النقد "المُنافق" في أدب وسائل التواصل الاجتماعي

10 كانون الثاني 2019 | 12:52

المصدر: "النهار"

لوحة "من دون عنوان" للرسام الأميركي الراحل جان ميشال باسكيات.

النقد الهادف المستند إلى منهجية صلبة، يقوّم الأعمال الأدبية، ويساهم في إظهار قصورها أو جماليتها وعناصرها الإبداعية.

فإذا كانت الساحة النقدية الأدبية العربية الورقية، تتخبّط غالباً في متاهات الانطباعية والمزاجية والذاتية والتحيّز، وربما التبجيل والنفاق في ميادين النقد، فإن لمنشورات الـ"فايسبوك" ونقدها عالماً آخر، ما يطرح الأسئلة الآتية: هل يقبل أدباء "فايسبوك" عادة نقد أعمالهم؟ وكيف يتصرّفون إزاء الثناء والإطراء أو النقد السلبي الهادف؟ وهل تحمل الانتقادات عادة طابعا منهجياً موضوعياً؟

الواقع أنّ غالبية الانتقادات الموجهة لنصوص الأدباء، تتسم بالإطراء والمديح و"التطبيل والتزمير"، وقلما نعثر على نقد موضوعي سليم يظهر الهفوات والثغر بهدف التوجيه أو التصويب.

فثغر اللغة والإملاء والنحو والتركيب والدلالة، نادراً ما تستحوذ على عناية النقّاد أو المعلّقين، وهي هائلة تكاد لا تحصى حتى عند رؤساء المنتديات أو المجموعات التي يتجاوز عدد أعضائها عشرين ألفاً.

أما النقد الذي يتناول العناصر المعنوية والفنية والبلاغية والإيقاعية، فهو أيضاً يعاني خللاً، فكأني بالنقد هنا، يحيل على النقد الانطباعي في العصر الجاهلي، حين كان الناقد/الشاعر ينتقد بلا مسوغ، فيقول مثلاً موجّها كلامه لنظيره: أنت أشعر الناس، وهذا أجمل بيت، وفلان أشعر من فلان!

التسويغ إذًا، مغيب، نظراً إلى عدم تعميم ثقافة المناهج الحديثة، كالبنيوية والتحليل النفسي للأدب، والمنهج التكويني والسيميائي، وحتى الأسطوري!

فإذا كانت الثقافة المنهجية والنقدية غائبة إجمالا عند الأدباء، فلا غرابة أن نجدها شبه معدمة عند المتلقين عادة، حيث يكتفون بإظهار إعجابهم بما يُكتب، بلا تعليل دقيق موضوعي.

اقرأ للكاتب أيضاً: لماذا تضيفك المجموعات الأدبية في "فايسبوك"؟

لذا، لا غرابة إن وجدنا الأديب يمتعض من الملاحظات السلبية التي تُوجّه إليه، فنجده إما يحذف التعليق، أو يبقيه بلا ردّ مع امتعاظ شديد، أو يحذف من قائمة أصدقائه صاحب النقد، أو قد يرد عليه عبر الماسنجر موبّخاً متهكّماً لائماً، أو قد يترصّده، فيراقب منشوراته ليردّ العين بالعين والسنّ بالسنّ.

المتلقي يبدو أنه واعٍ بهذه القضايا، فيتجاهل الهفوات، وربما يُعجَب بالنص وفي قلبه حسرة.

فكم من صفحات كبرى لمنتديات أدبية، اختارت نقّاداً، سرعان ما هربوا... نتيجة عدم تقبّل الطرف الآخر النقد! وكم من نقّاد غير جديرين بهذا اللقب، باتوا كالنجوم، لأنهم يثنون فقط على النصوص، وإن ركيكة!

مجمل القول إننا في أمسّ الحاجة إلى ثقافة نقدية في عالم التواصل الاجتماعي، تقينا من الدجل والتدهور الأدبي الذي بدأ يختلط فيه الحابل بالنابل، وكأني بالنص الرديء يتساوى والجيد.

القضية متشعّبة بلا شك، لها علاقة بسيكولوجيا التلقي والإبداع والقيم وثقافة الحرية وحرية التفكير.

فمتى نصل إلى ثقافة نقدية تتبنّى احترام الرأي الآخر والانفتاح؟

أستاذ محاضر في الجامعة اللبنانية

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard