فيضان "نهر الغدير" نقمة قديمة متجددة... السكان يصرخون

9 كانون الثاني 2019 | 20:03

المصدر: "النهار"

فاض نهر الغدير على المواطنين، قذف كل ما في جعبته من أوساخ وقاذورات على السكان الآمنين، اذ فجأة انقلبت عاصفة "نورما" الى نقمة، مذكرة المتضررين بما فعلته عواصف عدة بهم بعدما ضربت لبنان خلال السنوات الماضية. في الأمس تحوّل المشهد في لحظات كارثياً، وحول وأتربة وأكياس نفايات، مياه أغلقت الشوارع متسربة الى المنازل والمحلات، قاضية على الممتلكات.

صدمة رغم التكرار

عند الساعة الثانية عشرة ظهراً كانت عائلة بريدي (التي قدمت قبل ثلاثين سنة من بعلبك وسكنت على ضفة نهر الغدير تحديداً في "حي الأرامل") في منزلها، حين "هاجمتها" المياه. وبحسب ما قالت سعاد، أكثر المتضررين من الفيضان "أسكن مع والدتي الضريرة والمصابة بمرض الزهايمر، إضافة الى ابنة شقيقي الشهيد وابن أخي، فجأة شعرنا بشلال من الوحل يطفو علينا ويكاد يغرقنا، مشهد سبق ان عشته سنة 2006، ومع ذلك صدمت، شعرت اننا سندفن تحت المياه، لم أعلم إن كان عليّ الهرب بداية، أم أحاول إنقاذ ما يمكن من الأثاث".

اليوم سعاد مشرّدة، التجأت الى منزل شقيقتها، إذ لم يبقَ كما قالت "أي غرض إلا وتعرض للتلف، ولا أملك المال لشراء بديل، أنتظر الآن أن يتم التعويض علينا من اي جهة كانت، سواء الدولة أو الحزب، مع العلم انه في المرة السابقة قدرت الاضرار بنحو 4000 دولار ولم أحصل سوى على مليون ليرة، واليوم أضرارنا تعادل ذات القيمة، وأنا امرأة لا معيل لها، إذ ليس لدي عمل ولا سند".

فقدان الأمل

كما دخلت مياه النهر دكان علاء السيد الذي قال: "سنة 2014 تعرضت لخسائر فادحة قدّرت بخمسة ملايين ليرة، عُوّض عليّ بـ500 ألف ليرة. هذه المرة داهمت المياه الدكان من دون ان تسبب اضراراً فادحة كما في السابق، لكن الى متى سنشهد فيضان النهر؟ ألم يحن الوقت لوضع حد لهذه المأساة؟". وأضاف: "وُعدنا في الأمس بعد زيارة نائبين بتعويضات، لكن في الحقيقة لا نتوقع من الدولة شيئاَ، كما أن حلّ المشكلة بشكل جذري بات من المستحيلات، بحسب ما لمسناه منذ عشرات السنوات".

صرخة أخرى أطلقها زيدان خلف، الذي قادته الحرب من دير الزور للسكن على ضفاف نهر الغدير، فقال: "ما نعيشه معاناة، لم يبقَ من أثاث المنزل أي شيء يُذكر، هجّرنا من جديد، في العادة يكون هطول المطر نعمة، لكن للأسف حلّ نقمة علينا، 5 أشخاص من عائلة واحدة تشرّدوا، لا نعلم ماذا عسانا نفعل؟ ونخشى من أن نتعرض من جديد إلى طوفان لا يرحم".

وعود ولكن...

بعد حلول الكارثة تفقد وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال غازي زعيتر الأضرار الناجمة عن فيضان النهر، قائلاً إنّ "أهل المنطقة مكتوب عليهم عيش مأساة فيضان نهر الغدير سنوياً، ولا حل جزئياً له، ومن 7 سنوات و8 سنوات نقول إن نهر الغدير بحاجة إلى معالجة جذرية، والأموال تأمنت، وعلى المعنيين البدء فورا بمعالجة الموضوع كي لا نعيش المأساة نفسها المرة القادمة". ولفت إلى ان "هذه المنطقة ليست لجهة سياسية واحدة"، موضحاً أنّهم قد أمّنوا "التمويل ومجلس الإنماء والإعمار سيضع الدراسات كاملة كي لا تتكرر المأساة"، كما أشار وزير المالية علي حسن خليل في تصريح له بعد زيارته حي السلم لتفقد الأضرار، إلى أن "هذا النهر هو مصيبة لهذه المنطقة نتيجة عدم إيجاد حل جذري لهذه الأزمة". وكشف خليل أنه "تم تخصيص اموال لهذا الموضوع، ومن المفترض ان تستكمل الدراسات حتى يتم وضع المشروع موضع التنفيذ".

هي صرخات لا تنتهي، يرفعها الأهالي في فصل الشتاء، الأمر الذي يدفعهم الى توجيه أصابع الاتهام إلى البلديات الواقعة ضمن محيطهم، إلا انهم هم كذلك متهمون من قبلها بإلقاء النفايات في النهر، وعند غضب الطبيعة تعيد إليهم ما جنته أيديهم!

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard