المذياع

8 كانون الثاني 2019 | 10:29

مع أنني لست ذا شخصية معنوية أو اعتبارية

فلست حزباً سياسياً سواء يسارياً كان أو يمينياً أو معتدلاً

ولست مؤسسة ولا شركة ولا منظمة حكومية أو غير حكومية

محلية أو إقليمية أو دولية أو عابرة للقارات ومتعددة الجنسية

ولا حتى أمثل أية جهة ثقافية أو فكرية أو أدبية أو سياسية

ولست مندوباً أو ممثلاً عن أية دولة أو محافظة أو بلدية أو حتى مختاراً لقرية نائية

ورغم كل ذلك عندما سألتني صديقتي في ليلة رأس السنة كيف ستبدأ سنتك هذه

وهي تتوقع مني أن أجيبها أنني سأسهر في باروميتر أو مترو المدينة أو مزيان في شارع الحمراء

فقد كان جوابي واضحاً وصادماً لها ربما ككلمات ياسر عرفات وصراحته في مؤتمرات القمة العربية

فقد أطلقت شعاراً لا أعلم من أين جئت به وقلت لها بكل عنفوان

سأبدأ عامي هذا بعنوان "افعل كثيراً وتكلّم قليلاً"

ولحسن حظها أنه كان لديها خليل آخر يصحبها إلى سهرة ما في تلك الليلة

ولحسن حظ أصدقائي أيضاً أنهم يريدون الحديث مطولاً دائماً وأنا أجيد الإصغاء دون ملل ولو كان إلى نشرة الأخبار الجوية أوالمسلسل البدوي الذي كان يعرض كل يوم جمعة

ولحسن حظي أنا أنني أحترف الكتابة والتلصص إلى أفكار ودواخل الناس من خلال ما يتفوهون به

ولكن لسوء حظي أن ربان الحديث كان وقتها باحثاً في العلوم التاريخية الغربية وأنه أرخى العنان لسفينة أفكاره أن تبحر وتطلق لنا خلفها آلاف الأمواج من الأفكار التي لا حدود لها عن تطور شعوب المجموعات الجرمانية واللاتينية والأنكلوسكسونية والحروب والويلات والثورات والمراحل المفصلية التي مرت بها تلك الشعوب وأدت إلى تطورها ونشأة حضاراتها وعين الطمع والاستغلال التي تنظر بها إلى بلداننا وشعوب منطقتنا العربية

وهو ينبهنا كمحاضر في اتحاد الكتاب العرب في دورته السنوية إلى خطورة ذلك علينا وإلى ما يحاك لنا في الخفاء وفي العلن وإلى ما يجب علينا أن نقوم به وأن نتعلمه من أخطائنا وأخطاء أسلافنا في السياسة والفكر والدين والمجتمع والاقتصاد والى ما هنالك من حديث كأي حديث يمكنك سماعه على أية إذاعة أو محطة رسمية في البلاد العربية

ولسوء حظي الأكبر أنه لم يكن محطة على التلفاز أو إذاعة على المذياع لكنت أطفأته على الفور ووضعت إسطوانة لأم كلثوم أو محمد عبد الوهاب وهو يغني "النهر الخالد" أو "من غير ليه" مكملاً كأس النبيذ وأنا أستمتع بليلة الميلاد تلك ليلة ميلادي أنا وليس أي أحد آخر!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard