إيلي طوق يعاني شللاً دماغياً "كنت أبحث عن شخص يحبني"

3 كانون الأول 2018 | 13:33

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

ايلي طوق.

كانت والدة ايلي طوق حاملاً به، كانت تنتظره على أحر من الجمر، هذا الحلم تعثر عند ولادته السريعة في الشهر السابع. هذا الجنين الذي كان ينمو بأحشائها كُتب عليه ان يعيش مع حالته الخاصة نتيجة نقص الأوكسdجين. وُلد إيلي طوق (31 عاماً) يعاني شللاً دماغياً، بدأ يكبر ومعه بدأت تكبر أسئلته، كان يشعر انه مختلف عن غيره، كان أشقاcه يذهبون الى المدرسة بينما هو يذهب الى المستشفى لإجراء الجراحات والعلاج الفيزيائي. إعاقة كبر معها لكنه حوّلها مع الوقت الى رسالة حب وعطاء ينشرها في المجتمع.

لدى إيلي الكثير ليقوله، في اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة تعتبر قصته ملهمة وايجابية لكل من يعاني من صعوبات او تأخر او اعاقة. في حديثه لـ"النهار" يسترجع إيلي طفولته قائلاً: "كنتُ أشعر ان طفولتي غريبة، كنتُ أذهب الى المستشفى بينما أشقائي واختي يذهبون الى المدرسة. كنتُ أرى باقي الأولاد يلعبون بينما كنتُ عاجزاً عن القيام بذلك. أسئلة كثيرة بدأ تدور في خاطري "ليه انا مش متلن؟ ليه الولاد ما بدن يلعبوا معي؟ كنت أشعر انني غير محبوب. حتى أهلي كان صعباً عليهم ان يتعاملوا مع وضعي في البداية، الخوف كان كبيراً والهواجس أكبر".

 انا لستُ مجرد قدمين وانما إنسان

يشرح إيلي "خضعتُ لجراحات عدة بالعظم بسبب تفكك اوراكي وصابونة قدمي، كما خضعت لعملية اوتار بهدف "ترخية العضلات" نتيجة التشنجات الحادة التي اعانيها. بالإضافة الى العلاجات الفيزيائية والتأهيلية التي كنتُ اخضع لها بصورة مكثفة من الولادة حتى 14 عاماً".

دخل ايلي الى جمعية سيسوبيل (Sesobel) عن عمر السنتين. بدأ يكتشف عالمه المختلف عن العلم الخارجي منذ طفولته. بالنسبة له "كنتُ أبحث عن شخص يحبني باستثناء أهلي. كنتُ أرى نظرات الرفض في عيون الناس. كان صعباً عليّ ان أعيش هذا الرفض للإختلاف، لكن بفضل sesobel إلتمستُ حقيقة الحب المجاني وتقبل الإنسان كما هو دون النظر الى إعاقته. بدأتُ أقتنع ان حياتي تستأهل ان أعيشها برغم إعاقتي وبالنهاية انا لستُ مجرد قدمين وانما إنسان".

لم ألغِ اعاقتي

تلقى إيلي التعليم في الجمعية وسرعان ما توجه نحو المشاغل حيث اختار العمل في مشغل ما قبل الطباعة (كل ما يتعلق بالكمبيوتر والتصميم الغرافيتي. يعمل ايلي اليوم كمساعد في قسم الزوار والمتطوعين في sesobel. يصف مسيرة حياته قائلاً "لقد رافقتني الجمعية في مشواري، كانت تستجيب لرغباتي وما أحب وهذا ما يجعل الشخص ينجح في ما يقوم به. يحترمون خياراتك وقدراتك وبها ننطلق في مشوارنا في الحياة. انطلقتُ من واقعي وإعاقتي، لم أسع الى إلغائها وانما تقبلها والتعامل معها. بالنهاية الناس سيحبونني كشخص وليس من منطلق إعاقتي".

في حديث ايلي الكثير من الأمل والإيجابية، نجح في ان يحوّل هذا النقص بعيون الآخر اليه الى رسالة حب وأمل. لا يطلب منهم سوى "ان ينظروا الى داخل الشخص عبر مكبر الذي سيكشف لهم حقيقته بغض النظر عن طاقاته واختلافاته. "حبّوا متل ما هوي واحترموا اختلافو". لقد تعلمتُ ان احب نفسي واليوم جاء دوري أعلّم الآخر كيف يحب الآخر ويتقبله، ويبقى ان نعرف ان الاختلاف هو ما يكملنا".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard