الحصن... قصر في الصحراء أطلق أبو ظبي الحديثة (صور)

7 كانون الأول 2018 | 18:03

المصدر: "النهار"

قصر في الصحراء.

في قلب مدينة #أبوظبي الحديثة، ينتصب حصن تاريخي بقي شاهداً على محطات كثيرة لتطورها. كل الذين عملوا في أبو ظبي وزاروها وشاهدوا معالمها الحديثة ومعالم كثيرة تتميز بها اليوم، لم يكونوا على علم بأن مدينة ناهضة انطلقت من حصن صغير يعد صرحاً تاريخياً شكل قلبها النابض.

تدخل إلى قصر الحصن لتكتشف أنه أقدم صرح تاريخي في مدينة أبوظبي، فمن "الحصن الداخلي"، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1795، سجلت الخطوة الأولى لتأسيس أبو ظبي وهو في الأساس برج مراقبة تم بناؤه لتأمين الحماية لمجموعات سكانية على الجزيرة والذي تم توثيق نشأته للمرة الأولى خلال ستينات القرن الثامن عشر، ثم "القصر الخارجي" الذي بني في الأربعينات من القرن العشرين، ومعه انطلقت رحلة أبو ظبي. "قصر الحصن" لا يزال شاهداً حياً على محطات أبوظبي، وهو صرح بقي على مدار قرنين ونصف قرن مقراً للحكم والأسرة الحاكمة وملتقىً للحكومة الإماراتية ومجلساً استشارياً وأرشيفاً وطنياً.

يسجل لهذه الإمارة الناهضة أنها تستعيد تاريخها، وإن كان من حصن صغير واجه سكانه كل أنواع المصاعب في الصحراء، فقررت نبش الذاكرة وإخراجها إلى العلن، لتحوّل قصر الحصن إلى متحف بعدما أهلته ورممته، وأنجزته في عيدها الوطني الـ47، وفتحته للجمهور، وهو يسرد تطور أبوظبي من منطقةٍ لاستقرار القبائل التي اعتمدت على صيد السمك واللؤلؤ في القرن الـ 18 إلى واحدة من المدن العالمية الحديثة، فيما يظهر في جوار "قصر الحصن"، مبنى "المجلس الاستشاري الوطني" الذي شهد المفاوضات الأولى لدولة الاتحاد.

سميت المنطقة "الحصن" وهي المربع الأول للمخطط الحضري في أبوظبي، وتتألف اليوم من قصر الحصن، والمجلس الاستشاري الوطني والمجمع الثقافي وبيت الحرفيين. حيث يسعى المسؤولون في أبو ظبي لتحويلها إلى وجهة الثقافية احتفاءً بتاريخ الإمارة وإبراز ثقافتها، باعتبارها القلب النابض للمدينة، وهذا ما أكده رئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي، محمد خليفة المبارك، معتبراً منطقة الحصن بمثابة القلب النابض في أبوظبي، والشاهد الحي على محطات تاريخية مهمة وحاسمة في مسيرة الدولة ككل. وقد أعيد تقديم هذا الصرح الحضاري بعدما تم الحفاظ عليه وترميمه وتجديده ليصبح وجهة ثقافية في قلب أبوظبي، ويعكس الرؤية الطموحة للدولة، فمن منطقة الحصن نمت مدينة أبوظبي وازدهرت وتشكلت ذاكرتها وانطلقت رؤاها المستقبلية.

في قلب الحصن تكتشف تاريخاً يروي محطات كثيرة ويعكس اصرار سكانه على حمايته والدفاع عنه والتواصل مع منطقة العين. ويتضمن القصر اليوم معرض "الحصن الداخلي" الذي يسرد قصته والحوادث التاريخية التي شهدها، كما يصوّر مظاهر الحياة اليومية في المجتمع القديم ومستعرضاً دور هذا المعلم التاريخي كمقر للحكم ومركز لإدارة شؤون البلاد. أما "القصر الخارجي" الذي يعود تاريخه إلى أربعينات القرن الماضي بتوجيهات من الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، فيضم مجموعة من الأجنحة والغرف التي تسرّد قصة الأجيال السابقة التي عاشت في القصر. أما المجمّع الثقافي، الذي شهد سلسلة من أعمال التجديد والترميم فتريده أبو ظبي مركزاً ثقافياً، برامجه مخصصة للفنون البصرية، وقد افتتح معرضه الذي يركز على تاريخه ودوره في دعم المشهد الثقافي والفني. وهو يعرض أعمالاً ولوحات تشكيلية لفنانين إماراتيين شهدوا البدايات الأولى للمجمّع الثقافي خلال فترتي الثمانينات والتسعينات، وهو من تنسيق رئيسة القيّمين الفنيين في جامعة نيويورك أبوظبي والمديرة التنفيذية لرواق الفن؛ مايا أليسون.


أما بيت الحرفيين، فيضطلع انطلاقاً من موقعه، بدور في صون التراث الإماراتي المعنوي، والترويج له. وهو قدم برنامجاً شاملاً يركز على الحرف الإماراتية اليدوية.

تجمع منطقة الحصنن الماضي والحاضر، وينصهران معاً، من التراث القديم وبدايته في قصر الحصن الذي تم تصميم مشهده لينسجم مع بيئته الأصلية، فيظهر القصر كمبنى منفرد قائم على سهل رملي يطل على صحراء ساحلية طبيعية، بينما في المنطقة الأخرى تتجلّى صور التراث المعاصر عبر مخطط للمدينة يحيط المجمّع الثقافي احتفاءً بالوجه الحضري في إمارة أبوظبي.

إعادة نبش ذاكرة أبو ظبي، تسلط الضوء على دور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي وحد الإمارات. وتكريماً دشنت أبو ظبي "صرح زايد المؤسس"، على كورنيش المدينة، تخليداً لذكراه. ويتوسط الصرح "الثريا"، وهي عمل فني مُبتكر حيث يتميز هذا العمل الثلاثي البعد بطابع ديناميكي يُظهر ملامح الشيخ زايد من زوايا عدة حول الصرح.وخلال الليل، تتلألأ الأشكال الهندسية في شكل يحاكي نجوم السماء بطريقة مبتكرة.

ومن منارة السعديات التي تعج بالمعارض الثقافية، إلى متحف اللوفر – أبو ظبي، يبقى جامع الشيخ زايد صرحاً دينيا وروحيا لا مثيل له من ناحية تصميمه الهندسي ومساحته ومحتوياته. وبهذا تستعيد أبو ظبي المبادرة لتثبت أنها مدينة للمستقبل تحفظ تراثها وتاريخها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard