ماذا وراء إشادة غراهام بإبطاء ترامب الانسحاب من سوريا؟

2 كانون الثاني 2019 | 20:45

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدّث مع السيناتور ليندسي غراهام في البيت الأبيض، 4 كانون الثاني 2018 - "أ ب"

لم يكن يوم الأربعاء 19 كانون الأوّل 2018 أفضل أيّام السيناتور الجمهوريّ بوب كوركر. فبعد انتظاره في البيت الأبيض لمقابلة الرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب بناء على موعد مسبق، تمّ إبلاغ كوركر الذي يشغل منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس الشيوخ، بأنّ الموعد قد ألغي. 

كان ذلك الأربعاء يوماً صادماً لكثر، بمن فيهم المقرّبون من الرئيس الأميركيّ، بعدما أعلن سحب قوّاته من #سوريا. كان من المرجّح أن يناقش كوركر ترامب في هذا القرار، لكن بدا أنّ الرئيس لم يرد هذا النقاش. سبق للرجلين أن اختلفا حول مسائل كثيرة حتى أنّ كوركر لم يستبعد فكرة أن يكون ديموقراطيّ وسطيّ أفضل من ترامب في الرئاسة الأميركيّة مشيراً إلى أنّه سينتظر سلوك الرئيس سنة 2019 كي يتمكّن من حسم موقفه. على أيّ حال، كان كوركر واحداً من الجمهوريّين في مجلس الشيوخ ممّن صدمتهم هذه الخطوة. فالسيناتور الجمهوريّ لندسي #غراهام رأى أنّ القرار تسبّب ب "نشوة" للأسد والإيرانيّين والروس.

"إبطاء ذكي"

لا شكّ في أنّ تبرير ترامب قراره عبر سلسلة من التغريدات يوم الخميس هو مسعى واضح للردّ على حملة الضغط المتزايدة عليه في الداخل والخارج. واستغلّ ترامب زيارته الخاطفة إلى قاعدة عسكريّة أميركيّة في #العراق من أجل التذكير بالأسباب التي دفعته إلى اتّخاذ هذا القرار، مشيراً إلى أنّ مستشاره لشؤون الأمن القوميّ جون بولتون يوافقه الرأي وإلى أنّه أكثر الرؤساء تشدّداً في السياسة الخارجيّة. لكن مع مرور الوقت، يبدو أنّ شيئاً تغيّر بحسب ما قاله غراهام يوم الأحد الماضي وما أعلنه ترامب في اليوم التالي.

بعد لقائه الرئيس الأميركيّ، أعلن غراهام أنّه علم الكثير منه حول الجهود الأميركيّة في سوريا وهو أمر كان "مطمئناً". وتابع في سلسلة تغريدات أنّ ترامب سيتأكّد من أنّ الانسحاب سيحقّق ثلاثة أهداف أولها ضمان دمار داعش النهائي والدائم وثانيها عدم السماح لإيران بملء الفراغ وثالثها ضمان أن يكون الأكراد محميّين. وأضاف أنّ ترامب يتحدّث مع حلفاء الولايات المتّحدة ومع القادة الأميركيّين للتأكّد من أنّه سيتمّ تلبية هذه الأهداف في الوقت الذي تنفّذ خلاله واشنطن الانسحاب. جاءت هذه التغريدات شبه متطابقة مع ما كان قد أعلنه غراهام أمام مراسلين يوم الأحد: "لقد تحدّثنا حول سوريا وأخبرني بعض الأمور التي جعلتني أشعر أفضل بكثير حول ما نتوجّه إليه في سوريا". وتحدّث عن أنّ اعتقاده بأنّ عمليّة الانسحاب في حال "إيقاف مؤقّت" مضيفاً: "أظنّ أنّنا نبطئ الأمور بطريقة ذكيّة"، شارحاً أنّ ترامب مدرك للمأزق الذي يواجهه الأكراد. وسرعان ما غرّد ترامب يوم الاثنين مؤكّداً ما تحدّث عنه غراهام لجهة إبطاء الانسحاب من سوريا مشدّداً في الوقت عينه على أنّ الجيش الأميركيّ لا يزال يحارب فلول داعش.


نجح حيث فشل الآخرون؟

إنّ إعلان ترامب يثير تساؤلاً عمّا إذا نجح غراهام نفسه حيث فشل الآخرون على هذا الصعيد. يمكن أن يكون غراهام قد تمكّن من تعديل وجهة نظر الرئيس بسبب تقديمه سرداً أكثر إقناعاً حول ضرورة إبطاء الانسحاب خصوصاً أنّه جاء في وقت لم يعد بإمكان ترامب مواجهة الضغوط المختلفة للحلفاء والخصوم على حدّ سواء في هذا الموضوع. غير أنّ غراهام لم يكتفِ بالحديث عن الملفّ السوريّ بل تحدّث أيضاً عن الصراع السياسيّ بين الديموقراطيّين والرئيس حول مسألة أمن الحدود ووضع "عوائق مادّيّة" حيث هنالك "جدوى" منها بين الولايات المتّحدة والمكسيك. ودافع غراهام عن قرار الرئيس في هذه المسألة مشيراً إلى أنّ الجدار أصبح "مجازاً" يراد به الأمن الحدودي. كذلك، ذكّر الديموقراطيّين بأنّهم صوّتوا في السابق لصالح وضع هذه "العوائق المادّيّة" وأنّه لا يمكنهم التراجع عن هذا المطلب فقط لأنّ الرئيس هو من يطلب ذلك بحسب تعبيره.

ربّما نجح غراهام، خلال وبعد لقائه ترامب، في الموازنة بين رغبات الرئيس ومستشاريه كما في إعطائه دفعاً إعلاميّاً آخر على مستوى الصراع الذي يواجهه مؤخّراً مع الديموقراطيّين واصفاً إيّاه بأنّه في "مزاج جيّد جدّاً" وأنّه مستعدّ لعقد صفقة معهم. لكن يبقى أنّ مناقشة ترامب لهذه المسائل وغيرها مع غراهام على مائدة الغداء يمكن أن تفتح الآفاق أمام احتمال إضافيّ.


وزير الدفاع المقبل؟

لقد كان اسم غراهام مراراً من بين أبرز الأسماء التي طُرحت حين فُتح النقاش عن الخلف المحتمل لوزير الدفاع السابق جايمس ماتيس. لكن بعد تقديم الأخير استقالته وتوجيه غراهام الانتقاد لقرار ترامب حول الانسحاب، كان من الطبيعي رؤية حظوظ السيناتور تتراجع. إنّما بعد اللقاء بين الطرفين الأحد الماضي، يبدو أنّ حظوظ غراهام يمكن أن تتزايد في هذا المجال، من دون أن يعني هذا الأمر أنّه سعى أو يسعى حاليّاً بشكل حتميّ لكي يصبح وزيراً للدفاع. فهو أعلن سابقاً أنّه يحبّ أن يكون سيناتوراً بعدما طُرح اسمه كي يكون خلفاً لوزير العدل جيف سيشنز الذي أقاله ترامب في تشرين الثاني. من جهة ثانية، إنّ تسلّم غراهام وزارة الدفاع يعني أنّه سيتخلّى عن منصبه المقبل وهو رئيس لجنة الشؤون القضائيّة في مجلس الشيوخ والتي تتمتّع بدور محوريّ بالتصديق على الأسماء التي يعيّنها ترامب للمحكمة العليا. ما هو مرجّح إلى الآن أنّ غراهام استطاع إقناع ترامب بتعديل وجهة نظره، لكن بالنسبة إلى كيفيّة انعكاس هذا النجاح على احتمال وصوله إلى وزارة الدفاع، يمكن أن تتطلّب معرفة الجواب بعض الوقت. فترامب لم يكن مستعجلاً مؤخّراً للكشف عن مرشّحه لهذا المنصب.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard