راكبُ القدر

19 كانون الأول 2018 | 12:59

"إياك وأن تفتح الأبواب الموصدة على الحنين"

هي كالذي يركب فوق البحر

أو تعلم ماذا يعني أن تركب البحر؟

هي لحظة للتّعلق.. لخلق الأمل..

للنّسيان

هي لحظة لأن تخيّر القدر

هي لحظة لأن لا تختار

هي لحظة لأن تكون أنت.. أنت عارٍ من كلّ الصّفات والألقاب

"يقول ليتني أستطيع أن أحلّق كذلك النّورس بين غيوم السماء

يردّ عليه الصّدى من داخله، لاجناحان لك! ويصاب بالإحباط

يقول ليتني أستطيع الغوص في الأعماق

يردّ عليه الصّدى من داخله، لاغلاصم الأسماك لديك! فيصاب بالإحباط مرةً أخرى

يقول ليتني وليتني وليتني...

وهي لحظة سبقت التّمني سبقت اتخاذ القرار

لا يجيبه الصّدى بشيء

فيضع وجهه فوق كفه متّكئاً على حافة المركب يتملكه العجز والخفقان"

أتسلّى

أتسلّى فأعدُّ الأمواج

موجة وراء موجةٍ وراء موجةٍ

وراء موجةٍ تصطدم بمقدّمة المركب لتنشطر إلى جزأين

لتفسح المجال للمضيِّ إلى الأمام

إلى الأمام المفتوح على كلّ الإحتمالات

وأتسلىّ أيضاً فأخرج محفظتي العتيقة

فيها بعض أوراق النقود ليست كثيرة

يجاوبني الصّدى من الأعماق لايهم ذلك

هي لحظة لا تشترى ولا تنفع فيها الأموال

فأستجيب إليه وأشيح النظر عن تلك الأوراق البلهاء

أخرج صوراً قديمة كنت أحتفظ بها وأحملها أنّما ذهبت

أخوتي... ورحلة إلى ملاعب الطفولة

رحلةٌ على متن مركب الأحلام فوق أمواج الخيال

والداي وطفلهما الأشعث الشقي... وربّما يسألان أين أصبح الآن

ما زال شعري أشعث يا والديّ

لكن الشقاوة تحولت صمتاً ورهبة من كل مكان ولامبالاة

حبيبةٌ قديمةٌ.. كانت ترسم على الجّدران وتغني

وماذا ينفع الآن الغناء فلاشوقٌ ولا لقاء

"أهو دا اللي صار وأدّي، مالكش حق.. مالكش حق تلوم عليّ"

كثيرٌ من وجوه وضحكات الأصدقاء

كانوا أصدقاءٌ حقيقيين تفرقون في كلّ مكان.

فيصرخ فيَّ الصدى من الأعماق كفى؛

إياك وأن تفتح الأبواب الموصدة على الحنين

فلو بكيت لن تزيد دموعك مياه البحار

ولو صرخت لا جدران لتردّ إليك صدى الكلمات

ولو حزنت لا وقت لديك

لا وقت لديك للتّعاسة والانتظار

أولا تعلم ماذا يعني أن تركب البحر؟

أقول لا

يقول هي لحظة لأن تطفئ الذكرى ونار الخيال

هي لحظةٌ لأن تودّع مافات وتستقبل ما هو آت

هي لحظة كالحبّ

ممنوعٌ أنت فيها

ممنوعٌ من الخيار.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard