التصلّب اللويحي "ما تضيّع وقت"!

5 كانون الأول 2018 | 13:35

  • ر. م.

من الندوة.

التصلّب اللويحي مرض مزمن، مناعي ذاتي يهاجم جهاز مناعة الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي والعصب البصري. وينتج عن مهاجمة جهاز المناعة لمادة "الميالين" العازلة التي تلف محاور أو امتدادات خلايا الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدّي إلى حدوث أضرار في الأنسجة وفي عملية نقل الإشارة العصبيّة من الدماغ إلى مختلف أعضاء الجسم.

لنشر التوعية عن هذا المرض الذي يصيب اليافعين، نظمت "روش" ندوة عنوانها "التصلّب اللويحي... ما تضيّع وقت" شارك فيها رئيس قسم الأعصاب في المركز الطبّي للجامعة اللبنانية الاميركية - مستشفى رزق الدكتور ناجي رياشي، والمعالجة النفسية ومعالجة بالدراما زينة دكاش، وادارتها الإعلامية ريتا رحباني.

وتحدّث الدكتور رياشي عن مرض التصلّب الذي يصيب نحو 2.3 مليوني شخص في العالم، أي بمعدّل شخص بين كل 3000 شخص. ويتضاعف احتمال الاصابة بالمرض عند النساء مقارنة بالرجال. ويتم تشخيصه بين عمر العشرين والأربعين عاماً.

أما في لبنان، فيقدر عدد المصابين بالتصلّب اللويحي تقريبا بين 1300 و1700 مصاب، وتتضاعف نسبة النساء المصابات مقارنة بالرجال. وتظهر الأعراض الأولى للمرض عند نسبة 62.4 في المئة من المصابين في لبنان، في المرحلة العمرية التي تراوح ما بين 20 و39 عاما.

وعدد أعراض المرض التي تختلف بين مريض وآخر، اذ يعاني مرضى التصلّب اللويحي أعراضاً عدة، منها الشعور بالتعب وبالألم، مشكلات في التوازن وفي التركيز، فقدان البصر، مشكلات في المثانة، وفي الضعف والشعور واضطرابات جنسيّة وغيرها.

تتنوّع مسارات المرض، ومنها "التصلّب المتعدّد المترقي الأولي"، و"التصلّب المتعدّد المتكرر الانتكاسي".

وقال الدكتور ناجي رياشي ان "قياس نشاط المرض معقّد نسبة الى تعدّد الاعراض والعلامات. فيختلف نشاط المرض بين مصاب وآخر، إذ يكون نشاط المرض ظاهراً في بعض الفترات من خلال وجود علامات وأعراض، بينما يكون نشاط المرض كامناً أو مستتراً في فترات زمنية أخرى، ويتم الكشف عنه من خلال استخدام الفحص السريري وأجهزة طبيّة متخّصصة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي". 

وشدّد رياشي على أهمية الكشف المبكر ، والتدّخل المبكر الذي يحدّ من نشاط المرض وتطوّر الاعاقة، فكلّما تأخّر العلاج، اشتدت الاعراض والاعاقة، وتراكمت المضاعفات السلبية، لذا يشكل الوقت عاملا مهما واساسيّا في السيطرة على هذا المرض ونشاطه".

وعن العلاجات، قال: "لا يوجد علاج يشفي من المرض بل تعتمد آلية العلاج على الأدوية التي تخفّف أعراضه، وعلى الأدوية التي تعدّل مسار المرض".



برو

وتحدثت مديرة روش في لبنان أُلفت برو الى حاجة مريض التصلّب اللويحي الى علاجات آمنة وفعّالة تحدّ من نشاط المرض وتطّوره، ويمكن استخدامها في المراحل المبكرة. اذ تعتبر العلاجات التقليدية آمنة غير انها لا تحدّ كثيرا من تطّور العجز عند أكثرية المرضى. لذا هناك حاجة الى تطوير أدوية وعلاجات جديدة آمنة وفعّالة تعزز السيطرة على المرض بمنافع أكبر ومضاعفات أقل. مع الاشارة الى توافر علاجات جديدة، اليوم، في مواجهة نوع "التصلّب المتعدّد المتّرقي الأّولي"، بينما لم تكن متوافرة في الماضي علاجات ضدّ هذا النوع من المرض.

دكاش

وتحدثت الممثلة زينة دكاش عن اهمية الدعم المعنوي للمريض لأنه بسبب المرض والعلاجات قد يصاب احيانا بالاكتئاب، من هنا اهمية التوعية من الطبيب والعائلة. وعلى الاشخاص الا يخجلوا بسبب مرضهم ولا يخافوا بل يتجرأوا على طلب المساعدة من اختصاصي. كما شددت على اهمية الروحانية ودور المهتمين بالرعاية الصحية، وجود العائلة حول المريض للاهتمام به، وعلى معنويات الإنسان. وشبّهت المرض برقصة التانغو حيث أنّه شريك دائم للحياة بجب التأقلم معه.

التجربة الافتراضية للمرض

وكانت شهادة من الشاب شادي حشيشو الذي يعاني التصلب اللويحي، وقال انه عندما علم بالمرض شعر اولا بالاكتئاب ثم بالانهيار، ثم تكييف معه بقرار شخصي مقررا مجابهته، وعمل على تطوير نفسه، والكثير من الرياضة، وشدد على اهمية العائلة ودعم الاصحاب من حوله.

وكانت تجربة الواقع الافتراضي، وهي تقنية من بريطانيا، استخدمها المشاركون ليعيشوا تجربة المرض، من خلال ارتداء الكف وارتداء القناع الخاص، فنرى الأحرف غير واضحة، وهكذا يعيش الشخص غير المصاب أعراض التصلب اللويحي. ثم يطلب من الاشخاص ري نبتة وكيف يتم ذلك من دون المرض ومع أعراضه.

والهدف من هذه التجربة ليس فقط التوعية من المرض، انما اختباره من خلال عيش جزء بسيط من الأعراض التي يعيشها المريض.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard