العجائب السبع الجديدة والقديمة

10 كانون الثاني 2019 | 12:25

بعد أن استيقظت منذ الصباح الباكر

وغسلت يديّ وأسناني ووجهي جيداً

وفتحت جميع الستائر والنوافذ المغلقة في المنزل

لتلِج أشعة الشمس مع الهواء الرطب إلى أقصى قدر ممكن

كما تفعل العجائز المترملة في الأرياف البعيدة

وأنا أستمع إلى معزوفة Spring Waltz الشهيرة لشوبان

وأتراقص أمام خزانة الثياب

أخرجت الملابس التي سأرتديها لهذا اليوم

والتي كنت أحتفظ بها للمناسبات المميزة

القميص الزهري وبنطال القماش البيج

حذائي البني المصنوع من الجلد الإيطالي

ومعطف الجوخ الطويل

ثم سرّحت شعري تسريحة عصرية

ووضعت القليل من زجاجة عطر الـBlue

الشيء الوحيد الذي مازلت ثابتاً عليه منذ الصغر

وهكذا بعد أن تفانيت وأخفيت ملامح الكآبة جيداً

وتمرنت أمام المرآة على الابتسامة العريضة

والضحك لأتفه الأسباب

بكل طاقة

دفعت باب الدار وخرجت

لأخوض غمار هذا النسيج الاجتماعي

أتمشى قليلاً على الكورنيش البحري

ثم أذهب لأشرب فنجان قهوة وأدخن لفائف التبغ وأنا أراقب المارة

في ستاربكس أو مقهى يونس من على طاولات الرصيف

كما كنت مخططاً لذلك اليوم أن يمر

وبعد تجوال لم يدم أكثر من ساعة في شوارع المدينة

تأكدت أن كل ما أخطط له يفشل فشلاً ذريعاً

وعليّ أن أبقى على عفويتي المعتادة

فعدت مهرولاً ومذعوراً

لأنكب على أقلامي وأوراقي البيضاء

وأدوّن ما رأيته وصادفته في طريقي

من عجائب العرب السبع الجديدة والقديمة

- الترادف

- الإبدال والتّحوير

- التعلق بالماضي والحنين

- إختلاق المقدسات والتعظيم والتبجيل والتهليل

- إعادة التجارب ذاتها والتكرار المملّ العقيم

- فشل الثورات المباركة وحركات الإصلاح والتنوير

- فشل الحب الأول والثاني والثالث والرابع والأربعين والأخير

- طابور الانتظار العظيم

- قضايا الشعوب المعلقة

- هرم الأرق والحيرة

- تمثال البؤس

- فنار الضياع

- ضريح الأمل

- وتاج الوحل.

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard