فرنسا تستعدّ لـ"السترات الصفراء" السبت: صور "صادمة" لطلاب راكعين تشعل الغضب

7 كانون الأول 2018 | 16:05

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

تظاهرة لطلاب الثانوية خلال توجهها نحو ساحة الجمهورية في باريس ي 7 ك1 2018 (أ ف ب).

أثارت مشاهد عشرات طلبة المدارس الثانوية وهم يركعون، وأيديهم خلف ظهورهم، خلال الاعتقالات الواسعة التي نفذتها السلطات الفرنسية، تنديدات اليوم، في وقت تستعد البلاد لموجة عنف جديدة خلال تظاهرات مرتقبة السبت لمحتجي "#السترات_الصفراء".

وأعرب سياسيون يساريون عن غضبهم من جراء تسجيلات مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي لفتية ينحنون، بينما صرخ عناصر شرطة مكافحة الشغب في وجوههم.

وكتب القيادي الاشتراكي أويلفييه فور على "تويتر": "لا شيء يبرر الصورة المهينة للفتيان القصَّر (...) لا حاجة الى صبّ مزيد من الزيت على النار".

وقد اعتقل الطلبة الخميس في ضاحية "مانت-لا-جولي" الباريسية، في إطار الاضطرابات التي اجتاحت عشرات المدارس خلال ثلاثة أسابيع من التظاهرات المناهضة للحكومة.

واعتقل 146 شخصا خارج مدرسة "سان إيكسوبري" الثانوية في البلدة، بعدما اصطدم متظاهرون مع عناصر الشرطة وأحرقوا سيارتين.

وقال العضو البارز في حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم لوران سان مارتن إن نحو 40 من الطلبة كانوا مقنَّعين ويحملون معدات يمكن استخدامها في أعمال التخريب والحرق. لكنه وصف التسجيلات المصورة بأنها "صادمة"، قائلا لإذاعة "فرانس انفو": "من حق الناس أن يغضبوا من هذه المشاهد".

وفاقمت التظاهرات التي خرجت من نحو 280 مدرسة للاحتجاج على تشديد شروط الدخول إلى الجامعات، حدة الانتفاضة التي تشهدها فرنسا مع تواصل حركة "السترات الصفراء".

وألقى عشرات الأشخاص الذين ارتدوا أقنعة، قنابل "مولوتوف" وأضرموا النيران في حاويات القمامة، واشتبكوا مع عناصر الشرطة خارج المدارس في مدن عدة الخميس.

وبلغت احتجاجات "السترات الصفراء"، تيمنا باسم سترات يستخدمها السائقون في حال وقوفهم بسبب طارئ على الطريق، ذروتها في باريس نهاية الأسبوع الماضي، بحيث شهدت العاصمة الفرنسية أسوأ أعمال شغب اجتاحتها منذ عقود.

وقد بدأت التظاهرات في 17 تشرين الثاني للاحتجاج على زيادة الضرائب على الوقود، لكنها تحولت حراكا واسعا ضد الرئيس #إيمانويل_ماكرون، وأكبر تحد يواجه ولايته.

ويشعر المتظاهرون بالغضب من ازدياد تكاليف المعيشة الناجمة عن الضرائب العالية، ويتهمون المصرفي السابق بتطبيق سياسات تحابي الأغنياء.

ويشير المتظاهرون الذين يتحدر معظمهم من الأرياف والبلدات الصغيرة، إلى أن ماكرون منعزل عن المواطنين العاديين. ويطالبونه بالاستقالة.

كذلك، دعا مزارعون إلى تظاهرات يومية الأسبوع المقبل، بينما يخطط اتحادان لسائقي الشاحنات لإضراب مفتوح، تضامنا مع الاحتجاجات ابتداء من مساء الأحد.

ولقي 4 أشخاص حتفهم في حوادث مرتبطة بحركة "السترات الصفراء"، بينما دعا قادة سياسيون من كافة الأطياف السياسية الى التهدئة.

أ ف ب

أ ف ب

أ ف ب

لكن العديد من ناشطي "السترات الصفراء" دعوا إلى تظاهرات جديدة نهاية الأسبوع، قائلين إن التنازلات التي قدمتها الحكومة حتى الآن غير كافية.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية لوكالة "فرانس برس" إن السلطات تستعد لوقوع "أعمال عنف كبيرة" السبت، نظرا الى التوقعات بأن يحتشد متظاهرون من اليمين المتشدد واليسار المتشدد في باريس.

وسيتم إغلاق برج ايفل والعديد من المتاجر في الشانزلزيه والمتاحف الرئيسية، على غرار اللوفر، السبت كإجراء احترازي.

ويتوقع أن يكلف ذلك خسائر في العائدات بآلاف الأوروات، في وقت يبتعد المتسوقون عن ارتياد الشارع الأشهر في باريس لعطلة نهاية الأسبوع الثانية على التوالي قبيل عيد الميلاد، وذلك في أعقاب مشاهد السيارات المحترقة السبت الماضي.

كذلك، تم تأجيل 6 مباريات من الدوري الفرنسي لكرة القدم "ليغ 1"، إحداها لنادي باريس سان جرمان.

وتراجعت الحكومة هذا الأسبوع عن خطة زيادة الضرائب على الوقود التي كان من المفترض أن تطبق في كانون الثاني. وأعلنت سلسلة اجراءات أخرى هادفة الى مساعدة العائلات من أصحاب الدخل المنخفض.

ويعد التراجع عن ضرائب الوقود التي يفترض أن تمضي بفرنسا في مسار التحول إلى اقتصاد صديق للبيئة، هزيمة أساسية بالنسبة الى ماكرون الذي قال إنه لن يكترث كغيره من الرؤساء السابقين بالتظاهرات الواسعة.

وحضّ القيادي البارز في حركة "السترات الصفراء" بنجامين كوشي الرئيس الفرنسي على لقاء وفد من المتظاهرين لنزع فتيل الأزمة التي قال إنها دفعت فرنسا إلى "حافة العصيان والحرب الأهلية". وقال لوكالة "فرانس برس": "نطلب منه لقاءنا للتفاوض على القدرة الشرائية التي تشكل أساس كل هذا الغضب".

ومن المتوقع أن يلقي ماكرون الذي لم يتطرق علنا إلى الأزمة منذ السبت، خطابا عن التظاهرات مطلع الأسبوع المقبل.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب إن الحكومة على استعداد للنظر في "أي اجراءات تسمح لنا بتعزيز القوة الشرائية" للأفراد.

لكن مكتب ماكرون أكد أنه ملتزم قراره عدم فرض "الضريبة على الثروة" مجدداً على أصحاب الدخل المرتفع، علما أنها ألغيت العام الماضي في مسعى الى التشجيع على الاستثمار.

ويعارض المحتجون قرار ماكرون الذي أدلى بسلسلة تصريحات اعتبرت مجحفة بحق العمال العاديين، ما دفع الكثيرين الى أن يطلقوا عليه لقب "رئيس الأغنياء".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard