أيُّها الموتُ، لماذا تُحبّنا هكذا؟

11 كانون الثاني 2019 | 19:05

المصدر: "النهار"

منمنمات الموت السوري (عمران يونس).

(إلى والدي الذي غادرنا في مثل هذا الشهر منذ أعوام عدّة)

أيُّها الموتُ

أيُّها النهرُ الطاعنُ في السن

أيُّها الشفافُ لا أحدَ يراك

أيُّها الصديقُ المائيُّ

خذْ بيدي

خذْ بيدي

إلى حقولِ الأبدية.

أَيُّها الموتُ

حط َّفوقَ يدي كطائرٍ

وعندما تطيرُ

لا تنسَ روحي.

أيُّها الموتُ

أيَّتها الشجرةُ الورافةُ الظلال

هبني مزيداً من النورِ

ألستَ للقمرِ الوجه الآخر؟

أيُّها الموتُ

يا عصفوراً اصطدته ذاتَ يومٍ في حلمي

وأنا أقولُ ما ألذكَ

عندما تُخفي من نُحب

نمتُ وأنا أحلمُ بك.

أيُّها الموتُ

أيُّها الطريقُ الترابي القديم

كلُّ من سبقنا مرّ فيه

يعودُ الترابُ كما كان في كلِّ مرة

كأنَّ شيئاً لم يكنْ

كأنَّ شيئاً لم يكنْ .

أيُّها الموتُ

أيَّتها الريحُ

التي تأتي

من كلِّ الجهات.

أيُّها الموتُ

سأطلقُ على نفسي

قصيدةً

طويلة.

كلُّ غريبٍ يحلمُ بكَ أيُّها الموت

أيَّتها الشهوةُ المائلة إلى الأمامِ

أيَّتها الحرية.

أيُّها الموتُ

تنطلقُ ضحكتكَ في سهولي

هذه الذئبةُ البيضاء الجميلة.

يقولُ جاري

إنّه غريبٌ

لقد ماتَ منذُ ثلاثةِ أيامٍ

لقد اكتشفنا موتَهُ بالصدفةِ

يقولُ جاري في الطابقِ الثاني إنّه لاجئ

يقولُ جارٌ آخر

إنّه انسان.

أيُّها الموتُ

لماذا تُحبّنا هكذا

تأخذُ سيلفي معنا

تبقى أنتَ

نختفي كروحٍ طيبة

تحت

لمعةِ

الفلاش

أنتَ أيُّها الموتُ لاقط الصور الأخيرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard