"كنت مخلصاً للشخص الذي أحبه 3 سنوات ولكنه لم يكن كذلك... هكذا أصبتُ بالـHIV "

1 كانون الأول 2018 | 13:54

المصدر: النهار

صورة تعبيرية.

أحياناً تمتحنك الحياة لتختبر مدى قدرتك على الصمود والمضي وعدم الإستسلام، لوكا ( 36 عاماً) واحداً من هؤلاء الأشخاص الذي غُدر به بالرغم من وفائه وووعيه وخياراته التي لم تخذله إلا مرة واحدة، يوم إختار ان يكون مخلصاً للشخص الذي أحبه دون ان يعلم ان ثمن اختياره ستكون صحته. يعرف ماذا يريد، لم ينغمس يوماً بعالم المخدرات والعلاقات المتعددة التي كانت حاضرة امامه على طبق من ذهب. كان واعياً كفاية ليرفض الغرق في هذا العالم الذي يسلب منك إرادتك وعقلك ويجعلك خاضعاً له.

هو اليوم يريد أن يُشاركنا قصته لينشر الوعي ويُنبه الشباب من الوقوع في الخطأ. لم يرد أصلاً ان يقع، لم تزل قدمه او تخونه قواه لكن تلقى صفعة قوية جعلته يترك كل شيء ويبدأ من جديد بخساراته وانكساراته. يستعيد لوكا حياته بالعودة الى الطفولة، يقول "غادرت عائلتي لبنان منذ الثمانينات عندما إندلعت الحرب وسافرنا الى فرنسا. كنتُ ما زلتُ طفلا صغيراً عمره 3 أشهر، كان همّ والداي حماية من هذه الحرب والدمار والقتل. لم أعرف لبنان سوى من حديث والداي اللذين لم يكفا يوماً من اخباري عنه. هكذا عشتُ طفولة هادئة في فرنسا الى ان إضطر والدي الى تغيير عمله ليكون ذلك سبب العودة الى الوطن".

عاد لوكا إبن 12 عاما وعائلته الى لبنان، يصف تلك العودة "كانت التجربة غريبة بعض الشيء لكني سرعان ما تأقلمت هنا. درست في مدرسة فرنسية كوني لا أجيد العربية، لكني استغربت من غياب التربية الجنسية والمدنية في المدارس خلافاً للمنهج الفرنسي الذي يُربي جيلاً واعياً في كل قضاياه الحياتية. هي أمور بديهية ومهمة ومن المهم تثقيف الولد والمراهق حتى لا يقع في فخ المصادر غير الموثوق بها".

تجارب ومغامرات لم اخضها يوما

كان لوكا محظوظاً بعائلته المنفتحة، كانت تصارحه بكل شيء، لم تكن تريده ان ينحرف او يبحث عن أسئلته التي تندرج في خانة المحرمات في المجتمع اللبناني. أنهى دراسته وتخصص في الفن، كان يعشق التاريخ والفن والتراث. سافر الى اليونان بلد الفن والتراث التاريخي، كوّن ثقافته قبل ان يتدرب في ايطاليا ومارسيليا ويعود الى لبنان.

كانت حياته تسير كباقي الناس، لم يكن يعيش المغامرات والمخدرات وغيرها من المغريات. تعرّف إلى أصدقاء يتعاطون المخدرات، "كنتُ اراهم مسلوبي الارادة، لم أكن أريد ان اصبح مثلهم، كنت أراهم امامي فاقدي الوعي والقوة. ولا يمكنني ان انسى خسارة صديقين نتيجة الجرعة الزائدة، كانت صدمة علينا جميعاً".

من صداقات الى حب، عاش لوكا علاقة حب دامت سنتين ونصف سنة تقريباً. بالنسبة له "كان علاقتنا فيها الكثير من الصعود والهبوط، كان مدمناً على المخدرات ويحاول مراراً الخروج منها، ساعدته كثيراً لكنه سرعان ما كان يقع مجدداً. كنتُ مخلصاً له لكنه على ما يبدو لم يكن كذلك، ولم يعرف انه مصاب بفيروس نقص المناعة. كنتُ اعيش مع هذا الشخص على الثقة، أحياناً احمي نفسي من خلال واقٍ ذكري واحياناً اقيم علاقة دون حماية. كنتُ احاول جاهداً منح علاقتنا الفرصة تلو الأخرى الى ان تلقيت طعنة قوية جعلتني اخرج من تلك العلاقة دون الرجوع الى الوراء".

لملمت انكساراتي ووجعي وخرجت

يسترجع تلك الليلة، كانت ليلة قاسية بتفاصيلها وأثرها الكبير في حياته. يقول: "كنتُ برفقة الشخص الذي أحبه وفجأة لم أعد واعياً على شيء. فقدت الوعي بعد وضع مخدر في كأسي، لأكتشف في ما بعد انني تعرضتُ للاغتصاب من 3 أشخاص. كانت صدمة حقيقية، لم يكن سهلاً عليّ استيعاب ما جرى، توجهت فوراً الى الطبيب لتلقي العلاج اللازم. ومن تلك الليلة لم أعد أنظر أبداً الى الوراء. كان علي ان أستجمع قواي وأعضّ على جروحي وانكساراتي ووجعي وأكمل حياتي".

بعد تلك الحادثة، بدأت تتدهور صحتي، بدأت أفقد الوزن بسرعة. لم يكن ذلك مطمئنا بالنسبة لأصدقائي. كانوا قلقين على صحتي، فتوجهت الى الطبيب لمعرفة سبب هذا الضعف المفاجىء. أجريت كل الفحوص، حتى وصل الأمر الى الخوف من الإصابة بالسرطان. كنتُ بالنسبة الى اصدقائي أحتضر، وبعد كل الفحوص طلب مني الطبيب ان اجري فحصاً اخيراً وهو فحص الـHIV. وكانت الصدمة:انا مصاب بالـHIV. علماً اني كنتُ اقوم دوريا بهذا الفحص "على صحة السلامة، لكن الإهمال مرة واحدة قد يمحو كل محاولاتك السابقة في حماية نفسك".

احمِ نفسك وغيرك

للوهلة الأولى لم يتأثر، كان لوكا مقتنعاً بانه على شفير الموت من السرطان ليأتي خبر اصابته بالـHIV كضربة اقل قساوة ووجعاً. وجد نفسه امام حياة جديدة تفرض عليه التزامات وعلاج دائم ليحافظ على صحته وصحة غيره. يشرح "في تلك المرحلة بالذات تعرفت الى جمعية العناية التي قدمت لي العون والمساعدة في الحصول على العلاج، ومعاً بدأنا رسالتنا في التوعية عن هذا المرض وكيفية الوقاية منه والتعايش معه".

لدى لوكا الكثير ليقوله، همّه الوحيد ان لا يقع غيره في الخطأ نفسه. هو دفع ثمن خطأه لكنه مستعد لمساعدة غيره حتى لا يقترفوا تلك الهفوات ويدفعوا ثمنها صحتهم. يقول: "لن اقول لكم مثاليات، اذا كنت تريد خوض التجارب لن يمنعك احد ولكن قم بالأشياء بطريقة صحيحة ومحمية، من أجلك ومن أجل غيرك. احمي نفسك واحمي الغير، وفي حال كنت تشك بأي شيء اخرج من تلك الغرفة ولا تنظر الى الخلف. حياتك وصحتك فوق كل شي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard