الأسباب الحقيقية لإعلان ترامب سحب القوات الأميركية من سوريا

28 كانون الأول 2018 | 13:53

قد يتساءل كُثر عن القرار المفاجىء الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمتعلق بسحب الوحدات العسكرية الأميركية المتمركزة في الشمال السوري؟

أولاً: أصرّ الرئيس الأميركي مراراً على طلب دخول قوات عربية الى الشمال السوري، إلا ان مطلبه لم يلقَ اي تجاوب من هذه الدول كالأردن ومصر وبعض دول الخليج.

ثانياً: من المعروف عن الرئيس ترامب وفاؤه بوعوده، وقد كان للفريق الذي دفع بترشيحه ودعمه ليصبح رئيساً للولايات المتحدة الاميركية، برنامجاً وخطة مفصلة عن كيفية تنفيذ هذه الوعود، حيث إن واحداً منها كان الانسحاب من سوريا وافغانستان...

ثالثاً: لدى الولايات المتحدة قدرات عسكرية هائلة من قواعد قريبة وحاملات للطائرات كما لديها العديد من الحلفاء، ناهيك بالإمكانات الاستخبارية، لذلك فإن وجود ما يناهز الألفي جندي، لم يكونوا العامل المؤثر بمراكز النفوذ والقرارات الاستراتيجية الكبرى، علماً ايضاً أن هذه القوة لم يكن لها اي فاعلية قتالية (باستثناء الفاعلية الرمزية-اللوجستية)، كما ولم تقم بأي احتكاك عسكري يذكر في خلال فترة وجودها والتي الى الان لم يتم اي تحديد لأي جدول زمني لانسحابها... أما في ما خص موضوع الأكراد، فإنه من المتوقع أن يستمر تأمين الدعم اللوجيستي والسياسي ضمن خطة بديلة تأخذ في الحسبان عوامل التهديد، ولكن ذلك قد لا يمنع حدوث بعض عمليات الكر والفر والتي ستبقى ضمن إطار محدود بينها وبين قوات الجيش التركي.

رابعاً: في ما خص استقالة وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس والذي قدم استقالته فور إعلان الرئيس الاميركي ترامب عن قراره بالانسحاب، فلقد كان من المعلوم بأن الجنرال ماتيس لم يكن يسر كما يجب بالخطوات الاستراتيجية المتفق عليها، وتالياً اصبح منذ مدة يمثل عبئاً على تطبيق هذه القرارات، لذلك فإن رحيله أصبح مطلباً كما لبعض الرموز الأخرى كبراد مكغورك والذي كان يحظى بتغطية ودعم ماتيس، حيث كان هنالك دور أساسي لوزير الخارجية مايك بومبيو في الدفع بهذا الاتجاه.

في المحصلة، فإن نفوذ الولايات المتحدة باقٍ كما هو كما سيتم تعزيز العمل على تنفيذ جميع الوعود حيث ممكن في هذه الفترة أن نشهد بعض الخلط للأوراق من أجل تأمين المناخ الملائم لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة...

د. الفرد رياشي

الامين العام للمؤتمر الدائم للفدرالية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard