المناضلة ناديا مراد تسلّمت نوبل للسلام: مطلوب توفير حماية دوليّة للأيزيديّين

10 كانون الأول 2018 | 14:52

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

تصفيق لمراد خلال الاحتفال بتسلمها جائزة نوبل للسلام في اوسلو (أ ف ب).

ناشدت الشابة الأيزيدية #ناديا_مراد، لدى تسلمها جائزة نوبل للسلام اليوم في أوسلو، المجتمع الدولي حماية شعبها، والعمل على تحرير آلاف النساء والأطفال الذين لا يزالون في قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية".

رغم أنها كانت شاهدة على أسوأ الحقبات التي مر بها #أيزيديو_العراق، جلّ ما تسعى إليه مراد هو أن يساق جهاديو تنظيم "#الدولة_الإسلامية" إلى المحكمة لتحقيق العدالة. هذه الشابة ذات الأعوام الـ25، خرجت من صلب المعاناة لتصبح مدافعة شرسة عن حقوق الطائفة الأيزيدية، حتى فوزها في 25 تشرين الأول بجائزة نوبل للسلام.

ولدى تسلمها جائزة نوبل للسلام اليوم في #أوسلو، طالبت المجتمع الدولي بتوفير حماية لشعبها. وقالت السبي السابقة لدى تلك الجماعة المتطرفة: "اذا كان المجتمع الدولي يريد حقاً مساعدة ضحايا هذه الابادة الجماعية (...) فيجب أن يوفر لهم حماية لدولية". وأضافت: "من غير المعقول" ان العالم لم يبذل مزيداً من الجهد لتحرير أكثر من 3 آلاف من الأيزيدييين الذين لا يزالون محتجزين لدى "داعش".

وكانت قالت عشية تسلمها الجائزة: "إنني متفائلة ومنفتحة بطبيعتي. أقيم منذ أربع سنوات في ألمانيا، إنه مكان آمن، لكنني رغم ذلك اعيش في الخوف".

وكانت أعلنت من واشنطن، بعد فوزها بالجائزة، أن "العدالة لا تعني قتل جميع أعضاء داعش الذين ارتكبوا الجرائم ضدنا، بل أن يواجهوا محاكمة قانونية، ورؤيتهم يعترفون بالجرائم التي ارتكبوها ضد الأيزيديين، ومعاقبتهم على تلك الجرائم على وجه التحديد".

ذلك لأن الفتاة صاحبة الوجه الشاحب والشعر البني الطويل، والتي كانت تعيش حياة هادئة في قريتها كوجو على أطراف قضاء سنجار، معقل الأيزيديين في تلك المنطقة الجبلية في شمال غرب العراق على الحدود مع سوريا، رأت حياتها تتحول ظلاما، بعد اجتياح تنظيم "الدولة الاسلامية" بلدتها في آب 2014، فقتل أبناء ديانتها من الرجال والأطفال، وحول النساء، وهي بينهن، سبايا.

واستولى الجهاديون آنذاك على مساحات شاسعة في شمال العراق وغربه، إثر هجوم كاسح تقهقر أمامه الجيش العراقي، وارتكبوا مجازر طالت أبناء غالبية الأقليات.

وكان عدد الأيزيديين في العراق يبلغ 550 ألف نسمة قبل دخول تنظيم "الدولة الإسلامية"، هاجر نحو مئة ألف منهم، بينما فرّ آخرون إلى إقليم كردستان العراق الشمالي.

أ ف ب

أ ف ب

لم تتوقف مراد حتى يومنا هذا، كما هي حال صديقتها لمياء حاجي بشار التي حصلت معها على جائزة "ساخاروف" لحرية التعبير من البرلمان الأوروبي عام 2016، عن التذكير بوجود أكثر من 3 آلاف أيزيدي مفقود، ربما لا يزالون أسرى لدى داعش.

في منتصف أيلول 2016، عيّنت مراد سفيرة للأمم المتحدة للدفاع عن كرامة ضحايا الاتجار بالبشر، وخصوصا ما تعرض له الأيزيديون.

خطفت مراد من قريتها، ثم نقلت إلى مدينة الموصل، معقل تنظيم "الدولة الاسلامية" حينها. وكانت بداية كابوس دام لأشهر، بعدما تعرضت للتعذيب والاغتصاب الجماعي، قبل أن تُباع سبياً، بعدما أرغمت على التخلي عن ديانتها الأيزيدية التي يعدها التنظيم المتطرف كفرا وعبادة للشيطان.

تعود الديانة الأيزيدية إلى آلاف السنوات، حين انبثقت من الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، بينما يقول البعض إنها خليط من ديانات قديمة عدة، مثل الزرادشتية والمانوية.

وفي أحد خطاباتها أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، تحدثت ناديا عن تزويجها بأحد خاطفيها الذي كان يضربها ويرغمها على التبرج وارتداء ملابس تبرز مفاتنها.

بعيد ذلك، قررت الهرب. وبمساعدة أسرة مسلمة من الموصل كانت تقيم عندها، حصلت على هوية سمحت لها بالانتقال إلى كردستان العراق.

وبعد هربها، عاشت الشابة التي تقول إنها فقدت ستة من أشقائها ووالدتها في النزاع، في مخيم للاجئين في كردستان، حيث اتصلت بمنظمة تساعد الأيزيديين اتاحت لها الالتحاق بشقيقتها في المانيا.

وبعد وصولها إلى ألمانيا، قررت الدفاع عن الأيزيديين. وراحت تسعى إلى تصنيف الاضطهاد الذي تعرضوا له، على أنه "إبادة".

قالت أمام نواب أوروبيين، بعد تسميتها سفيرة أممية للدفاع عن كرامة ضحايا الاتجار بالبشر، إن الجهاديين "أرادوا المساس بشرفنا، لكنهم فقدوا شرفهم".

وتوضح أنها من ألمانيا تقود "كفاح" شعبها. ومن أجل تلك القضية، جمعت حليفات كثيرات، بينهن أمل كلوني، المحامية البريطانية اللبنانية الأصل والمدافعة عن حقوق الإنسان، والتي قدمت كتاب مراد "لكي أكون الأخيرة"، الذي صدر بالفرنسية في شباط.

قبل عام تماما، تعهد مجلس الأمن الدولي، بمساعدة العراق، على جمع أدلة على جرائم تنظيم "الدولة الإسلامية".

لكن لـ"كفاح" ناديا مراد مفاجآت سعيدة أيضا. ففي 20 آب، أعلنت الشابة، في تغريدة عبر حسابها على "تويتر"، خطوبتها من ناشط آخر مدافع عن القضية الأيزيدية يدعى عابد شمدين. وكتبت حينها أن "الكفاح من أجل شعبنا جمعنا، وسنواصل هذه الرحلة معاً".

تحت تلك الكلمات، أرفقت مراد صورة تظهر خطيبها وهو يضع يده على كتفيها. ولا يزال شعرها البني طويلا يغطي وجهها الذي أضاءته هذه المرة ابتسامة عريضة.

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard