خمسُ قصائد للشّاعرة الإيطاليَّة ماريَّا غراتسيا كالاندْرونِه: يغنِّي، يسترسلُ، يتمادى

15 كانون الأول 2018 | 10:10

الشّاعرة الإيطاليَّة ماريَّا غراتسيا كالاندْرونِه.

شاعرة وكاتبة مسرحيَّة إيطاليَّة من مواليد ميلانو 1964، مقيمةٌ في روما، وتعمل مؤدِّيةً مسرحيَّةً، كما أنَّها مُعدِّة ومقدِّمة برامج ثقافيَّة في إذاعة RAI Radio 3، وناقدة أدبيَّة في مجلة “Poesia” العالميَّة وفي صحيفة “Il Manifesto”. من مجموعاتها الشِّعريَّة: "صخرةُ المواجهة" (1998)، و"القرد الضَّال" (2003)، و"كما لو بعَزمِ رَسَنٍ متوقِّد" (2005)، و"الآلةُ المسؤولة" (2007)، و"على فمِ الجميع" (2010)، و"صنيعُ حياةٍ مولودة" (2010)، و"الميلودراما اللانهائيَّة، روايةٌ زائفة مع ڤيڤاڤوكس" (2011)، و"سلسلة أحفوريَّة" (2015)، و"أنا الآخرون" (2018). حازت على العديد من الجوائز منها جائزة بازوليني (2003)، وجائزة نابُّولي (2010).

* * *

[مِن ديوانها "سلسلةٌ أحفوريَّة"، 2015]

(1) استحضارُ الفجر

أأنا التي توقظك؟

                     هذا الشَّيء الطَّريُّ

هذا الدِّفء البشريُّ

الذي يخرجُ منك

أهو مصوغٌ بالكامل من كلماتي

                                أم أنَّه

كان موجوداً من قبلُ

وهو الآن يجيبُ نداءَها؟


أنت موجودٌ وتعمَى عن ذلك

أنت أصلُ هذا الشَّكلِ


المصوغِ من الجمال النَّاطق الذي

يُقَدَّمُ، ممزوجاً

بجمالك

الحيِّ

والشُّكوكيِّ،

        والمنبعِث.


(2) رسالةٌ تخيُّليَّة

                                                                حيثُ كنتُ من لحمٍ، كان من عاجٍ لحمي

                                                                                          (بيير باولو بازوليني)

أيُّها الفجرُ

الذي من لحمٍ طريٍّ

ملتصقٍ

بالهيكل العظميِّ للكلمة


وفي شهر نوفمبر

الحزين

يبكي أحزانَه كلَّها


ضُمَّني بقوَّةٍ، خارجَ

حدوديَ البشريَّة


ضُمَّني كأنَّكَ أمٌّ

تضمُّ طفلَها المتخيَّل في حلُم.


(3) مراراً وتكراراً

أمجِّدُ خطوَكَ الذي كخطوِ طائرٍ صغير، أمجِّدُ شرودَ رأسك

اللَّطيفَ والقانطَ، بينما أتمدَّدُ فوق الخراب، رافعةً للمعبد حصناً

من هذا الجسد الذي لم يَعُدْ حياةً داخلَ


حياتِك، وأنتَ تأتي،

تصيرُ جزءاً من صمتِ المعبد، فيما تتقشَّرُ حياتي من ظلِّها، أتراها؟

أترى كيف تخرجُ مثلما من جُهمةِ الأرض

يخرجُ الألمُ البشريُّ الذي لا يؤبَه له


وهي لا تريد سوى يديك، سوى ذراعَيك الكادحتَين اللَّتين تفتحهما

مرَّةً أخرى، تحت فلقةِ شمسٍ هشَّةٍ،

لتعزِّي الطِّفلةَ التي كنتُها ذاتَ عهدٍ بعيد؟


(4) إلى الأبد، إلى الأبد، إلى الأبد...


أودُّ لو أنَّك ترتدي تلك البدلة

التي اشتريتَها ذات يومٍ من أيَّام تمُّوز

بعد أن قلتَ أحبُّكِ أنا أيضاً


أودُّ لو أنَّك ترتدي تلك البدلة

لأجلي، للمرَّة الأخيرة،


وبعد ذلك، أودُّ لو أندمج بالأرض

فلا أستريح إلَّا حيث هي تستريح


(5) العندليب

كان ثمَّة عندليبٌ هنا. ما كان ينبغي له أن يكون هنا، ولكنَّه كان هنا. وقد غنَّى طويلاً. كنتُ أنا

أغنِّي أغنيتي الصَّغيرة الصَّامتة وكان هو يغنِّي أغنيته. لا أحد يدري لمن كان يغنِّي،

ربَّما استطابةً للغناء فحسب. دونما هدفٍ، دونما انتصار. متوقِّداً بحياةٍ لا يوازيها غير غنائه.


وهكذا أنا، يا صديقيَ الفجر، أحاول أن أجعل حياتيَ ترقى إلى مستوى الغناء.

هذه هي بَليَّتي وهذا هو اغتنائي.


لقد ألبستُكَ بأجمعكَ أغنية حبِّي

لقد رفعتُكَ بأجمعكَ، مثلَ عشبةٍ آذاريَّةٍ تشقُّ

تربةَ الشِّتاء، مثل نهيق أتانٍ وسط أزهارِ مشطِ

الرَّاعي، أو مثل الشَّريط الجناحيِّ الأصفر


لطيور السَّماء. أنفاسُكَ

انصاعَتْ. جسدُكَ

انصاعَ

لغنائي. ثمَّ عاد إلى حدِّه. ولكنَّ العندليب، خارجَ

الوقتِ وخارجَ أرضِ

إفريقيا السَّاخنة، يغنِّي هنا، في قلب الشِّتاء الغربيِّ

يغنِّي، يسترسلُ، يتمادى.

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard