حكايات الشارع: غرفة دافئة و"ما إسمع عيوط"

3 كانون الثاني 2019 | 17:33

المصدر: "النهار"

العربة المُتجوّلة صديقته طوال النهار.

يستيقظ كل يوم في تمام الرابعة صباحاً. والدته "بتوقف على روسيه" (رأسي في اللهجة الطرابلسيّة) ما لا يقل على 10 دقائق قبل أن يغادر السرير، "على مضض". تعرف جيداً أنه يعشق النوم لأنه يحلم أحلاماً جميلة لا علاقة لها بواقعه الذي يتجسّد بجدران مُتصدّعة تدلف فيها مياه المطر "نقطة، نقطة"، وجوع مزمن لا يُسكت "صراخه" سوى "كم كسرة خبز" وإذا كان محظوظاً "كعكة بزعتر" يتقاسمها مع أشقائه الـ7.

"هلوسات" الأفواه التي تُشاركه المنزل الصغير المؤلّف من غرفة واحدة متعدّدة الاستعمال "بتوجعلي روسيه". عندما ينام، يحلم بسيّارة فخمة "مفوّلة بنزين" ومنزل كبير مؤلّف مما لا يقل على 3 غرف نوم و"حمّام لإلي وحديه". ظهره يؤلمه منذ فترة، ولكنه لا يقول أي شيء لوالدته التي تتكل عليه لإعالة العائلة.

العربة المُتجوّلة صديقته طوال النهار. يوقفها ليلاً في مدخل المبنى. يبيع الفول والترمس لـ"الرايح والجايي" في أحياء #طرابلس القديمة. والدته تُساعده في التحضير. أحياناً ينقل الأراجيل على عربته ليربح "كم ليرة زيادة". عمره "يعني بدّك تقولي 16 وأحياناً 18". يضحك ملء قلبه. أسنانه مكسّرة. لونها أصفر غامق. يُزخرفها بعض السواد. والده تزوّج منذ عامين وهجر العائلة. والدته تُعامله كأنه "رجّال البيت". لا يريد أن يتزوج. "ما إلي خلق الولاد".

حلمه الكبير؟

"بدّي نام بأوضة دافية وما إسمع عيوط (عياط)".

 Hanadi.dairi@annahar.com.lb

كيف نساعد الفتيات الممتلئات على اختيار ما يليق بهن؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard