مؤتمر الأطراف الـ24 إنطلق في بولونيا: "التّهديدات المناخيّة خطيرة"

2 كانون الأول 2018 | 14:48

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

صرخة "أنقذوا الكوكب" (أب).

 باشر ممثلو نحو 200 دولة الأحد اجتماعات مؤتمر الأطراف الـ24 الذي يستمر أسبوعين في كاتوفيتسه البولونية، بغية إعطاء اتفاق باريس زخما، رغم تيّارات معاكسة قد تقضي على المساعي الطموحة.

وبعد ساعتين ونصف ساعة من التأخير، بدأت أعمال المؤتمر في مدينة كاتوفيتسه المنجمية على وقع ناقوس الخطر الذي دقّته هيئة المناخ أخيرا.

وسلّم رئيس مؤتمر الأطراف الـ23 المنتهية ولايته، رئيس وزراء فيجي فرنك باينيماراما، رئاسة الدورة الـ24 للمؤتمر الى خلفه البولوني ميخال كورتيكا.

ويسعى ممثلو الدول المشاركة في هذه القمة المناخية إلى التوافق على سبل تطبيق آليات اتفاق باريس المبرم عام 2015 للحدّ من ارتفاع حرارة الأرض.

ويهدف اتفاق باريس الى احتواء احترار الأرض دون درجتين مئويتين، وإن أمكن 1,5 درجة مئوية، بالمقارنة بالعصر ما قبل الصناعي. غير أن الحرارة سبق أن ارتفعت بدرجة مئوية واحدة، وإن بقيت الالتزامات الوطنية لخفض انبعاثات غازات الدفيئة على حالها، فمن المتوقّع أن تزداد الحرارة 3 درجات.

وبيّن خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، في تقريرهم الأخير الصادر في تشرين الأول،  الفارق الكبير بين ارتفاع الحرارة درجتين أو 1,5 درجة، وذلك في أنحاء العالم أجمع.

وللبقاء دون 1,5 درجة مئوية، لا بدّ من أن تنحسر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدّل 50% تقريبا بحلول 2030 نسبة إلى مستويات عام 2010، وفقا لهيئة المناخ.

والمؤشّرات واضحة لا لبس فيها. فحرارة الكوكب ترتفع، والكوارث تتوالى. وقد "أظهرت المعطيات العلمية بوضوح أنه لم يعد أمامنا سوى عقد لاحتواء انبعاثات غازات الدفيئة"، على ما قال يوهان روكشتروم من معهد بوتسدام للأبحاث حول التداعيات المناخية (بي آي كاي).

وفي مبادرة نادرة، نشر رؤساء الدورات السابقة من مؤتمر الأطراف بيانا مشتركا لدى بدء المحادثات في كاتوفيتسه، دعوا فيه الدول إلى "اتخاذ تدابير حاسمة... لمواجهة هذه التهديدات الخطرة".

وجاء في البيان الذي حصلت وكالة "فرانس برس" على نسخة منه: "بات من الصعب تجاهل تداعيات التغير المناخي. ونحن نطالب بتغييرات عميقة في اقتصاداتنا ومجتمعاتنا".

من جهتها، أكدت منظمة "غرينبيس" أن "لا مجال للأعذار. فالكوكب يحترق، وحان الوقت لنتحرّك".

ولكن هل الدول مستعدّة فعلا للتحرّك في مؤتمر الأطراف الـ24؟

صحيح أن دول مجموعة العشرين، ما خلا الولايات المتحدة، أعادت التأكيد السبت دعمها لاتفاق باريس، لكن "لا يمكن القول إن الرياح جدّ مؤاتية"، على ما صرّح ميشال كولومبييه، المدير العلمي لمعهد التنمية المستدامة والعلاقات الدولية، في إشارة إلى الوضع الجيوسياسي.

فقد أعاد دونالد ترامب، خلال قمّة مجموعة العشرين، تأكيد رفضه اتفاق باريس، في حين لمّح الرئيس البرازيلي الجديد جاير بولسونارو إلى احتمال سحب بلده من هذا الاتفاق. واعتبر سيني نافو، الناطق باسم المجموعة الإفريقية، أن "الأجواء الفلكية ليست مؤاتية على ما يبدو".

لكن أيّا تكن التطوّرات الجيوسياسية، "لا خيار أمام إفريقيا، حيث بات التغيّر المناخي واقعا نلمسه كلّ يوم. وسنكثّف الجهود لمواجهته"، على ما قال نافو في تصريحات لوكالة "فرانس برس".

وقد يعرب رؤساء الدول والحكومات المدعوون الى احتفال الافتتاح الرسمي للمؤتمر الاثنين عن نياتهم في هذا الصدد. غير أن قلائل أكدوا حضورهم، وأبرزهم رئيسا وزراء إسبانيا وهولندا ورئيسا نيجيريا وبوتسوانا.

ورغم منصّة التحاور السياسي المعتمدة باسم "تالانوا" بهدف تعزيز التزامات الدول، يخشى المراقبون أن تنتظر أغلبية البلدان المدعوة الى إعادة النظر في تعهداتها لسنة 2020، قمّة أخرى ينظّمها الأمين العام للأمم المتحدة في أيلول 2019 في نيويورك لكشف نياتها. 

أما بولونيا، البلد المضيف للدورة الحالية من مؤتمر المناخ والمتمسّكة جدّا بقطاع الفحم المصدر الأبرز لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فيبدو أن أولويتها ليست الدفع نحو تعزيز التعهدات، بل اعتماد قواعد لتطبيق أحكام اتفاق باريس.

وتتركز هذه القواعد خصوصا على "الشفافية"، أي الطريقة التي يمكن فيها محاسبة الدول على أفعالها ونتائجها والتمويل المقدّم منها، فضلا عن تقييم المرونة الممنوحة للبلدان الأكثر فقرا.

وقال أخيرا رئيس مؤتمر الأطراف البولوني ميخال كورتيكا/ "لا باريس من دون كاتوفيتسه".

ودليل الاستخدام هذا "أساسي لإعطاء زخم" لاتفاق باريس، على ما أكدت الأمم المتحدة.

غير أن المناقشات قد تكون محمومة جدا بشأن هذه المسائل الحسّاسة، فضلا عن مسألة التمويل المقدّم من بلدان الشمال إلى الجنوب.

ففي عام 2009، تعهدت البلدان الغنية مساعدة مالية تصل إلى 100 مليار دولار في السنة بحلول 2020 ليتسنى لتلك الأكثر فقرا تمويل بنى تحتية لمصادر الطاقة النظيفة والتكيّف مع تداعيات التغيّر المناخي.

ووفقا لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، بلغت التمويلات العامة لأغراض مناخية من بلدان الشمال إلى الجنوب 56,7 مليار دولار عام 2017، في مقابل 48,5 مليارا عام 2016 (+17%)، ومن المتوقّع أن تصل إلى 67 مليارا عام 2020 وفقا للتقديرات المستندة إلى الالتزامات المعلنة.

من جهتها، تطالب البلدان النامية بوضع "خريطة طريق" واضحة بشأن هذه المساعدة المالية.

وقال جيبرو جيمبر إنداليو، رئيس مجموعة البلدان الأقل نموّا: "لا يمكن تطبيق اتفاق باريس من دون توفير تمويل للبلدان النامية كي تتّخذ التدابير اللازمة... وكلّما طال انتظار البلدان الفقيرة، ازدادت الكلفة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard