هل الولايات المتحدة الأميركية بمنأى عن الإفلاس؟

28 كانون الأول 2018 | 21:49

المصدر: "النهار"

بعيدًا من السياسة ودور أميركا المحوري خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية في حفظ التوازنات الدولية وإدارة الأزمات العالمية أو حتى قلب المعادلات السياسية وإسقاط الأنظمة بطرق مختلفة بعدما أصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.

اليوم، وفي ظل إدارة ترامب ،وفي ظل عودة روسيا بقوة على الساحة الدولية وصعود اقتصادي وعسكري للصين تتخبط هذه الإدارة في إدارتها للكباش المعلن منه والمخفي للسيطرة على الثروات في أرجاء الكوكب فنراها تعمل بخفة موصوفة في اتخاذ القرارات ومنها المالية والاقتصادية، وهذا ما نود طرحه في سياق مختصر.

ومن خلال التمعن في أرقام الموازنات المقررة أصبح من المنطق التساؤل، ولو على المدى البعيد: هل إن أميركا بمعزل عن الإفلاس؟ بمعنى آخر هل إن أميركا تدنو من الإفلاس شيئاً فشيئاً نتيجة للسياسات المتبعة للإدارة الحالية؟ هنا لا بدمن أن نؤكد بأنه لا توجد إجابة عن هذا السؤال المعقد بنعم أو لا، ولكن نستطيع أن نستعرض بعض النقاط التي تدفعنا الى تبني تساؤل كهذا مع إدراكي بأن كثيرين قد يُفاجأون.

بعد الإقرارات الضريبية للرئيس ترامب من ناحية التخفيضات التي طالت الأشخاص كما الشركات، فإن الدولة وبحسب الأرقام الصادرة عن مؤسسات الدولة المعنية سوف تخسر نحو 5500 مليار دولار على 10 سنوات قادمة وفي السنة المالية الحالية بلغ العجز نحو 800 مليار دولار وبارتفاع نحو20 في المئة عن العام 2017 وهذا المبلغ يمثل 4 في المئة تقريباً من الناتج القومي الأميركي وهو رقم مرتفع وغير مقبول إذا ما قارناه بالحد الأقصى المقبول ضمن دول الاتحاد الأوروبي.

والذي يجب ألا يتجاوز عتبة 3 في المئة وبذلك يتوقع أن يصل الدين العام الى نحو 22000 مليار دولار قريباً جداً وهو ما يمثل 110 في المئة من الدخل القومي. وبحسب صندوق النقد الدولي فإن أميركا تعد من الدول القليلة جداً التي تزداد فيها نسبة الدين على الدخل القومي وإذا استمر العجز بهذه الوتيرة للست سنوات القادمة فإن النسبة ممكن أن تصل إلى 125 في المئة وهو ما يمكنني وصفه بالتناقض والضعف. فأميركا تعطي الدروس للغير وهي في وضع مالي لا تحسد عليه، لذا نرى ترامب يبتز الأصدقاء قبل الخصوم وبطريقة غير مسبوقة في العلاقات الدولية، فهو واضح إنه يريد المال. وهو ضد رفع الفائدة على الرغم من أن سياسته بفرض الرسوم تؤدي الى رفع الاسعار على المستهلك الأميركي وتالياً زيادة التضخم ورفع الفائدة وبالتالي انخفاض توقعات النمو الاقتصادي.

إذاً، نستطيع الاستنتاج بعد استعراض الأرقام بأن أميركا ليست بمعزل عن الإفلاس فهذه الدولة سببت في خسارة مواطينها للآلاف المليارات في العام 2008 بسبب تغاضي السياسيين عن سياسات البنوك للإقراض وذلك لأغراض آنية. إذاً، في انتظار الرئيس القادم تحد كبير ألا وهو كيف السبيل الى ترميم المكسور قبل فوات الأوان.

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard