أول مذيعة تلفزيونية مصرية بـ "متلازمة داون": "لا مستحيل مع الإرادة"

15 كانون الأول 2018 | 13:52

المصدر: "النهار"

  • مروة فتحي
  • المصدر: "النهار"

رحمة خالد.

شعارها في الحياة مع الإرادة لا يوجد مستحيل، رغم إصابتها بـ "متلازمة داون" منذ ولادتها، لكن التدخل المبكر من والدتها جعلها تحظى بقدرات الأطفال من أقرانها بل إنها تفوقت على معظمهم عندما بدأت تمارس السباحة وحصلت على عديد من البطولات والميداليات الذهبية. وأخيراً أطلّت علينا من خلال شاشة "دي أم سي" الفضائية وبرنامج "٨ الصبح" كأول مذيعة في مصر مصابة بـ "متلازمة داون".

هي رحمة خالد (22 عاماً) التي التقتها "النهار" للتعرف إلى قصة نجاحها المليئة بالإرادة والتحدي.

في البداية تقول السيدة أمل والدة رحمة لـ"النهار": "منذ ولادتي لرحمة قبل 22 عاماً وهي مصابة بمتلازمة داون، ووقتها كانت هناك نظرة سلبية للأطفال المصابين بها، كما أن رحمة هي الطفلة الثالثة في الأسرة، والفتاة الوحيدة في العائلة. وعند ولادتها لم يعطنا الطبيب أي انطباع بأي شيء جيد وأخبرنا أننا سنواجه مشاكل معها، ولأنني اختصاصية تخاطب قررت أن أقف إلى جانبها وأساعدها لأن من حقها أن تعيش حياة طبيعية، وتدخلت مبكراً حتى تحظى بقدرات الأطفال في سنها، ودخلت حضانة عادية، ثم بحثنا عن مدرسة تلتحق بها فلم نجد، فأسست قسماً خاصاً لبطيئي التعلم في إحدى المدارس الخاصة والتحقت رحمة به حتى الصف الرابع الابتدائي، وفي الصف الخامس الابتدائي انتقلت لمدرسة عادية حتى التحقت بمعهد الألسن للسياحة والفنادق قسم دراسات سياحية وتخرجت فيه في أيار 2018".

"منذ 8 سنوات تحلم رحمة بأن تكون مذيعة، ولتحقيق هذا الحلم كانت تشتغل على نفسها وتنمّي مهاراتها وقدراتها فكانت تقرأ عديداً من الكتب وتلتحق بدورات تدريبية في الإذاعة، كما شاركت في برنامج اسمه "أطفال اليوم" بإذاعة صوت العرب، حيث كانت تلقي نشرة أخبار ذوي الحاجات الخاصة في الجمعة الأخيرة من كل شهر".

رحمة خالد تحدثت لـ"النهار": "يطلق عليهم ذوو القدرات الخاصة وليس ذوي الإعاقة، فهذه الفئة تتمتع بقدرات خاصة تصنع منهم أبطالاً وأشخاصاً متميزين ومختلفين، فمنذ صغري كنت أشعر أني مثل أي طفل عادي ألعب رياضة وأعيش حياتي في كل المجالات، حيث بدأت أمارس رياضة السباحة وأنا في عمر 8 سنوات، وهي السن التي التحقت فيها بالبطولات، وطوال سنوات تدريبي حصلت على 170 ميدالية منها 7 ميداليات دولية ومعظمها ذهبية".

"مع الإرادة لا مستحيل"... هذا شعاري في الحياة، ومن أجل تحقيق حلمي بأن أصبح مذيعة قرأت عديداً من الكتب في كل المجالات والتحقت بدورات تدريبية في الإذاعة، وفي كانون الثاني 2018 بدأت أتدرب في قناة "دي أم سي" مع الأستاذ ماهر مصطفى كبير المذيعين رحمه الله، ثم انشغلت بمشروع تخرجي في المعهد والامتحانات والسفر، وبعد عودتي فوجئت بأن قناة "دي أم سي" تطلب مني أن أكون مذيعة بها، وقتها شعرت بفرحة كبيرة بأن جزءاً من أحلامي تحقق، وكان أول لقاء لي مع الفنانة يسرا التي أوجه لها شكراً كبيراً، حيث دعمتني وكنت سعيدة بلقائي معها، كما كنت أشعر بثقة كبيرة وفخورة بظهوري على الشاشة كأول مذيعة من ذوي القدرات الخاصة، لأنني سأتمكن من تغيير نظرة المجتمع لهذه الفئة".

"عملي كمذيعة هو جزء بسيط من أحلامي، والإعلامي رامي رضوان هو مثلي الأعلى في مجال الإعلام، ولم تقتصر أحلامي عند هذا الحد، فأتمنى أن أغيّر نظرة المجتمع بأكمله تجاه ذوي القدرات، لذلك اتمنى أن أدخل مجال التمثيل وأخوض تجرية فيلم سينمائي. وعلى المستوى الرياضي أتمنى أن أشارك في أوليمبياد طوكيو 2020 وأمثّل مصر أمام العالم كله، والفضل الأول في نجاحي وتحقيق أحلامي هو والدتي التي وقفت إلى جانبي من اللحظة الأولى وتساعدني وتساندني وتلبي احتياجاتي وتقول لي دائما "إنت شاطرة ومجتهدة".

"بالطبع واجهتني صعوبات عدة منذ دخولي المدرسة فكنت أعاني نظرات أقراني السلبية ولكنني كنت أتحدى كل موقف أمر به، حيث كان يزيدني إصراراً وثقة وتحدياً بأنني لست معاقة، ولكنني أمتلك قدرات ومواهب لا يمتلكها حتى الأشخاص العاديون، فنحن باختلافنا نكمل بعضنا بعضاً".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard