"تانغو"

8 كانون الثاني 2019 | 15:05

المصدر: "النهار"

رقصة تانغو (Richard Young).

"غداً هو ماضيكَ البعيدُ"

تقول امرأةُ الحُلُمِ لشَاعِرها.

وانقطع النَشيدُ.

تناقص في البَرِ المرّوُضِ بالوصايا

موعِدُنا ساعةً.

تباطأ البحرُ موجةً، موجتينْ

إلى صخرة النائِمَيّنِ مجاز البصيرةِ ونقيضها.

غرقى ومركبٌ مهجور، جناحا نورسٍ يموّجُ صِياحهُ المذعور حولنا

- لكَ مني حظُ المسافرِ يا غريب. لا تدنُ؛ ما كنتُ فراشةً لأحترق لأجلك.

- لكِ مني حكمةُ المُشتاق يا غريبة. لستُ فارساً أغمض قُبلتين على شفتيكِ ورحلْ.

-إذاً... فلنعش يومنا اليوم. فلندع الحُب يمشي كطيفٍ هامشيٍ بيننا

فلا يتذكرُ المنفي جُرحهُ.

ولا ينسَ المنفيُ وطنهُ. وفي الحالين: لا رجوعْ.

- أتعرفني يا غريب؟

أنتِ مؤنثُ ليّلي، نارُ نجمي، سابقتُ خُطاي الجريحةَ إليكِ إليَّ

و نثرتُ سنابل وجهي نمشاً فوق كتفيكِ، ولم أفطن إلى طولِ المسافةِ بين الوجعِ الممكنِ و "زهرة" المُستحيل.

- أتعرفينني يا غريبة؟

- أنتَ مُذكرُ نهاري، والحبيسةُ قيدها، وأنا الرامي- القوسُ أصابني سَهم روحي وأردتكَ لي فخسرتُ نفسي، فهاتِ غدك غدي، أراكَ وتراني.

أحبكِ - أحبكَ

- أنا أخوكِ التُراب.

-أنا أختكَ الهواء.

و كِلانا يشّدُ الأرض الوليدةَ

ذات اليمين بساطاً ومداد وتر، وذات الشمالِ شِراع غربةٍ وتنهُدَ دوري.

- سنختلف على الوجهة ليشبهنا المكانُ والموتُ حُبّاً هو قدرنا الوحيدُ.

ثلج أزرق ولا ميناء، أمر موتي سريعاً وباب للخروج يوصدْ.

أتركُ خلفي صبياً ينتظر. يطحن جُرن نهمهِ عينين. يُطفأ حواسهُ ليتماهى بحاسة الأنثى.

- توّجيني باسمك أكن أنتِ وزهرةً على جدار.

- هل تتذكر؟

- لم أنسَ.

شهلةٌ قصيدتي وأنا شاعر الحكايةِ وراويها الحَي.

أصعد إلى أعالي النبع، أدخل رحم البئر لأعرف ما سأكون.

(كفرت بكل شيء وآمنتُ بعينيكِ)

شهلة قصيدتي. لا ترافقي الممسوس بقلبه، أمهليهِ صبراً بين قُرنفل الوقت وأبديةٍ "متفق عليها"

وأنا يتيم نفسكِ يا نفسي الأخيرة.

-أأنتَ بخير؟

- أنا بخير.

لا أحيا تماماً، لا أموتُ تماماً

قُبلة تشعّ، سُعالُ شبحينِ يعتمران قبعةَ الضوء، ظلال خطوةٍ أتوسلها الرجوع أماماً، في الأمام فضاء الصوت الإباحي.

-أأنتَ حزين؟

- أنا بخير.

أنجو من غبشِ اللونِ بين عينيها ويَديها في الحُلمِ (تُهديني صراطي)

- وحدها الخطيئةُ تجمعنا، وحدنا نُريقُ دم العدمِ في الطريقِ إلى الغد القريبِ.

- ما دُمتِ طفلتي، ياء لُغتي، فتاة قيثارتي. تعزف سِفر الدخولِ شقائقَ الأرض، أول الحرب.

-أأنت حبيبي؟

-أنا بخير.

أعود من النهر ( مُنتحراً) بلا باء "البداية" لا أستوطن أغنيتي، لا ألتمس عُذراً لبصري.

صاعداً إليكِ – الحاضرة - حين تُرهقين البعيد في ناي البُكائيين وصرخة "المغولي" فوق نهد عابرةٍ

آه يا كأسي، يا أملي العُضالْ.

يغرق العاشقُ في شبر رغبة، يُصابُ بشقيقةِ الكلام نثراً، يخرج من قلبهِ.

نحلٌ يطّنُ في صوتكَ ولا خفير.

- قبّليني! أرجو شِفاهكِ أن تقتلني وأنا الميّتُ الوليدُ.

-أُحبكَ أحبكِ والتقى التوأمان (كانت الحياة قصيرةً بيننا، جئنا طفلين، كبرنا على ساعة يد حين اتسع المدى مضى عقرب الوقت وافترقنا).

- كيف سنموت؟

ثماني خطواتٍ بين عِناق الحمام وارتفاع الكون- كونهُ - حول زرقةٍ ووجود.

- وحدكِ يمتلئ بي.

-وحدكَ يمتلئ بي.

فوق حنطةِ الأرض وكف الفضاء ضاجعيني.

وليكن "التانغو" سريرنا الأبدي ولتكن الثنائيات فُلكاً لا لأصل إلى غامض شهوتك ولكن لتطفئني.

- جسدي صدى ما ينزف من جسدك.

كلما صرخت: أنت صلصالي.

ارتفع موتي بُراقاً، وعثرت الأسطورة قُزح حاضرها.

اختبرت حورية البحر شهوتها لتخرج القصيدة من ثالوث الشاعر والمزمار والسماء الوحيدة.

فمن نحنُ؟ حين لا ندّونُ فوق سحابةٍ هباءً يُعيدُ للمنفي فيك فيّ وطنه الشريدْ.

- لو يرجع صدايَ فيك أرجع.

أأخبرُ أمي عنك؟ أأروي شيئاً من حليب نهدي لتصبّني شفتا فمٍ بين راحتين.

جوازي إليك نسمة خفيفة حول أفراس نهرٍ في أفياء خُضرتكَ العالية،

لا شفاء و ا عزاء لما قيل عني وعنك فدعنا سراً لا ثالث لنا سوى الحلم.

أتركُ للحلم شرح القصيدة وولادة المعجزة التي لم تولد

-لم نلتقِ يا "مجنون" ليلاك أو أنا. هذه الصحراء لم تُخلق لنا وواحة برقك لم تنفجر من ضلع سماوية

شهلة أغنيتي يا حبيبة

من غابر صوتي ولا تتسع حنجرتي لذئبٍ جديدٍ لأعوي.

- أينا على ريحٍ يا فؤادي الشهيد؟

لم تضل كما يجب لشاعرٍ توّسد امرأته زنانةً جهة الشمس، أو بعد القمر النحاسي.

نهارك السعيد هل أنا؟

- خُذ أناك واعتصرني ربيعاً يترك عشبه الرعوي برهةً لينهمر مطر قليل بين أصابعنا

وتتلوى غزالة في دم زوجها

(روحي فريسة، ولم تحفظ بعد سبيل قلبي)

- وحدك يا وحيدةُ من تُدمنين جماد الريح عبرةً

فيا له من شجرٍ

يا له من شجرْ

يتلوى غزالٌ في دم زوجه.

- يكفي أن أنام تحت شجيرات الكستناء لأحترق، ولألمح الفكرة الخرساء تهوي تاج عنقائها برداً وسلاماً.

- ووحدك يا وحيد من تُولم للكلماتِ ملهاتك صخرةً

فيا له من انتظارٍ

يا له من انتظار.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard