زلزال قوي يضرب لبنان؟ إليكم حقيقة مرصد النيل والفالق 9 في بيروت

14 كانون الأول 2018 | 18:01

المصدر: "النهار"

  • هالة حمصي
  • المصدر: "النهار"

مبنى مال في هوالين التايوانية من جراء زلزال بقوة 6.4 درجة ضرب المنطقة في 6 شباط 2018 (أ ف ب).

في الخبر، اعلان من "أهم مراصد الزلازل" في المنظقة، وفقا للزعم. "زلزال قوي سيضرب بيروت، والفالق 9 يتحرك حاليا". والتحذير يطاول ايضا، الى لبنان، سوريا وفرنسا ايضا! وفقا لما يتنبأ به هذا المرصد، "سيمتد الزلزال من باريس حتى دمشق، مرورا بوادي ضهر البيدر"! قرأ لبنانيون كثيرون الخبر وتناقلوه بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي في الساعات الماضية، واضعين "ايدون ع قلبن"، هاجسين بالزلزال. مهلا. هل يوجد مرصد النيل للزلازل؟ واين موقعه؟ وما حقيقة الفالق 9 الذي يتحرك في بيروت؟ وماذا عن خط باريس وادي ضهر البيدر دمشق؟ حقيقة ام كذب؟ وما الخبر اليقين؟

"النهار" دققت وسألت من أجلكم... في مصر ولبنان

الوقائع: الخبر يشغل كثيرين منذ ايام. العنوان: "هل يحصل زلزال يضرب لبنان وسوريا وفقا لمرصد النيل؟" وجاء في صلبه: "قال مرصد النيل للزلازل ان الفلق الرقم 9 الموجود في قلب العاصمة بيروت، والذي ضربها 7 مرات، يتحرك حاليا، وان زلزالا قويا قد يضرب خلال سنة 2018، ويمتد من باريس حتى دمشق، مرورا بوادي ضهر البيدر، كما حصل منذ 220 سنة. ومرصد النيل من أهم المراصد التي ترقبت الزلازل وتنبأت بزلزال قبرص وتركيا وايران ومصر، وذلك خلال 120 سنة".

الخبر المنشور.

التدقيق:

-بحثاً عن المصدر الرئيسي للخبر، يقود البحث الى جريدة لبنانية نشرته في 11 كانون الاول 2018، وتناقلته عنها بكثافة مواقع اخبارية لبنانية وصفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تم التشارك في الخبر، انطلاقا من الموقع الالكتروني للجريدة، 2,100 مرة على الاقل. ملاحظة: ليست المرة الاولى التي تنشر الجريدة نفسها اخبارا يتبين لاحقا، بعد التدقيق فيها، انها مفبركة، كاذبة كليا.

-للسائلين عن مرصد النيل للزلازل ولمن تشاركوا في الخبر المنسوب اليه، نود ان نعلمكم ان لا وجود اطلاقا لهذا المرصد.

رداً على اتصال لـ"النهار"، يؤكد البروفسور أحمد علي بدوي، رئيس قسم الزلازل في المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية رئيس الشبكة القومية للزلازل في مصر، "عدم وجود ما يسمى مرصد النيل للزلازل". ويقول: "انها المرة الاولى التي اسمع بهذا المرصد. هذا الكيان المؤسسي المزعوم لا وجود له اطلاقا. واتمنى على صاحب هذا الخبر او ناشره ان يعطينا بعض البيانات عن هذا المرصد ومكانه ومن يتولى تحليل البيانات فيه".

ويلفت الى ان التنبوء بحصول زلزال، كما يوحي به الخبر المنشور، "ضرب من ضروب المستحيل". ويقول: "لا تستطيع أمّة، مهما تقدمت، ولا تستطيع منظمة، مهما كان لديها من تكنولوجيا، ان تتنبأ بحصول زلزال. توقيت وقوع الزلزال لا احد يعرفه سوى الله، نظرا الى وجود بواطن كثيرة فيه لا يعرفها أحد سواه". ويشرح ان "المراصد في مختلف ارجاء العالم تسجل وقوع الزلازل اثناء حصولها، وليس قبلها".

ويخلص الى ان "الخبر المنشور والمتناقل ليس صحيحا، ولا يستند الى اي اسس علمية سليمة. ومجددا، لا يوجد ما يسمى مرصد النيل للزلازل".

-من القاهرة الى بيروت، والتأكيد يتجدد. "الخبر كلام فارغ. لا اهمية علمية له، ولا اي مستند. انه تهويل، ارهاب للرأي العام لا يجوز اطلاقا"، على ما يقول الامين العام للمركز الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة لـ"النهار".

ويبيّن الكذب والفبركة في الخبر المنشور وفقا للنقاط الآتية:

-"اولا، لا امكان اطلاقا لتوقّع الهزات الارضية او الزلازل قبل حصولها، وحتى قبل لحظات من وقوعها.

-ثانيا، الكلام على نشاط متزايد على احد الفوالق الموجودة في لبنان لا يعني بالضرورة ان هذا النشاط سيتكرس بزلزال مدمر او كبير.

-ثالثا، لم يسجل مركز الجيوفيزياء- المؤسسة الرسمية الوحيدة المناط بها تقديم المعلومات عن النشاط الزلزالي في لبنان- اي نشاط استثنائي في الشبكة الزلزالية في لبنان بما يدعو الى الخوف او الريبة.

-رابعا، لا يوجد ما يسمى فالق رقم 9، كما يزعم الخبر المنشور. لم اسمع به يوما. هناك شبكة فوالق، وعددها كبير جدا، وهي تشمل مختلف المناطق اللبنانية، وحتى البحر قبالة السواحل اللبنانية. ولكن هذه الفوالق موجودة جيولوجيا. واكثريتها الساحقة في وضع سبات، اي انها نائمة، هادئة لا تتحرك. لدينا فوالق تتحرك خلال السنة، لكن كل التحركات التي شهدناها منذ عام 1956، اي خلال 62 عاما، لم تعط الا ما لا يزيد عن 7 او 8 هزات ارضية بقوة 5 درجات شعر بها المواطنون، ولم تتسبب باي ضرر يذكر.

كذلك، لدينا فوالق نعرفها، واخرى نعيد اكتشافها احيانا. فعندما نجد نشاطا زلزاليا متركزا في منطقة معينة، نجري ابحاثنا لنحدد الفالق وكبره وعمقه وقدرته على التحرك. يشار ايضا الى اننا نسجل ما لا يقل عن 30 الى 40 هزة ارضية كل شهر في لبنان، لكن لا يشعر بها المواطنون. وهي جزء من النشاط الطبيعي للفوالق الزلزالية.

من آثار زلزال وتسونامي في سولاويزي الوسطى في إندونيسيا (28 ايلول 2018- أ ف ب).

-ماذا عن الزعم ان زلزالا قويا قد يضرب لبنان خلال سنة 2018، ويمتد من باريس حتى دمشق عبر وادي ضهر البيدر؟ يجيب: "ما هذا الكلام "المسخرة"؟ على الناس التحلي بالوعي لدى قراءة الاخبار. هذا الكلام تبصير وتخويف وارهاب للناس. لا نقول انه لا يمكن ان يقع زلزال، لكن لا احد لديه القدرة على توقع ساعة حصوله".

-ملاحظة: اطلق المركز الوطني للبحوث العلمية اخيرا تطبيقا ذكيا اسمه LebQuake، يمكن تحميله على كل الهواتف الذكية. "ومهمته اعلام الناس بحصول اي هزة ارضية، ايا تكن قوتها، في لبنان، مع تحديد عمقها ومكانها وبعدها"، على ما يوضح حمزة. ويشير الى "انه اول تطبيق من نوعه في منطقة الشرق الاوسط والمنطقة العربية".

النتيجة: الخبر برمته كذب وفبركة وخيال. لا يوجد مرصد النيل للزلازل، ولا فالق يحمل الرقم 9 في بيروت. ومجددا، لم يتحرك هذا الفالق "الخيالي"، ولا احد يستطيع التنبوء بوقوع الزلازل قبل حصولها. وللخائفين، "لم يسجل مركز الجيوفيزياء اي نشاط استثنائي في الشبكة الزلزالية في لبنان بما يدعو الى الخوف او الريبة".

سرّ تحضير كرات الشوفان بالموز والكاكاو... خلطة سحرية لأطيب حلوى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard