يوميّات "ستروبيري"– الحلقة الأولى... انتصارات بالجملة على الأعداء غير المنظورين!

7 كانون الأول 2018 | 18:25

المصدر: "النهار"

"ستروبيري".

كان أسبوعاً مُرهقاً وإن كان حافلاً بالانتصارات على الأعداء غير المنظورين في حياة دلّوعة العائلة "المنَكوتة" و"المشفترة" باستمرار (أي "في شي دايماً مش عاجبها")، "ستروبيري"، المعروفة بـ"بيري"، "بلبولة"، "بيلز"، "بلابيلو"، "مادوموازيل بيري"، "غنّوجة جدّو"، "حبيبة تيتا"، و"يقبرّني جمالك ومالك ودلالك يا أجمل صبيّة بالكورة ويا روح المامي".

وتمكّنت ابنة عائلة الديري بالتبنّي، من أن تُسجّل مواقف مصيريّة أثبتت من خلالها سيطرتها المُطلقة على "المامي وجدّو وتيتا"، بعد حروب دامية خاضتها مع وسادة التيتا لتُعبّر عن استنكارها لرفضنا بعض مُتطلّباتها غير العقلانيّة التي تضعها في خانة "الديفا يالّلي ما بتنطاق"!

وقد أجبرتها "تقلّبات الزمان" أن تبدأ تقليداً جديداً نأمل بأن يكون نزوة عابرة، إذ أن "بربورة" صارت "تُبربر" عندما نرفض لها طلباً!

نعم، "مادوموازيل بيري" تُتمتم وتُزقزق وتُصدر أصواتاً غير مفهومة عندما تشعر بأنّ مكانتها مضعضعة كرئيسة قسم "النَكد" في العائلة، ما يجعل والدي (واستروا شو شفتوا منّا)، يقول بلهجة دراماتيكيّة مُقلقة بجديّتها، "بعد شي نهار راح تحكي بربورة! بكرا بتشوفوا. ما في شي مستحيل. مرّنيها على الحكي يا هنادي، ما بتعرفي!".

وهيمنت في الأيام القليلة المُنصرمة على أريكة عزيزة على قلب والدتي تعود إلى العصر الفيكتوري (مع العلم أن والدتي تُبالغ أحياناً في أخبارها رغبةً منها في أن تُنافس والدي على الدور المحوري في هواية "تطيير الفيلة")، "وجمّعت تجيبها ليرة ورا ليرة! يا بييرييي قومي عن الكنباية!". ولكن "بلبولة" اتخذت الأريكة الفيكتوريّة ملاذاً آمناً لها لا سيما عندما تُريد أن تختلي بنفسها قليلاً وتفكر باستراتيجيّات جديدة لغزو المنزل وبعض زواياه الممنوعة عليها.

وهذا الأسبوع كان الشاهد على عواطف جيّاشة سيطرت على كيان طفلتنا الدلّوعة، فإذا بها "تنقضّ" علينا "واحد ورا التاني" بعد منتصف الليل لتلعق وجوهنا بحب مُرعب في قوّته، مُطلقة أصواتاً غريبة تكاد تقول "وعوا! مامي، جدّو، تيتا... بدّي حنان!".

كما وُلدت عندها عادة أخرى تُضاف على لائحة "الغلاظة": فعندما تشعر بأننا نُهملها أو نُقلّل من كميّة الجمل المُشجّعة والتهليل والابتهاج وطقوس الحُب التي تأتي على شكل، "يقبرنييييييي برافو يا ماميييييي"، "دخيلووووو القمر الصغير دخيلو"، "شو بو الحلو دبلان. رقصي يا مامي رقصي!"...تجلس أمامنا مُرتدية ثوب الضحيّة المظلومة وتُحدّق بنا "بلا ما يرفلّها رمش" لدقائق طويلة وغير مُريحة للضمير... إلى أن نُعيد حساباتنا ونُصحّح الخطأ الفادح الذي ارتكبناه في حقّ "ديفتنا".

وما أن نستيقظ من صدمتنا، تتداخل الجُمل الشكسبيريّة التي تُعبّر عن هوسنا بهذا الكائن الصغير ذي المفعول الكبير. وما إن تسمع ستروبيري جُمل الحب المدوّية التي تأتي على شكل: "يا حياتيييييييي ما تزعلي يا مامييييي"، حتى تستعيد نشاطها، وتبدأ بالدوران حول نفسها تعبيراً عن الرضا... الذي نادراً ما يستمر أكثر من دقائق معدودة. وسُرعان ما تعود الدلّوعة إلى رشدها وتجد "شي مش عاجبها"، وتُسمع في أرجاء منزل عائلة الديري جُمل تعبيريّة تأتي على شكل: يقبرّني الزغتور مين زعلّو؟ التيتا؟ شو بدّك فيها يا جدّو غيرانة منك. تعي حياتي تأخدك مشوار بالحيّ!".

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard