الرويسات على علاقة طبيعية مع المحيط... الاحتجاج الأخير لم يعكّرها

7 كانون الثاني 2019 | 16:02

المصدر: "النهار"

النفايات في الرويسات.

أعاد الاحتجاج على رمي النفايات في أحد أحراج الرويسات تسليط الضوء على منطقة تحتضنها الجديدة منذ عقود، فمن يسكن الرويسات وكيف يقيم الأهالي علاقاتهم بالجوار وبالبلدية؟.

ضمن النطاق الإداري لبلدية سد البوشرية – الجديدة تتربع منطقة الرويسات على مساحة 120 دونماً، والمنطقة كانت في الخمسينيات من القرن الفائت أحراجاً وبساتين يقصدها المتنزهون من مناطق عدة. ولكن بعد منتصف القرن الفائت بدأت معالمها بالتغيُّر رويداً رويداً، إلى أن أضحت اليوم منطقة مكتظة على مساحة جغرافية ضيقة.

"منطقة الشوارع الخمسة".

تقسم منطقة الرويسات إلى خمسة شوارع، وتُعرف بأرقامها صعوداً من قبالة مدرسة الحكمة وصولاً إلى الشارع الخامس، ومن ثم شارع العرب الذي سمي كذلك نسبة إلى السكان من العرب الرُّحّل الذين كانوا أول من وصل إلى تلك المنطقة.

ويلفت زائر المنطقة تلاصق منازلها وضيق شوارعها واكتظاظ سكني، وبحسب بعض المقيمين فيها، فإن عدد سكانها يقارب الـ10 آلاف نسمة جُلُّهم من البقاع، ويقيمون في 3000 وحدة سكنية.

فهؤلاء قصدوا الرويسات منتصف الخمسينيات، وانضم إليهم آخرون من البقاع، وبعض القرى الجنوبية، وأصبحوا يشكلون مجتمعاً يحكمه نمط حياة لا يختلف كثيراً عن نظيره في الضاحيتين الجنوبية والشمالية لبيروت. ونادراً ما احتلت رويسات الجديدة مساحة في الإعلام، ولم تشهد المنطقة مع محيطها أي إشكالات تُذكر، علماً أن أهالي الرويسات ينظّمون كل عام مسيرة عاشورائية لفترة وجيزة، وغالباً ما يحضر مسؤولون من أحزاب المتن لمشاركة أهالي الرويسات في مناسباتهم، عدا أن عدداً لا بأس به من شبان الرويسات يعملون في مؤسسات ومصانع المتن.


وخلال فترة الانقسام الحاد في البلاد وتحديداً عام 2009 ظهرت التباينات بشأن إقامة "حزب الله" ندوة في مدرسة الحكمة الجديدة. حينذاك اعترض حزبا الكتائب و"القوات اللبنانية" على إقامة الندوة، وبعدها عادت الأمور إلى نصابها، لكن في الرويسات تظهر أحياناً إشكالات من نوع آخر، تتمثل في مناكفات محدودة ما بين أشخاص وسكان من العرب، يقيمون في "شارع العرب" في الرويسات.



"العلاقة الجيدة بالبلدية"

تتبع الرويسات إدارياً بلدية جديدة المتن، وتمتاز بالاكتظاظ السكني، فمعظم المنازل والوحدات السكنية التي يصل عددها إلى نحو 3000 مؤلفة من طبقة واحدة أو طبقتين، بعضها عرف "النمو" في فترات عدم الاستقرار، ما استدعى تدخل القوى الأمنية، التي تعمل على منع البناء غير المشروع، وتنظم دورياً محاضر الضبط في حق المخالفين. علما أن وتيرة البناء غير المشروع محدودة في الرويسات، مقارنة مع مناطق لبنانية أخرى مشابهة.

المقيمون في الرويسات اشتروا العقارات (بعضها أسهم، والبعض الآخر بسندات تمليك) من السكان الأصليين، الذين غادر معظمهم المنطقة، باستثناء عوائل قليلة لا تزال تقيم هناك. ومن المقيمين من وضع يده على بعض العقارات، علماً أن مشروعاً عقارياً كان أعده عدد من المستثمرين لإقامة مشروع "الرابية". لكن خلافات بين هؤلاء الشركاء أحبطت المشروع، فعمد بعضهم إلى بيع نحو 1000 متر مربع للعرب الرحَّل، الذين بدورهم أقاموا في المنطقة في بيوت صغيرة وخيم، وواصلوا اهتمامهم بتربية الماشية والأبقار، وكانوا يقصدون الحرج لرعي أبقارهم. ولاحقاً باعوا حصصاً في عقاراتهم لوافدين من البقاع. ومع مرور الزمن ازداد عدد الوافدين، وبدأت المنطقة تعرف "ازدهاراً" سكانياً، وخصوصاً في ثمانينيات وتسعينيات القرن الفائت.

من جهتها تقوم بلدية الجديدة بواجباتها تجاه الرويسات، علماً أن غالبية المقيمين فيها لا يصوتون في الجديدة، عدا أعداد قليلة نقلت نفوسها إلى المنطقة.

الشوارع في الرويسات تنعم بالإنارة، وتواظب البلدية على رفع النفايات وتقديم الخدمات لهذه المنطقة، لكن للمواطنين شكاوى عدة، أبرزها خسوف في أحد الطرق الرئيسية بين الشارعين الرابع والثالث، ما يهدد السلامة العامة، وعمد الأهالي إلى قطع الطريق، ما منع باصات المدارس من الوصول إلى منازل التلامذة. وعلى الرغم من تجاوب البلدية وإطلاع رئيسها أنطوان جبارة على الطريق المتضرر، إلا أن إعادة إصلاحه تدخل ضمن صلاحيات مجلس الإنماء والإعمار، وبالتالي لا تستطيع البلدية إصلاحه بحسب ما أفاد "النهار" أحد فعاليات الرويسات، والذي يناشد مجلس الإنماء والإعمار التدخل تداركاً لوقوع أي ضرر على السكان. مع التذكير أن البلدية أكدت سابقاً أن "هناك منطقة في الرويسات بحاجة إلى تدعيم، لأنها تهدد السلامة العامة. من أجل ذلك وضعت دفتر شروط، وهناك تلزيم قريب لمجلس الإنماء والإعمار لحماية هذه المنطقة".


الحرش: من مكان للتنزه إلى "مقبرة للنفايات والبيئة"

مقابل المنازل المكتظة في الرويسات، تمتد أحراج الصنوبر، وفيها وجد السكان متنفساً فسيحاً، فيقصدونها في نهاية الأسبوع لقضاء ساعات مع أطفالهم، علماً أن تلك الأحراج أملاكٌ خاصة في معظمها، ولكن أصحابها لم يمنعوا السكان من التمتع بها.

الا أن اكتشاف الأهالي نقل كميات من النفايات إلى الأحراج، دفعهم إلى التحرك الأخير وقطع الطرق، وهي من المرات النادرة التي يلجؤون فيها إلى التحرك الميداني، علماً أن مسؤولين حزبيين تداركوا الأمر، وعملوا على إعادة الهدوء إلى المنطقة. وبحسب أحد المشاركين في التحركات، فإن التنسيق كان مع أحزاب في المنطقة والتي تفهمت أسباب تحركهم، وعملت على احتوائه لمنع الاصطياد في الماء العكر، بما يسيء إلى العلاقة بين أهالي الرويسات ومحيطهم.

Abbas.sabbagh@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard