هناك مَن يدفع باصراره ثقل العثرات ويعيد المحاولة

4 كانون الأول 2018 | 16:23

المصدر: "النهار"

  • جلنار
  • المصدر: "النهار"

النجاة، لوحة للفنان نصيف جاسم.

لا نخفق حين ننهزم فحسب، بل حين نخضع لعثرات الحياة وهي ترميها بين فواصل خطواتنا فتموت رغباتنا، أو تبقى دفينة في جسد خفي من أمنيات تستظل تحت عريشة الأمل. ولنكن أكثر صدقاً مع أنفسنا حتى الأمل تراجع عن كونه فضاء رحباً نتكىء عليه، أو هزم هو الآخر، فلم يعد هناك ما نسند عليه خيبتنا.

ورغم ذلك، هناك من يدفع باصراره ثقل العثرات ويعيد المحاولة، ذلك أنّ الإصرار وحده وريث عرش النجاة من شباك مُعدّة لامتحاننا لنـُثْبِت أحقيتنا في البقاء أو الإندثار. وهناك من يأبى مواصلة رحلته عندما يصطدم بعبثية الحياة وتطوِّقه هفواتها فيفضِّل البقاء في جوف الأمان الذي أعدّه لنفسه بعيداً من الوجود، في هدوء العتمة.

المطاف لا نهاية له، تلك حقيقة، فالنهاية وهم كبير، والوهم ساحر بحيث يُلقِى بظله الطويل علينا، فلا ندرك أنّ ظلّه الغامض يُمحَى بإعادة توجيه خطواتنا نحو ممر آخر يفضي إلى الطريق ذاته الذي نقصد الوصول إليه.

ذلك ما حدث بينما كنت أكتب روايتي التي صدرت أخيراً بعنوان "حمل مهدّد"، ربما هي قشة الغريق التي ذابت من فرط تمسّكي بها، هي ما جعلت للنهاية معنى جميلاً، بحيث تحوّلت الرغبة الجامحة بكتابتها إلى واقع وُجد أخيراً بعد جهد كبير، كثيراً ما شعرت بالانهزام وربما الرغبة في التوقف وإرجاء كتابتها لحين استكمال بحثي عن التفاصيل والمعلومات اللازمة لبعديها الزماني والمكاني، لكن القوة الكامنة داخلي كانت تعيدني إلى العمل كلما وصلت إلى حافة الاستسلام. هناك بعدان لأي عمل نتوق إلى تحقيقه: الأول وجوده الراسخ في وجداننا، ووجوده يشبه النطفة التي نحملها في رحم أمنياتنا، فإما أن تنضح وتولد، وإما أن تجهضها الظروف وهي لا تزال في طور التكوين. أما البعد الثاني، فهو القوة الكامنة فينا لإعادة بناء أحلامنا وترميمها، وأعمالنا وشيكة الإجهاض، حتى تلك المجهضة يمكن إعادة تكونيها إذا كان ما نحمله فينا يؤمن بأرحامنا كأننا له الوطن، وليس مجرد وهم مرمي على ساحل مهمش في طريق الحياة.

الحقيقة كانت الظلّ الوحيد الذي قرّرت أن أصنع منه عريشة تعلو أفكاري وتحميها. والحقيقة هي أنّي أردتُ لهذه الرواية الوجود، فقد تحمّلت مسؤولية نقل هموم أبطال الرواية الذين قابلتهم واستمعت إلى ظروفهم ومشاعرهم وتجاربهم. كانت ألسنتهم تنطق بواقع يبدو خيالياً، فكنتُ كلما تعبتُ حدّ الاستسلام، تعيدني قسوة تجاربهم إلى صفحات روايتي، وجعلتني مقدرتهم على استكمال حياتهم رغم الانكسارات الكبيرة أستكمل عملي. ودرّبتُ نفسي أن أرى النهاية بداية جديدة أوسع أفقاً من سابقتها، فالرواية تستعرض حياة أبطال يحاولون بجهد تجاوز هزائمهم بالسعي وراء أحلام تعيش في رحم الأمنيات في ظلّ الحرب وما لحقها من مفاجآت وإنكسارات، فهي مزيج من تناقضات الحب والحرب واللجوء والأمل والنجاة والموت.

سرّ آخر كان يدفعني للاستمرار، الانتماء للنفس وما تحمله في داخلها.

من حقنا الانتماء إلى أنفسنا. لمن ننتمي إن لم يكن إنتمائنا الأول لذواتنا؟

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard