تصعيد روسي- أوكراني مفاجىء: توتّرات قبالة القرم، وخشية من مواجهة عسكريّة

26 تشرين الثاني 2018 | 15:45

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

متظاهرون من اليمين المتطرف الاوكراني تجمعوا امام البرلمان في كييف، للمطالبة بوقف العلاقات بروسيا (أ ف ب).

طالبت #أوكرانيا اليوم بالافراج عن سفنها الحربية الثلاث التي احتجزتها #روسيا مع طواقمها في #البحر_الأسود قبالة القرم، في حين دافعت موسكو عن موقفها، مؤكدة أن تصرفها "يتطابق تماماً" مع أحكام القانون الدولي.

وقالت موسكو إنها فتحت قضية جنائية "في ما يتعلق بانتهاك حدود روسيا". إلا أنها لم تقدم تفاصيل عن مصير السفن أو البحّارة الموقوفين.

وأثارت هذه الحادثة غير المسبوقة توترا وردود فعل غربية شاجبة، بينما يعقد مجلس الأمن الدولي اليوم اجتماعاً طارئاً طلبته كل من روسيا وأوكرانيا. من جهته، أعلن حلف شمال الأطلسي عقد اجتماع استثنائي مع أوكرانيا اليوم في بروكسيل على مستوى السفراء.

وشهدت التوترات بين كييف وموسكو تصعيداً مفاجئاً الأحد، عندما احتجزت روسيا 3 سفن عسكرية أوكرانية، وهي سفينتان حربيتان مصفحتان وسفينة جرّ، إضافة إلى نحو 20 بحاراً كانوا على متنها، وذلك بعد إطلاق النار عليها.

وأعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان نُشر ليل الأحد- الاثنين، أن كييف "تطلب" من موسكو تحرير بحاريها و"إعادة السفن العسكرية المحتجزة". وقالت: "تدعو أوكرانيا حلفاءها وشركاءها إلى اتخاذ التدابير اللازمة لكبح المعتدي، لا سيما عبر فرض عقوبات جديدة" على روسيا.

فرض القانون العرفي

وأثارت هذه الحادثة غير المسبوقة التي أوقعت جرحى في صفوف البحارة الأوكرانيين- 6 إصابات، إثنتان منهما حرجتان وفقا لكييف بينما أفادت موسكو عن وقوع 3 إصابات فقط- مخاوف من تصعيد عسكري بين الدولتين اللتين تشهد علاقاتهما أزمة عميقة منذ عام 2014.

وسيعقد البرلمان الأوكراني عند الساعة 14,00 ت غ اجتماعاً استثنائياً. وقد يعلن القانون العرفي لـ60 يوماً في البلاد، بطلب من الرئيس بيترو بوروشينكو الذي وقّع اليوم مرسوما بفرضها على ما أفاد بيان على موقعة الإلكتروني. لكن المرسوم يحتاج الى موافقة البرلمان ليدخل حيز التنفيذ.

ويأتي القرار بعد يوم من إطلاق روسيا النار على زوارق أوكرانية واحتجازها، مما سبّب تصعيدا حادا في التوتر بين البلدين.

ووقعت الحادثة فيما كانت السفن تحاول الدخول إلى البحر الأسود في مضيق كيرتش الذي يفصل القرم عن روسيا، ويعتبر مدخلا الى بحر آزوف.

ووفقا لكييف، صدمت السفن الروسية أولاً سفينة الجرّ الأوكرانية، وعرقلت الدخول إلى بحر آزوف الواقع بين شبه جزيرة القرم التي ضمّتها روسيا عام 2014 والشرق الأوكراني الذي يشهد نزاعاً بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا.

وأكدت موسكو عملية الاحتجاز و"استخدام أسلحة"، متهمةً السفن الأوكرانية بانتهاك المياه الإقليمية الروسية.

موسكو

وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف اليوم أن "الجانب الروسي تصرّف في شكل يتطابق تماماً مع القوانين، القانون الدولي والقانون الداخلي في آن معاً"، مشيراً إلى أن الأمر يتعلق بـانتهاك سفن حربية أجنبية المياه الإقليمية لروسيا الاتحادية".

وقال إن موسكو فتحت قضية جنائية "في ما يتعلق بانتهاك حدود روسيا". إلا أنه لم يقدم تفاصيل عن مصير البحّارة الموقوفين.

وأشار إلى أنّه تم إبلاغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حين دخلت السفن الاوكرانية "المياه المحايدة قبالة القرم"، موضحا أنّ تصرفات روسيا لم تكن "اعتداء، بل إجراءات ضرورية لمنع عبور الحدود الروسية".

من جهته، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بانتهاك القانون الدولي عبر "أساليب خطيرة شكّلت تهديدات ومخاطر على حركة عبور السفن الطبيعية في هذا الممر البحري" معتبراً الأمر "استفزازاً صريحاً".

تظاهرة في كييف

وفي كييف، تجمّع عشرات الأوكرانيين أمام السفارة الروسية ليل الأحد- الاثنين، ورموا قنابل دخانية، ووضعوا سفناً من ورق أمام السفارة. وأفادت وسائل إعلام محلية عن احراق سيارة تابعة لديبلوماسي روسي في كييف.

ودعا الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي البلدين إلى "ضبط النفس" و"خفض التصعيد".

ودان عدد من حلفاء كييف، لا سيما كندا وليتوانيا، "الاعتداء" الروسي ضد أوكرانيا، بينما دعت الصين موسكو وكييف إلى "تسوية خلافاتهما عبر حوار ومشاورات".

وتشكل هذه الحادثة حلقة جديدة من الأزمة الروسية الأوكرانية التي بدأت مع الانتفاضة الموالية لأوروبا في ساحة ميدان في كييف، وأدت إلى هروب الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إلى روسيا، وإقالته في شباط 2014.

وبعد شهر، ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية الناطق بمعظمها باللغة الروسية. وفي نيسان من العام نفسه، اندلع نزاع مسلح بين الجيش الأوكراني والانفصاليين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا أوقع منذ ذلك الحين أكثر من 10 آلاف قتيل.

وتتهم كييف والدول الغربية روسيا بدعم الانفصاليين عسكرياً، الأمر الذي تنفيه موسكو في شكل قاطع. وفرضت الدول الغربية عقوبات اقتصادية كبيرة على موسكو لضمّها القرم، ودورها المفترض في الحرب في شرق أوكرانيا.

وتصاعدت التوترات خصوصا في مضيق كيرتش الذي تؤكد روسيا أحقيتها به منذ ضمّها القرم، وحيث بنت جسراً يربط بين شبه الجزيرة والأراضي الروسية.

وتتهم كييف والدول الغربية أيضاً روسيا بتعمد "إعاقة" إبحار السفن التجارية بين البحر الأسود وبحر آزوف عبر مضيق كيرتش.

وعززت أوكرانيا وروسيا حضورهما العسكري في هذه المنطقة الحساسة، عبر نشر سفن عسكرية في الأشهر الأخيرة.

أوروبا

وأكّدت فرنسا اليوم أنّها لا ترى "مبرراً ظاهراً في استخدام روسيا القوة"، داعية روسيا إلى "إطلاق البحارة الأوكرانيين الموقوفين وإعادة السفن المحتجزة".

واعتبرت ألمانيا أن إعاقة روسيا الملاحة في بحر آزوف "غير مقبولة".

ودعا الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربورن ياغلاند إلى "تجنّب أي تصعيد في المنطقة".

ووفقا لمركز التحاليل "اورازيا غروب"، ومقره في الولايات المتحدة، قد تؤدي هذه الحادثة الجديدة إلى فرض عقوبات جديدة أوروبية وأميركية ضد موسكو. وقال في بيان: "الحكومات الغربية ستدعم أوكرانيا ضد روسيا، الأمر الذي يرجح فرض عقوبات جديدة".

ما رأيكم بتحضير هذه الحلوى العراقية بمكوّنات بسيطة مع المدونة ديما الأسدي؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard