"حيّ الصنوبرة" لسليم بدوي

7 كانون الأول 2018 | 08:31

صدر لسليم بدوي كتابه الجديد "حيّ الصنوبرة" عن دار الهالة للاعلام والنشر، وهو حِكاياتُ حيٍّ وأهله تختصر قصّة وطنٍ غيّرت وَجْهَهُ الحرب. فبعد "البطرك مسعود"، قصّة شهادة البطريرك جبرائيل من حجولا على أيدي المماليك سنة 1367، الذي حاز بركة البابا فرنسيس، يأتي كتاب "حيّ الصّنوبرة" الذي يلتقي فيه السرد الروائي بتأريخ واقعٍ ليس ببعيد، حيث يعود بنا المؤلّف إلى سنوات ما بات يُعرف بـ"الزمن الجميل" في لبنان، إلى السنوات التي سبقت الانهيار الشامل، إلى ما قبل الثالث عشر من نيسان 1975.

عبر حكاياتِ شخصيّاتٍ من "حيّ الصنوبرة"، الحيّ الذي انطلقت منه شرارةُ الحرب، يُذكّر سليم بدوي، بأسلوبٍ صريحٍ وجريء، بمرحلة الطيش والتحلّل، على حلاوتها ورونقها، التي أدّت إلى الحرب الأهلية بتشابكاتها الفلسطينية والسورية والاسرائيلية، الاقليمية والدولية.

صورٌ من المجتمع اللبناني ما قبل الحرب. الحيُّ أشبه بضيعةٍ من ضيعِ لبنان. هناءُ عيشٍ وتعايش، قبل التنابذ والتهجير، قبل خطوط التماس والقتل على الهويّة. حيٌّ يتفاعل ثقافيّاً مع مدرسته المفتوحة أمام أبناء مختلف المناطق، مع مسارح الأخوين رحباني وشوشو، مع صالات السينما وكازينو لبنان، يحنُّ إلى "ترامواي" بيروت ويستذكر سباق الخيل. حيٌّ يعيشُ مأساة الوطن منذ اللحظة الأولى عند محلّة "المراية" ويشهد على تساقط أولاده شهداء كأوراق الربيع في خريف بلاد الأرز.

بعد اندلاع الحرب، يدخل بنا المؤلّف، عبر حكايات "أبطاله الصغار"، في نفق العذابات اللبنانية، مشرّحاً المعاناة من دون حرج، قنصا وخطفا ومجازر متنقلة ومتبادلة. يطرح الأسئلة والتساؤلات المطمورة، التي لا نجرؤ على طرحها من جديد خوفاً على "وفاق التكاذب".

وفي نهايةٍ، لا منتهية، يقف بنا سليم بدوي عند صرخة اللوعة على الوطن، وأولاده، الذين لا يزالون أحياء، والذين ماتوا من أجل حُلمٍ، حلم "الدولة" الدولة، ليستفيق الجميع، على قرقعة أجراس الدولة "المزرعة" وكابوس أمّهات الشهداء اللواتي تعبن من الانتظار حتى ينبعث أولادهنّ "أحياء بالقضيّة والمستقبل".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard