من مليونين و400 ألف إلى 300 ألف... ما حقيقة الجثة المحتجزة في مستشفى أبو جودة؟

8 كانون الثاني 2019 | 20:00

المصدر: "النهار"

  • ل.ج
  • المصدر: "النهار"

مستشفى (تعبيرية).

من منشور على صفحة "الفايسبوك" إلى قضية انسانية في احد المستشفيات، لم تكن جيزان محمد (33 عاماً) تعرف ان الطريق التي ستسلكها ستكتب لها نهايتها. لفظت أنفاسها الأخيرة في مستشفى أبو جودة - جل الديب، لم تصمد أكثر من ساعة بعد تعرضها لحادث صدم، مقابل تلك الساعة بقيت جيزان بعد وفاتها ساعات طويلة محتجزة داخل هذا المستشفى من دون ان تتمكن عائلتها من استلام الجثة لعدم دفع المبلغ المطلوب "مليونين و400 ألف ليرة لبنانية"، وفق ما أكدت زوجة شقيقها كواكب في اتصال لها مع "النهار".في حين نفى مصدر في المستشفى، رفض ذكر اسمه، ما يتم تداوله واكتفى بالقول" رفضنا تسليم الجثة الى حين تقديم اوراق من النيابة العامة وهي اجراءات قانونية نقوم بها بعد الوفاة. ولا صحة لما يُقال عن احتجاز الجثة الى حين تأمين المبلغ المطلوب". 

لم يكن سهلاً على عائلة محمد استيعاب ما يجري. لماذا هذا المبلغ الكبير؟ لماذا لا يحق لهم استلام الجثة ودفنها؟ لم يتسنَّ لهم ان يعيشوا حزنهم قبل استلام جثة جيزان. تروي كواكب تفاصيل ما جرى بالقول: "توفيت جيزان بعد تعرضها لحادث صدم ونقلها الى مستشفى ابو جودة في جل الديب. قاوم جسدها لمدة ساعة قبل ان تفارق الحياة، جسدها الميت بقي أيضاً هناك في انتظار تأمين مبلغ مليونين و400 ألف ليرة للمستشفى. تلقيتُ اتصالاً من المخفر يُطلعنا على الحادث والقدوم لتوقيع محضر التحقيق، وعند وصولنا الى الستشفى طلبوا منا دفع مليونين و400 ألف ليرة".

حالة العائلة المادية ضيقة جداً، علماً انها دفعت للطبيب الشرعي 400 دولار مقابل التقرير الطبي، ولأنها عاجزة عن دفع هذا المبلغ الكبير، رفض المستشفى تسليم الجثة لذويها. وبناء عليه، أجرت العائلة إتصالات عديدة بغية الحصول على المساعدة والبحث عن حل، إلى ان وصل الموضوع الى وزارة الصحة. وتقول كواكب "لا أعرف هوية المساعدين والمتوسطين، لكنهم قاموا بكل ما يلزم مع وزارة الصحة، وصدر القرار النهائي بتخفيض الفاتورة الى 300 الف ليرة لبنانية. وبالفعل توجهنا اليوم الى المستشفى ودفعنا 300 ألف واستلمنا جثة جيزان وتوجهنا بها الى طرابلس لدفنها".

وفي إطار البحث عن تفاصيل ما جرى ومتابعة قضية هذه السيدة المتوفاة، علمت "النهار" ان وليد رضوان كان من بين الوسطاء الذين سعوا الى الاتصال بوزارة الصحة والعمل معها لمعالجة هذه القضية. وأكد رضوان في حديثه لـ"النهار" انه "علم بهذه القصة من خلال منشور على فايسبوك، وبعد التواصل مع الشخص الذي نشر الخبر تمكن من الوصول الى زوجة شقيق المرحومة التي أرسلت له رسالة صوتية تُطلعه على ما جرى معهم ومطالب المستشفى. وبناء عليه أجريتُ بعض الاتصالات مع وزير الصحة غسان حاصباني ومستشاره لمعالجة المسألة. وفعلاً نجحنا في تخفيض الفاتورة إلى 300 الف ليرة، وتواصلت مع زوجة شقيق المرحومة حيث ابلغتني عن استلامهم الجثة اليوم".

اثارت هذه الحادثة استياءً وغضباً عند الناس وتساءل البعض عن فساد المستشفيات ومن يتحمل مسؤولية هذه الفوضى.. للناس هواجسها واحزانها لاسيما في القطاع الصحي، ويبقى السؤال الأهم لولا الاتصالات المكثفة لوزارة الصحة والمعنيين، ماذا كان مصير عائلة محمد مع جثة جيزان؟ 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard