تمّام سلام مُستغرباً موقف عون: بدعة جديدة والسنيورة: الأمر سيدخلُ لبنان في أزمة

7 كانون الأول 2018 | 18:46

رئاسة الجمهورية.

أكّد الرئيس تمام سلام، في بيان، أنّه "قرأنا بكثير من الاستهجان ما ورد في البيان الصادر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية، والذي جاء فيه أنه في حال استمرار التعثر في تشكيل الحكومة فمن الطبيعي أن يضع رئيس الجمهورية الأمر في عهدة مجلس النواب ليبني على الشيء مقتضاه"، مشيراً إلى أنّ "هذا الموقف المستغرب، الذي يستبطن القول إن النواب الذين منحهم الدستور حق تسمية الرئيس المكلف بإمكانهم إعادة النظر بهذا التكليف، يحاول أن يستخرج من الدستور ما ليس فيه، ويشكل بدعة جديدة تضاف إلى سلسلة البدع التي ترمى في ساحة النقاش السياسي منذ فترة بهدف خلق أعراف منافية للنص الدستوري".

وتابع: "إذا كان الدستور، الذي توافق عليه ممثلو الشعب اللبناني في الطائف، أعطى فخامة رئيس الجمهورية الحق في توجيه رسائل الى مجلس النواب عندما يرى ضرورة لذلك، فإنه لم يمنح الرئيس صلاحية وضع مسألة تشكيل الحكومة في عهدة مجلس النواب، كما لم يعط المجلس حق مراجعة التكليف الذي يحصل عليه رئيس الحكومة بموجب الاستشارات الملزمة. اننا، إذ نؤكد تأييدنا للعهد في مسيرة الاصلاح والنهوض بالبلاد، فإننا نشدد على دور فخامة رئيس الجمهورية في السهر على احترام الدستور وحرصنا على موقعه كمرجع لكل اللبنانيين".

وختم: "كما ندعو جميع الحريصين على الاسراع في تشكيل الحكومة الى معالجة الاسباب الحقيقية للتأخير وإزالة العقبات المفتعلة من طريق الرئيس المكلف والكف عن محاولات تطويقه وإضعافه".

السنيورة

من جهته، ردّ المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة، فقال: "اطّلعنا على البيان الصادر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية والذي ينتهي إلى القول أنّه: "إذا ما استمرّ تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي ان يضع فخامة الرئيس هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه".

كذلك اطلعنا على التعليق الصادر عن مصدر رفيع ومقرّب من الرئيس المكلف سعد الحريري بشأن: "تطورات الوضع الحكومي وما استجدّ عليها من مواقف وتحليلات".

وتابع: "بدايةً إذ نثمن لدولة الرئيس المكلّف وندعم موقفه الحكيم والوطني، الذي يؤكد على احترام أحكام الدستور، ولاسيما تلك النصوص التي تتعلق بتشكيل الحكومة، ونؤيد تعاطيه المسؤول مع هذه المسألة، وبذله كل الجهود الممكنة لتسريع تشكيل الحكومة بما يحقق المصلحة العامة،

فإنّ معالجة مشكلة تشكيل الحكومة من خارج السياق الدستوري، كوضع هذا الموضوع بيد مجلس النواب من شأنه:

1- مخالفة أحكام الدستور، ولاسيما المادة 53 منه، التي تنيط برئيس الحكومة المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة.

2- الخروج على مبدأ الفصل بين السلطات، الذي يحدد صلاحيات المؤسسات الدستورية بصورة واضحة وصريحة.

3- التنازل عن صلاحية تشكيل الحكومة مِنْ قبل مَن فوّضهم الدستور تشكيل الحكومة، أي رئيس الحكومة المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية، وتفويضها إلى جهة أخرى، وذلك مما يخالف أحكام الدستور والمبادئ الدستورية العامة، لأنّ تفويض الصلاحيات الدستورية غير جائز.

4- وضع مسألة تشكيل الحكومة بيد مجلس النواب بما لا يؤدي إلى حلّ لأزمة تشكيل الحكومة، بل من شأنه أن يزيد الوضع تعقيداً وصعوبةً وخطورة. لأنه ينقل أزمة تشكيل الحكومة إلى مجلس النواب، علماً أنّ مجلس النواب ليس هو المخول بتشكيل الحكومة ولا في التدخل في آلية تشكيلها. إذ إنّ مهمته تنتهي بانتهاء الاستشارات الملزمة لكي تعود له الصلاحية عندما يَعْرِضُ رئيس الحكومة المكلف التشكيلة الحكومية عليه مرفقة ببيانها الوزاري لكي تنال الحكومة الثقة منه.

بالإضافة إلى ذلك:

1- إننا نشهد في هذه الفترة ممارسات مستهجنة بقصد فرض أعرافٍ جديدة لا علاقة لها بالدستور، ولم يشهد نظامنا السياسي مثيلاً لها من قبل.

2- إنه من المستهجن أن يتحكم فريق سياسي بفرض تعيين وزراء من خارج فريقه، وان يشترط ذلك على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، والا فهو لا يسمح بتشكيل الحكومة بل هو يعرقل تشكيلها.

ربما كان من الأجدى بفخامة الرئيس وهو المؤتمن على الدستور والأكثر إدراكاً للصعوبات التي تمرّ بها البلاد، أن يُعالج الأمر بالتعاون مع رئيس الحكومة المكلف من أجل التوصل إلى حل يرضي اللبنانيين ويحظى بثقتهم. فما قرأناه في وسائل الإعلام اليوم بإمكانية إحالة الأمر إلى مجلس النواب سيدخلُ لبنان في أزمة أكبر وأكثر تعقيداً وخطورة من الأزمة التي تمر بها البلاد اليوم، كما أنّ ذلك لن يحل مشكلة تأليف الحكومة ولن يساهم في إيجاد مخرج للأزمة.

إنّ حلّ هذه المشكلة برُمَّتها لا يمكن ان يتمّ إلاّ بالعودة والالتزام الكامل بأحكام الدستور بعيداً عن الضغوط والإملاءات".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard