كلّما ازدادت شهرته، ازداد تعاطيه للمخدرات...هذه اعترافات عشيق المصمم ألكسندر ماكوين

12 كانون الثاني 2019 | 15:04

المصدر: النهار

المصمم الكسندر مكوين مع الهيكل العظمي الذي طبع تصاميمه.

مع التحضير للفيلم الوثائقي الذي يضيء على أهم مراحل حياة المبدع العالمي Alexander McQueen الملقب بطفل الموضة الشقي، والتي انتهت بانتحاره شنقاً في سن الأربعين، كان لا بدّ من الاضاءة على حياته الصاخبة المليئة بالعادات السيّئة من خلال اعترافات المصمم Archie Reed الذي ارتبط بعلاقة عاطفيّة معه استمرّت اثني عشر سنة.

ولكن قبل الخوض في تلك الاعترافات، لا بد من التذكير أنّ ألكسندر ماكوين متحدّر من عائلة غير ميسورة مؤلّفة من ستة أولاد كان أصغرهم. والده كان يعمل كسائق تاكسي، تعلّق بأمه كثيرا وعندما ماتت أصيب بانهيار عصبي. تجدر الملاحظة الى أنّ غالبيّة أزيائه كانت تجسّد الموت والمعاني الانسانيّة. فكان يشرح اسئلته المحيّرة عن الوجود من خلال القماش والتصاميم.

يقول آرشي ريد إنّ مسيرة حياة ألكسندر ماكوين كانت مليئة بالصخب والفوضى ولكنه كان "انسانا لطيفا، ذكيا، جميلا، رغم أنّه كان مصابا بجنون العظمة"، ويؤكد آرشي أن ماكوين كان يدفع كل ليلة 600 باوند استرليني للحصول على الكوكايين وقد قال لي ذات مرّة:" أنفقت 8 ملايين استرليني على المخدرات خلال 20 سنة".

ويعترف لنا آرشي بالكثير من الأسرار مضيئا على أهم مراحل حياة المبدع العالمي ألكسندر ماكوين.

المراهقة وبداية علاقته بآرشي ريد

ألكسندر ماكوين الذي كان جريئا في ابداعاته حاز جائزة مصمم العام أربع مرّات وكان لديه الكثير من المعجبين على رأسهم العارضتان نعومي كامبل وكايت موس. ويقول آرشي إنّ ألكسندر كان بديناً في سنّ الخامسة عشرة وكان هو في التاسعة عندما رآه في بار في ستاتفورد عام 1985 "كنت مع أخي حين رأيت ألكسندر يلتقط نظاراته، بدا لي خجولاً وعصبياً جداً. وبعد سنوات من مسيرته في فن الأزياء، التقيت به في ملهى ليلي وسط لندن وكان قد تغيّر كثيرا اذ كان قد فقد الكثير من وزنه ولجأ الى تقويم أسنانه التي كانت تتصف بالاعوجاج. ذهبت معه الى منزله حيث أمضينا الليل نتكلّم ونعانق بعضنا وندخّن الحشيشة. يومها عرفت على الفور أنه توأم روحي. لم يكن هناك كوكايين بعد، كان هناك حب واهتمام بالآخر، وفي الصباح طردني اذ كان سيستقبل المصممة ستيلا ماكارتني من أجل صفقة عمل. كانت علاقتنا عاصفة أكثر تدميرا من علاقة ريتشارد بورتون واليزابيت تايلور. وخلال احدى المشاجرات وابتعادنا عن بعضنا تزوّج ألكسندر ماكوين من جورج فورسيث وكان في الـ 37 من العمر متحدراً من عائلة غنيّة، وذلك عام 2000 على متن يخت في اسبانيا وسط أصدقاء نجوم مثل جود لو، ولكنّ الزواج انتهى بعد عام. بدا يومها ألكسندر غاضبا لكنّ هذا الانفصال جعلنا أقرب من بعض".

McQueen and Georges Forsyth

ألكسندر ماكوين مع عشيقه السابق جورج فورسيس وفانيسا بارادي

المخدرات والشهرة

كلّما ازدادت شهرة ألكسندر ماكوين وعروضه أصبح أكثر جرأة زاد تعاطيه للمخدرات بشكل جنوني، ويؤكّد آرشي على أنّه كان يصرف 600 باوند كل ليلة على الكوكايين والمشروب ويستمر في هذا الوضع لعدّة أيّام، "كان يتعامل مع خمسة مروّجي مخدرات، وكنت أحاول أنا وغيري أن أحذف أرقامهم ولكن دائما كان يجدها، وكان مديوناً للناس لدرجة كنت أجد نفسي وسط عراك مع مروّجي المخدرات".

تهوّر واستهتار

بحلول عام 2003 عندما منح ماكوين جائزة CBE، أصبح لديه أسطول من السيارات بما في ذلك VW Golf من أجل عدم الكشف عن هويته. وعلى الرغم أنّه لم يكن لديه دفتر قيادة كان يقود السيّارة الى حفلاته الصاخبة ثمّ ينسى أين هو. ويقول آرشي:"كان يفعل ذلك دوما، فيفقد عقله ويضيع. ذات مرّة أمضى فريقه نهارا كاملا في البحث عنه الى أن وجدوه في مبنى متعدد الطبقات في الحي الصيني."وفي العام نفسه ألغيت رحلته مع فريقه التي كلّفت 30,000 جنيه استرليني الى Chiva-Som في تايلاند لأنّ ماكوين تعاطى الكثير من الكوكايين سلفا. ويقول آرشي:" هذا ما كان يقوم به في كثير من الأحيان، عندما يقرّر أنّه لا يريد القيام بالشيء".

عام 2004 أخبر آرشي بأنّه يشعر بالملل في احدى الحفلات التي حاز فيها جائزة العام، فتسلّلا سوياً مع الفنّانة البريطانية Daphne Guinness وقصدا حوض السباحة الخاص بها والمرصّع بالجواهر، ويعلّق آرشي:" كان الأمر أكثر اثارة من الوقوف في الأماكن العامة، كان لدينا الوقت الرائع وكان ألكسندر يتباهى بحركاته في السباحة".

هل كان مصاباً بالبارانويا؟

جنون العظمة لدى ماكوين تزايد كثيرا فزادت مشاكل العشيقين واستمرّت بين النزاع والانفصال، وذلك جرّاء تناوله المخدرات واتهام ألكسندر لآرشي بأنّه يخونه مع رجال آخرين. ويقول آرشي:"في احدى المرّات اتهمني بأنني أخونه فأغلق هاتفي ووضعه في خزنته ومنعني من مغادرة شقّته. ومرة أخرى أتى الى بيتي وظلّ يتجسس عليّ من الحديقة مدّة يومين".


مع الأمير تشارلز

الدفاع عن العارضة كايت موس

يتذكر آرشي كيف دعم ألكسندر ماكوين العارضة كايت موس يوم اتهمت بتعاطيها الكوكايين عام 2005، الأمر كان مدمّراً يقول آرشي ريد:" الكثير من عقود الأزياء كانت في دائرة خطر الالغاء فارتدى ألكسندر تي-شيرت كتب عليها "نحن نحبك كايت" ولكنّه في ما بعد أصيب بخيبة أمل لأنّه شعر أنها لم تقدّر مدى دعمه لها ولكن رغم ذلك ظلاّ صديقين يمضيان الكثير من الوقت مع بعضهما".

إيمانه بالخوارق غير الطبيعيّة

ويؤكد آرشي أنّ ألكسندر كان مهووساً بالخوارق غير الطبيعيّة وذات مرّة انتقل الى منزل آخر في شرق لندن لأنّه شعر أنّه كان على اتصال مع المتوفين فيه :" لقد كان السقف مزعزعاً وقابلاً للسقوط فوق سريره حتى إنّ الطيور بامكانها اسقاطه أثناء نومه ولكن رغم ذلك ظلّ مصرّا على البقاء فيه".

مع كايت موس ونعومي كامبل


التدهور والسقوط

بدأت حياة ألكسندر ماكوين تنهار عام 2007 عندما انتحرت صديقته مصممة الأزياء Isabella Blow عن عمر 48 سنة. وبعد سنتين من هذه الحادثة انفصل ألكسندر وآرشي نهائيا ويعلّق الأخير:" كان ألكسندر يتصارع مع فكرة الالتزام والاستقرار". ثمّ جاء موت والدته جويس بسبب مرض السرطان في شهر شباط 2010 ليحطمه فاتصل بحبيبه السابق آرشي وطلب منه أن يزوره لكن المكالمة انتهت بنزاع ونصحه آرشي بالقول:" خذ بعض الحبوب المنوّمة واذهب الى السرير." بعد أربعة أيّام عثر على ماكوين مشنوقا في شقته في لندن التي يبلغ سعرها نحو مليوني جنيه استرليني، وكان قد تناول جرعة زائدة قبل أن يشنق نفسه تاركا ورقة كتب عليها:" اعتنوا بكلابي، أنا آسف، أحبكم. ملاحظة: الدفن في الكنيسة". ويتذكر آرشي قائلا:" شعرت بالذنب بسبب كلماتنا الأخيرة التي قلناها لبعض بغضب. أنا أحبه كثيراً. وسألت نفسي لو ذهبت اليه هل كنت سأغيّر شيئاً؟ لا أعرف، فألكسندر كان في وضع مضطرب جداً. لقد استغرق الأمر وقتا طويلا لكي أستطيع التكلّم عن وفاته، بالرغم من عيوبه فأنا شعرت بالامتياز كوني كنت مقرّباً من هذا الشخص الرائع". 

يذكر أن ألكسندر ماكوين كان قد ارتبط بحبيب أوسترالي وأغرم به لدرجة أنّه نقش اسمه على جلده لكن هذا الأخير تركه وعاد الى اوستراليا، فعلّق الكسندر يومها قائلا: " لقد عدت مجدداً وحيداً، أتأمل اسم هذا النذل على جسمي".

ألكسندر ماكوين مع والدته




نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard