بين موافقة القضاء واستمهال الليطاني: استمرار توقيف تنوري وأصحاب المعامل الأربعة

27 كانون الأول 2018 | 20:15

المصدر: "النهار"-زحلة

البردوني.

على الرغم من استخدامها للوسائل القانونية المتاحة لها، فإن كثراً ما عادوا يفهمون أسباب "تعمّد" المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إطالة توقيف رئيس مجلس إدارة معمل ميموزا وسام تنوري الموقوف منذ 18 الجاري في الإخبار المقدّم بحقه من قبل المصلحة أمام النيابة العامة المالية بتهم تلويث البيئة والتعدي على الأملاك العامة وهدر الأموال العامة، ومعه أصحاب أربعة معامل ألبان وأجبان في بلدة المرج البقاعية، الذين أوقفوا تباعاً في 18 و24 الجاري، من قبل النيابة العامة المالية، وقاضي التحقيق الأول في البقاع في الإخبار المقدم من جانب مصلحة الليطاني أمام النيابة العامة المالية أيضاً بتهم تلويث البيئة والتعدي على الأملاك العامة وهدر الأموال العامة.

فقد كان وكيلا تنوري المحاميان نسيم قسيس وماهر خالد تقدّما يوم الاثنين الماضي بطلب تخلية سبيله أمام قاضي التحقيق الأول في البقاع في خلال جلسة الاستماع للشهود، إلا أن مصلحة الليطاني استخدمت حقها، كجهة مدعية، بالاستمهال 24 ساعة قبل أن تقرر إما الاعتراض على قرار التخلية أو عدم الاعتراض. وعليه مرّ عيد الميلاد على تنوري وهو في السجن، في انتظار مرور عطلة عيد الميلاد وانقضاء المهلة القانونية. وقد تقدم وكيل مصلحة الليطاني المحامي علي عطايا، أمس الاربعاء، وقبل انقضاء المهلة القانونية عند الأولى والربع من بعد الظهر، باعتراض على قرار تخلية تنوري، فارجئ البت بطلب تخلية السبيل إلى اليوم الخميس. اليوم نظر قاضي التحقيق الأول في البقاع بالطلب المؤجل منذ ثلاثة أيام، وقرر تخلية سبيل تنوري، بكفالة مالية قدرها 26 مليون ليرة، وأحال قراره مع الملف، عند الحادية عشرة من قبل الظهر، إلى النيابة العامة الاستئنافية في البقاع للنظر فيه، وكذلك تبلغت الجهة المدعية، أي مصلحة الليطاني، قرار قاضي التحقيق. في هذا الوقت تجمّع موظفو معمل ميموزا وعماله وأفراد عائلة تنوري أمام قصر العدل، هاتفين كعادتهم لدى تجمعهم عند كل مفصل قضائي في هذه القضية: "من هالساحة ما منفلّ إلا معنا بيّ الكل"، "الله ميموزا الريّس وبس". تأخر بتّ النيابة العامة بالقرار لجهة الرفض أو القبول لغاية الثانية من بعد الظهر، في هذا الوقت كان قد طُلِب من المعتصمين أمام قصر العدل المغادرة فامتثلوا. وبقي محامياه يجوبان رواق قصر العدل أمام مكاتب النيابة العامة، في انتظار قرارها، الذي صدر أخيراً بالموافقة على تخلية سبيل تنوري، وأحيل إلى قاضي التحقيق، وكان الوقت قد ضاق كثيراً، لقرب انتهاء الدوام الرسمي. وبالتالي أضحى مصير تخلية سبيله أو إبقائه موقوفاً رهناً بمصلحة الليطاني، التي كان يمكنها إما أن توافق على تخلية سبيله، وإما أن تستأنف قرار قاضي التحقيق الأول، وبالتالي في هذه الحالة يحال الملف إلى الهيئة الاتهامية لتنظر فيه، فإما أن تخلي سبيل تنوري أو تبقي عليه موقوفاً، وإما أن تستخدم المصلحة حقها بالاستمهال 24 ساعة قبل أن تقرر موقفها من قرار تخلية السبيل. فلجأت المصلحة إلى خيار مهلة الـ 24 ساعة ذلك أن وكيلها المحامي علي عطايا، غادر قصر العدل وتعذر التواصل معه لإقفال خط هاتفه الخليوي. فانتهى الدوام الرسمي وبقي تنوري موقوفاً بانتظار ما سيكون عليه قرار مصلحة الليطاني التي عليها أن تبلغه لقاضي التحقيق قبل الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر غد، أي موعد انتهاء المهلة. وفي هذه الحال هناك 3 سيناريوات: إما ألا تمارس المصلحة حقها سواء بعدم الحضور أو بعدم إبلاغ القاضي أي قرار، في غضون هذه المهلة، وبالتالي يمكن للقاضي أن ينفذ قرار إخلاء السبيل، وإما ألا تعترض على قرار إخلاء السبيل، وإما أن تستأنف قرار تخلية السبيل، وفي حال الاستئناف فسيطول توقيف تنوري لغاية الاثنين المقبل موعد انعقاد الهيئة الاتهامية التي ستفصل بالقرار.

وعليه غادر موكلا تنوري قصر العدل وأدليا بتصريح إلى الصحافيين. وإذ اقرّا بالحق القانوني لمصلحة الليطاني بإبداء رأيها في قرار تخلية سبيل تنوري في غضون 24 ساعة، إلا أن المحامي قسيس إعتبر انه "انطلاقاً من هنا، نحن مضطرون إلى أن نخضع لابتزاز، فهذا يعتبر ابتزازاً، رغم أنه يعتبر ممارسة لحقهم". مشيراً إلى أنه "تبين للقضاء، الذي نشكره، بشكل واضح بعد إبرازنا المستندات اللازمة بأنه لا يوجد تعديات على الأملاك العامة ولا على المياه". وشرح أن المعمل مرخص وفق الأصول، ويمتلك مرسوماً جمهورياً منذ العام 1973 بسحب كميات من مياه البردوني، وأنه توجد عدادات على كمية استخدامه لها، يدفع مقابلها رسوما سنوية، والمعمل ليس بحاجة لكمية المياه المسموح له فيها بالمرسوم خلافاً للادعاء بأنه يسحب كميات أكثر مما هو مسموح له.

من جهته أوضح المحامي ماهر خالد ان "الملف الذي ينظر فيه حالياً أمام قاضي التحقيق الأول في البقاع هو ملف منفصل تماماً عن الملف الذي أثير فيه موضوع تلوث البردوني. نحن أمام ملف يدعى فيه بهدر المال العام وتبين للقضاء بكل المستندات التي قدمناها، أنه لدينا مرسوم ونخضع لرقابة وزارة المياه والطاقة، علماً أن وزارة الصناعة اصدرت قراراً بإعادة فتح المصنع، فهذا يؤكد أننا نلتزم بكل المعايير. إقفال المصنع هو قطع لأعناق الناس، قطع لارزاقهم، لا يجوز أن نستمر في هذا الموضوع. هناك أناس مرمية في السجون، وهناك أناس تحاكم أمام القاضي المنفرد الجزائي من دون أن توقف، فلماذا النظر بعين وبعين أخرى؟ الناس تبكي في الشارع، طلبوا منا تكميم الاصوات، وافقنا، لكن تكميم الاعناق كيف يمكن أن يستمر؟". وأضاف: "نشكر القضاء على موقفه اليوم، لكن نطلب من الفريق الآخر أن ينظر بعين الرحمة والرأفة بالناس الذين أصبحوا قاب قوسين أن يبكوا ويستعطوا على أبواب الاعياد، العائلات ترزح تحت الفقر، لا يجوز أن يستمر الأمر على ما هو عليه بحجة البيئة. لم يثبت أن هناك تلويثاً من قبل معمل ميموزا، لم يثبت وجود هدر للمال العام إلى متى نستمر بالتوقيف؟".

ورداً على سؤال عما إذا استأنفت مصلحة الليطاني قرار تخلية السبيل ماذا يحصل؟

أجاب قسيس "في حال استأنفت، تنعقد يوم الاثنين الهيئة الاتهامية فيرفع الملف لها لتنظر به. ومبدئيا من المفترض أن تخلي سبيله لقاء كفالة مالية. وبالتالي يبقى موقوفاً لغاية الاثنين، في حال الاستئناف. مع الإشارة إلى أن وزير الصناعة أكد في مؤتمره الصحافي على صحة تراخيص معمل ميموزا، وانه يعمل وفق الشروط البيئية وضمن الشروط الصناعية المفروضة من الوزارة. كما أكد من خلال حديثه أن ليس هناك تلوث لمياه البردوني صادرة عن ميموزا".

وقال: "هناك 600 عائلة جائعة، مرمية في الشارع في موسم الأعياد، المعمل لا يزال مقفلاً رغم صدور قرار وزير الصناعة بفتحه، سنرى إلى متى سنبقى خاضعين للابتزاز".

ولدى الاشارة إلى أن فضّ الاختام يحتاج إلى قرار قضائي، فهل تقدمتم بطلب بذلك أمام القضاء؟

قال تنوري "تقدمنا بطلب في المذكرة التي قدمناها لقاضي التحقيق الأول وسينظر في الموضوع وفقاً للأصول".

من جهة ثانية، ما يسري على إستمرار توقيف تنوري، يسري أيضاً على أصحاب معامل الالبان والأجبان الأربعة الموقوفين الذين وافق قاضي التحقيق الأول على تخلية سبيلهم لقاء كفالة مالية قدرها 11 مليون ليرة، ووافقت النيابة العامة على قرار قاضي التحقيق ليبقى مصيرهم رهن موقف مصلحة الليطاني في غضون مهلة الـ 24 ساعة. ويعتبر أهاليهم أنهم ضحايا تفصيليون في قضية الرأي العام المتمثلة بمعمل ميموزا.

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى ما حصل مع صاحب معمل "زهور تعنايل" للألبان والأجبان الموقوف عمر الملحم، الذي اصدر القاضي المنفرد الجزائي قراراً بإقفال معمله لعدم مثوله في الجلسة التي كان مستدعى اليها مع 38 صاحب معملٍ آخر، في 20 الجاري في الادعاء المباشر من قبل المصلحة الوطنية على أصحاب المعامل المتهمة بتلويث الليطاني، علماً أن سبب عدم مثوله يعود لكونه كان موقوفاً، قبل يومين، من قبل النيابة العامة المالية في الإخبار المقدم ضده امامها من قبل مصلحة الليطاني بتهم تلويث البيئة والاعتداء على الأملاك العامة وهدر المال العام.

ممنوع إسكاتنا... أوقفونا ومنعونا و"النهار" مستمرة بالتغطية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard