اسمه مطبوع على قاعة محاضرات... ناجي الصغير لـ"النهار": يكفيني أن أسمع كلمة شكراً

30 تشرين الثاني 2018 | 18:40

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

قاعة باسم الدكتور ناجي الصغير تكريماً لإنجازاته.

لم يكن ناجي الصغير يعرف أنّ دخوله معترك الطب سيجعله اليوم اسماً بارزاً في مجال الأورام السرطانية. حلم بالدخول الى #الجامعة_الأميركية في بيروت، لكن ظروف عائلته المادية منعته، إلى أن كافأته الحياة بعد ليالي السهر والتعب والجهود في بروكسيل وأميركا ولبنان، ليصبح اليوم رئيساً لقسم أمراض الدم والسرطان في هذه الجامعة.

كل تلك البحوث والإنجازات لم تذهب سدى. كان هناك من يتلقف بحوثه وإرشاداته العلاجية لمرضى السرطان ودوره الرئيسي في حملات التوعية والكشف المبكر بصمت، ليأتي اليوم الذي سيشهده فيه على إطلاق اسم البروفسور ناجي الصغير على قاعة محاضرات في مبنى حليم وعايدة دانيال الطبي العيادي الأكاديمي الجديد في الجامعة الأميركية في بيروت.

طبع الصغير بصمته المميزة في هذا المجال، متأثراً بهذه المبادرة المعنوية وفخوراً بما قد حققه لخدمة مجتمعه. لكن هذه المسيرة الناجحة لم تأتِ من لا شيء، محطات كثيرة طبعت شخصيته وأثرت فيه كثيراً. وخلف تلك الابتسامة المعهودة على وجهه، غصنا في فصول الماضي لاسترجاع أبرز محطاته المهنية قبل أن نحلم في مستقبل أفضل.

العودة الى الماضي

يعود الصغير الى طفولته وذكرياته، يوم نزح والداه من قرية بنت جبيل – الجنوب في العام 1948 للاستقرار في برج حمود. يقول: "كانت المعاناة في تأمين لقمة العيش صعبة. والحياة صعبة أيضاً والهم الوحيد تشجعينا وتحفيزنا على الدراسة والعلم، حتى "ما نعيش متل ما هني عاشوا". كبرنا وفي نفوسنا حب المعرفة، لقد طبعا ذلك في شخصيتنا منذ الطفولة. هذه المرحلة كانت محطتي الأولى والرئيسية، من المهم تربية أطفالنا على حبّ العلم والدراسة وفعلاً كبر هذا الحب بداخلنا ونجحنا في التخرّج والدراسة جميعاً.

كبر الصغير وكبرت أحلامه، من لبنان الى بروكسيل- بلجيكا محطته الثانية التي كانت حجر أساس في حياته الجامعية. يشرح: "درستُ الطب في جامعة بروكسيل الحرة، هناك تعلمتُ البحث عن المعرفة والحلول. كانت محطة مهمة في حياتي طبعت فيها الكثير من الصداقات والاخوة بين مختلف الجنسيات ومنها تعلمتُ الانفتاح على الثقافات والدول".

في العام 1978 تخرّج الصغير من كلية الطب في بلجيكا، لينتقل الى محطته الثالثة نيويورك، حيث تخصص في الطب الداخلي من جامعة ولاية نيويورك في بروكلين، وتدرب في مستشفى بروكلين، وفي أمراض الدم والأورام في مستشفى لوك-روزفلت من جامعة كولومبيا، كلية الأطباء والجراحين في نيويورك.

نجح في الحصول على شهادات البورد الأميركي في الطب الداخلي وطب أمراض السرطان، بالإضافة الى حصوله على شهادة زمالة كلية الطب الأميركية في العام 1989.

‏‏ذكريات وانجازات

في محطته الثالثة يقول الصغير: "هناك تعلمتُ الثقة بالنفس والبحث المضني في كل شيء. مارست الطب وكوّنت خبرتي ونجحتُ في تأسيس حياة وأخلاق مهنية. لكن حنين الوطن يعيش في داخلك، لا تنساه أبداً وهو جعلني أعود الى موطني. في العام 1993، قررتُ العودة الى لبنان التي طبعت أبرز محطاتي المهنية من خلال التحاقي بالجامعة الأميركية في بيروت. لطالما حلمتُ وتمنيتُ الدخول اليها، لكن ظروف عائلتي المادية آنذاك لم تسمح. وبعد عودتي، تحقّق حلمي في الالتحاق بهذه الجامعة العريقة".

كيف كانت البدايات وما التحدي الأكبر في مسيرتك المهنية؟ يشرح الصغير انّ "التحدي كان كبيراً في العمل العيادي في لبنان. التمستُ حقيقة عند عودتي نسبة ارتفاع سرطان الرئة نتيجة ظاهرة التدخين المنتشرة. كان هدفنا تحسين المجتمع وحالة المرضى والتخفيف من انتشار المرض، ما دفعنا الى اجراء التحاليل والدراسات وحملات التوعية من مضار التدخين لحماية الناس. وكما هو حال سرطان الرئة، كذلك الأمر بالنسبة لسرطان الثدي واكتشافه في مراحل متقدّمة عند النساء خلافاً لما هي الحال في أميركا. هكذا انطلقنا بحملات التوعية للكشف المبكر وتحويل الخوف من السرطان الى مواجهة وأمل".

منذ دخوله المعترك الطبي في الجامعة الأميركية، ويسعى الصغير مع زملائه في المستشفى الى تطوير البحوث والأعمال الطبّية. ‏لقد نجحنا معا في دراسات إحصائية، وبحوث ومقالات طبّية، وتجارب سريرية، وإرشادات علاجية، ‏ومجالس الأورام متعدّدة الاختصاص، ومؤتمرات طبّية، ‏ومساندة للمرضى، وحملات وقاية وكشف مبكر في المجتمع.

يمكنني القول لقد "غيّرنا وجه السرطان من الموت الى الشفاء بنسب مرتفعة".

فخر وامتنان

يشعر الصغير بفخر لما وصل اليه، باحث ومؤلف مشارك للإرشادات العلاجية لسرطان الثدي، يطمح الى مزيد من البحوث والدراسات للقضاء على السرطان وتحسين صحة المرضى. يقول: "عندما تلقيتُ رسالة القبول الى كلية الطب في بروكسيل، انتظرتُ ساعة بكاملها قبل أن أفتح المغلف. شعرت بتلك اللحظة بالرهبة والفرح والنجاح. اليوم، أريد أن يعيش الطلاب هذا الشعور، ونقل المعرفة اليهم لتطوير العلاجات والبحوث بغية الوصول الى الأفضل. أطمح أن أرى اولادنا وطلابنا ينقلون هذه المعرفة لتحسينها وألا يخافوا من شيء".

يعرف جيداً قيمة العطاء وأصدر كتاباً "الف باء أمراض الثدي"، أصبح اليوم يُدرس في بعض الدول العربية. اليوم يسترجع كل تلك المحطات وسهر الليالي، ويكفيه، كما يقول، في نهاية المطاف أن أسمع "كلمة "شكرا" و"هلق صرت منيحة- منيح يا حكيم بس شفتك"، وما أجمل من أن يتبرّع ‏المرضى وعائلاتهم للمستشفى والجامعة التي طببتهم، ‏لكي تكمل مسيرتها التعليمية والبحثية والعلاجية ‏بشكل أفضل".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard