أسرته رفضت وجوده معها... فريد هزم السرطان بمفرده ثلاث مرات

25 كانون الأول 2018 | 19:11

المصدر: "النهار"

فريد هزم السرطان بمفرده ثلاث مرات.

هزم #السرطان ثلاث مرات بمفرده من دون أن يساعده أو يدعمه أحد. ورغم الظروف الاجتماعية القاسية التي عاشها بسبب انفصال والديه منذ صغره، لم يستسلم، بل واجه ذلك بالثبات والعمل معتمداً على نفسه. أصابه الإحباط تارة، والاكتئاب تارة، لكنه قرر أن يعيش لنفسه ويفرح لأنه يستحق أن يعيش. هو فريد رمضان الشاب المصري الذي يبلغ 27 عاماً، التقته "النهار" لتتعرف إلى قصته وكيف واجه السرطان بمفرده ثلاث مرات وتغلب عليه.

يقول فريد: "لم أر والدي على الإطلاق، إذ انفصل عنا عندما كنت في العام الثاني من عمري. عشت مع والدتي التي تزوجت من شخص لم يكن يحبني، فطردني من المنزل عندما كنت في السادسة عشرة من عمري. حاولت أن أبحث عن والدي من خلال عمي لرؤيته، لكنه رفض أن يقابلني، ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش بمفردي، حتى إنني تركت المدرسة بعد الصف الثاني الثانوي. وجدت نفسي في الشارع، حتى إنني لم أجد أياً من أقاربي لأقيم معه. كان مطلوباً أن أعمل حتى أنفق على نفسي، فعملت بائعاً في سوبر ماركت، وميكانيكياً، ومندوب مبيعات، وكنت أبيت في العمل لأنه لم يكن لدي مكان أقيم فيه، حتى تمكّنت بعد جهد البعض من استئجار شقة".

"اكتشفت أنني مصاب بالسرطان عندما كنت في الثانية والعشرين من عمري، حيث كنت أشعر بوجع شديد في الرقبة، لدرجة لم أكن أعرف النوم، واكتشفت وجود ورم بسيط في الغدد الليمفاوية فتجاهلت الموضوع بداية، حتى أصيبت ذراعي بألم شديد من تحت الإبط مع وجود دائرة في هذه المنطقة كتلك التي توجد في الرقبة، ثم وصل الألم إلى القدم، ووجدت الدائرة عينها في منطقة عند الفخذين، وعندما ذهبت للكشف، فوجئت بإصابتي بسرطان في الغدد الليمفاوية. في البداية أصابتني حالة صدمة وإنكار، وتحدثت مع نفسي بأنّ حياتي كانت فاشلة، فلماذا أصاب بهذا المرض؟ تزامن مع ذلك مشاهدة حملات توعية بالسرطان لفتت انتباهي، فبدأت رحلة العلاج، ووجدت أنه جاء بنتيجة إيجابية، ثم تم شفائي بعد عام من المرض ففرحت بشدة، ولكن بعد عام هاجمني المرض مرة أخرى لأنني كنت بمفردي، فالأشخاص الذين أحببتهم، وكانوا حولي تركوني، وواجهت المرض بمفردي وشفيت منه، ولكن للمرة الثالثة، وبعد سنوات، باغتني، فقررت ألا أخضع للعلاج فتفاقم المرض وتضاعف الورم وأصبح أكثر شراسة".

"ولأنني كنت بمفردي، أهملت العلاج شهرين، وساءت حالتي النفسية كثيراً بسبب خذلان البعض لي، لدرجة أنني توسّلت إليهم كي يظلوا معي، لكنهم تركوني بمفردي، فدخلت في اكتئاب شديد، وحاولت إنهاء حياتي لكن تم إنقاذي، بعدها واجهت نفسي بأنه لا يوجد أحد معي ولن ينقذني أو ينفعني أحد، وبعد أيام من الاكتئاب استيقظت وقررت أن أهتم بنفسي، وأن أُعالج وأحب حياتي، وألا أنتظر من أحد أن يحبني لأنني أستحق أن أعيش، فولد بداخلي تحدٍّ وإصرار على أن أهزم المرض وتكون المرة الثالثة والأخيرة. بالفعل بدأت العلاج، وعندما أجريت تحاليل، كانت النتيجة صعبة للغاية، لكن الاصرار بداخلي دفعني لأن أستكمل العلاج، وكانت النتيجة سريعة، وتعافيت من المرض، وتصادف أن آخر جلسة علاج كيميائي تلقيتها كانت يوم ميلادي في 16 تشرين الثاني الماضي، وفاجأني زملاء العمل بالاحتفال بعيد ميلادي، واعتبرت أن هذه المصادفة بمثابة هدية بالنسبة لي".

"هاجمني السرطان ثلاث مرات وواجهته وتغلبت عليه بمفردي، والآن قررت أن أعيش سعيداً، وأن أقابل أناساً جدداً، وأكوّن صداقات أخرى مع أشخاص يحبونني، ويهتمون بي، وأكون بجانبهم ويكونون بجانبي، كما قررت أن أجعل لحياتي شكلا آخر بأمور بسيطة كتناول أكلة حلوة، أو الخروج مع أصدقائي، كما قررت أن أهتم بعملي، ومنذ عام استكملت دراستي في الصف الثالث الثانوي وأنوي استكمال دراستي الجامعية في الوقت المناسب".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard