"وجه رجل وحيد" لمهدي زلزلي: سردٌ يفتح أبواب الأسئلة

11 كانون الثاني 2019 | 17:57

المصدر: "النهار"

"وجه رجل وحيد" لمهدي زلزلي ("فايسبوك").

يدعونا مهدي زلزلي، عبر ثلاثين قصة قصيرة في كتابه "وجه رجل وحيد" (دار الفارابي 2018)، الى رحلة اجتماعية تطال مختلف القيم والظاهر والحوادث التي نعيشها يوميًا بشكل متفاوت وبظروف مختلفة. ثلاثون قصة حملت إشكاليات كالخيانة والعنف المعنوي والفقر والشكل والتجميل والمحسوبيات الخ، بطريقة سرديّة لافتة تفتح أمام القارئ أبواباً من الأسئلة.

فإذا تناولنا الأسلوب الذي سار به زلزلي، نلاحظ اصرار الكاتب على إبراز معادلة اتّصال الماضي بالحاضر، وهذا ما بدا جليًّا في "عام ليس لها"، "ذكرى بعد عشرين عامًا"، "حرارة"... مما يؤكد صحّة فناء الهوية الإنسانية لمجرد فناء الماضي، فالإنسان أسير ماضيه وسيّد حاضره، إضافة الى اعتماد الكاتب على سرديّة قويّة كفيلة بشدّ القارئ ليكمل مشوار الشخصيات المحلقة في سماء النص، الأمر الذي دفعه الى الاستغناء عن الصورة البيانيّة والشاعريّة باستثناء "يلعن الدنيا"، حيث ساعده ضمير المتكلم المُتّبع في غير قصة ايضا على الخروج عن منطق السرد الآسر. هنا السؤال: بما أنّ الصراع القائم حاليًا، وفق زلزلي، هو بين الشعر والقصّة القصيرة، لِمَ لم يستعمل النفس الشعري كسند لسردية قوية ترجمت أحداث النصوص؟ سؤال ترسّخه أيضًا قصص "في مديح الندم"، و"رجل يستحقها"، لتأتي قصة "الرجل الخطير" بنفحتها الوصفيّة، فارضة سؤالاً آخر: لِمَ الاصرار على تحميل السرد وحده أثقالاً؟ سؤال يقودنا الى أدغال النص أكثر فأكثر .

ومن جهة ثانية، فالخاتمة عند زلزلي صاخبة ومفاجئة، خصوصًا في "بيتي"، حين تبلورت بحلّة غير متوقّعة، و"عزف منفرد" حيث النهاية المفتوحة على مَشاهد وتصوّرات. وقد تساوت القصص القصيرة ايًضا بمنطق المعاناة والحزن النابع من مجتمع تتكاثر مشكلاته يومًا بعد يوم، الا ان زلزلي حاول ان ينثر الألم بنعومة قدر الامكان ومرونة تجعل من يقرأ قصة "ابتسامة على وجه رجل وحيد" يعيد جردة يوميّاته نظرًا لما تتناوله من معالجة اشكالية الريف والمدينة وعدم تأقلم البطل مع زحمة الضاحية الجنوبية لبيروت.

لم يغب عن زلزلي أمر استعراض إطلاعه وقراءاته، وهذه نزوة عند كاتب يريد لملمة السعادة والتسلية والمتعة والمعاناة ليجمعها في قالب لغوي... القصّة القصيرة عند زلزلي لوحة تنطق بما نتنفسه، حاول في هذا الإصدار استقطاب القراء نظرًا لتجدّد المواضيع. الصورة الفنيّة والعاطفة الصاخبة تنتظران ضوءاً أخضر لمعانقة القصّ عند رجل لن يكون وحيداً الا بعطائه. 

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard