علي شمس الرسّام المجروح بالجمال ينضمّ إلى قافلة الملتحقين بفلسفة اللون والضوء والظلّ

10 كانون الثاني 2019 | 08:28

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

علي شمس.

علي شمس، رسّام اللون والروح والجمال في حياتنا وفي طبيعتنا وفي لوحتنا التشكيلية، ذهب أمس لينضمّ إلى قافلة الملتحقين بفلسفة اللون والروح والجمال، بعد معاناة طويلة مع المرض، وعذاب مرير.

هذا الفنان الحقيقي، الواقعي، التجريدي، الغنائي، المجروح بشغف باللون، كان يحتفل بحياة الأشياء والكائنات على هواه، وكان على قول الناقدة مهى سلطان، "يكتشــف فــي تنقلاته بين القرى والأريــــاف، زوايا مناسبة لمنظر بانورامي عريـــــض في آفاقه وأعماقه، ولكن أكثر ما يحظى به هو المنظر القريب من العين لجنائن وهضاب وحقول ساحلية. فالمنظر في أعماله كثيراً ما يتجاوز مفردات الواقع إلى ما هو أبعد مــــن جمــــال الحقيقة الخارجية، في اتجاه الحقيقة الداخلية للعبة النور والظل والحار والبارد. كأنما ينظر إلى الواقع بعين الرضا، بشغف الإعجاب بأسرار الجمال الكامن في الطبيعة والجماد على حد سواء. وبين وفرة الضوء وبرقشة الألوان الزاهية والماء والهواء، يتكون المشهد الطبيعي من تراكمات لمسات شفيفة تتجاور وتتآلف في مناخات حميمة، بل في تكامل يسعى ليبوتق عناقيد الأزهار وأقلام النبات وجذوع الأشجار".



لم يتوقف علي شمس يوماً في خلال استكشافاته الميدانية عن ملاحقة الجمال، سهلاً وجبلاً، بحراً وبراً، وفي مختلف المواسم والفصول، حيث كانت لوحته الغناء تحتفي بمشهد الثلوج التي تغمر بيوت القرية بقرميدها الأحمر، بقدر ما تحتفي بالحدائق الربيعية. و"من تجارب المنظور العلوي إلى المنظور الأفقي، تأخذ المقتربات التشكيلية لتتنوع ما بين اختزال وتبسيط للمساحات، أو تنميق زخرفي وتكثيــــف ورقـــش لوني"، على قول الناقدة مهى سلطان، حيث تتجلى "النزعـــة الغنائية لدى الرسام واضحة إلـــى حد بعيد. فهو الملوِّن الذي يأنس للفواكه والثمار والأواني المزركشة على موائد الصمت في ضوء النهار، كما يعرف كيف يقطف المنظر بلمسات رشيقة منمنمة، بضحكات فاقعة أحياناً أو بتناغم آسر".

اختبر اللوحة الواقعية الغنائية التجريدية، بالتدرج، ومعاً وفي آن واحد. وبقدر ما يرسم التفاصيل والوقائع، كانت "تنعدم الآفاق والأعماق كما تختفي العناصر المباشرة للموضوع في أعماله التجريدية، كي تسيطر المسطحات اللونية الكبيرة أكثر فأكثر على المشهد التجريدي".

علي شمس واقعي وتجريدي، زخرفي وتبسيطي، ملوِّن بارع ومهنيّ، أكثر ما يميزه انه متصالح مع ذاته وتناقضاته، وهو ايضاً بمثابة شاعر غنائي يجيد قطف الألوان من الطبيعة وينقلها الى لوحته بنقائها وشفافيتها.

في رثائه الفنان الراحل، كتب الباحث والفنان والأستاذ الجامعي فيصل سلطان عن علي شمس أنه "من القلائل الذين اعتبروا ان الغوص في تقنيات اللوحة ونسيج تكاوينها اهم بكثير من الدراسات النظرية لنيل شهادة الدكتوراه وذلك خلال دراساته العليا في الاتحاد السوفياتي وباريس. كان فنانا واستاذا طليعيا حين تولى مهام تدريس مادة التشريح الجمالي للجسد الإنساني وأيضا لمادة المنظر في الطبيعة. وكان شاعرا بنسيج ألوانه مازجاً ما بين إشارات الواقع والتجريد بقدر ما كان مخلصا لفنه الى أقصى حدود. ظلمته الحياة الاكاديمية لانه لم يأخذ مثل رفاق جيله حقه في تأمين معاش تقاعدي".

تحية من "النهار" إلى روح الفنان الراحل، وتحية إلى زوجته الفنانة فاطمة الحاج، وإلى عائلته ومحبيه.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard