة والمراكز الحساسة والحيوية فيها وبالتحديد نحو وزارة الصحة ووزارة العمل.

واعتبر في حديث ل"النهار" ان تحركاً مماثلاً ليس غريباً عن الضاحية الجنوبية لكنه ملفت، وقد كان بارزاً التجاوب الشعبي الذي لقيته المظاهرة من الناس، ولذا فان مسيرات مماثلة ستشهدها المناطق يوم غد الأحد. وحول الحضور، أشار الى مشاركة عدد كبير من العمال الذين يعانون من الصرف التعسفي ومطالبهم ما زالت عالقة في مجالس العمل التحكيمية، وهم أتوا اليوم لرفع مطالبهم التي يتابع مسارها معهم الاتحاد الوطني.

أما الناشط والمحامي واصف الحركة، فأكد أن "عنوان المظاهرة له ارتباط وثيق بأزمة النظام الذي نعاني من فشله، لا سيما على مستوى الطبابة والعمل، وهما مطلبان واضحا المعالم". ولكنه رأى ان المظاهرة كانت من حيث الشكل تستحوذ على عدد كبير من الناشطين أكثر من الوجوه الشعبية وللأمر سلبيات وإيجابيات في هذه المنحى.

مطالب الجموع التي تظاهرت اليوم يعرقل تلبيتها غياب تشكيل الحكومة حتى الساعة. ففي غياب الحكومة لن يتم اقرار البطاقة الصحية ولا حتى اي قرار يحمي عمال لبنان. ولا يقتصر الأمر على الصحة والعمل بل هناك ملفات أخرى كصندق المستأجرين القدامى، وسلسلة الرتب والراوتب، والمتعاقدين وتعهدات لبنان في مؤتمر سيدر وغيرها.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard