قصّة رجل شجاع... الكمّوني قاوم فشل النخاع العظمي 7 سنوات ليعود إلى التنس

23 تشرين الثاني 2018 | 17:31

المصدر: "النهار"

  • مروة فتحي
  • المصدر: "النهار"

الكمّوني.

رجل لا يعرف المستحيل، يملك إرادة حديدية، فبرغم يأس الأطباء من علاجه، بعد إصابته بفشل في النخاع العظمي، كان يملك إيماناً قوياً بالشفاء والعودة إلى التنس، اللعبة التي عشقها واحترفها في الحادية والعشرين من عمره، وتحمل سبع سنوات من العلاج الكيميائي والكورتيزون من أجل العودة إليها.

يروي الكموني لاعب التنس المصري تجربته مع المرض لـ"النهار":

"بدأت لعب التنس عندما كنت في الحادية والعشرين من عمري، وفي غضون عام ونصف العام ارتفع مستواي بدرجة كبيرة حتى وصل إلى التصنيف العالمي 1400، ولكن قبل مشاركتي في أي بطولة عالمية، أُصبتُ بقطع في ظهري، ونصحني الطبيب بعدم التدريب، لكنني كنت أملك إصراراً قوياً، وتمرنت على كرسي متحرك، وواصلت التدريب بشكل منتظم لتحقيق حلمي. في إحدى المرات، أصبتُ بدوار شديد وقعت على أثره على أرض الملعب، وعندما أُجريت لي صور الأشعة والتحاليل المطلوبة، فوجئ الطبيب أن الهيموغلوبين لديّ وصل إلى المستوى 3 فقط، ومن بذلي كل هذا المجهود، لا سيما أن من لديه هيموغلوبين بمستوى 2 لا يعيش كما هو متعارَف. بعد فترة من نقل الدم، وتحديداً في العام ٢٠٠٧ اكتشفت أنني مصاب بفشل في النخاع العظمي، وأعراضه تشبه السرطان، لكنه أخطر منه، إذ العلاج يكون بتغيير الدم والكيميائي، وتم عزلي عن الآخرين منعاً للعدوى، وظللتُ ستة أشهر ما بين نقل الدم والعزلة، ولا أرى أحداً، وقرر الفريق المعالج بقيادة دكتور حسام كامل إجراء عملية زرع نخاع ولم يجدوا سوى شقيقي الذي يتوافق نخاعه مع النخاع الخاص بي".

يتابع: "قبل إجراء الجراحة، بدأت قواي تنهار. حينها كنت أعتقد أنني بعدها سأعود إلى حياتي الطبيعية ولعبة التنس، ولكن تم عزلي 45 يوماً، ووضعي على عديد من الأجهزة. كانت الزيارات ممنوعة، وبدأ جسمي يضعف وملامحي تتغيّر، وظللت ستة أشهر في المنزل بعد الجراحة أحصل على مثبطات للنخاع، لتقليل المناعة وإضعاف العضلات، وشعرت بأنني لن أتمكن من ممارسة حياتي خارج المنزل، وراودني الإحباط بعد حدوث طرد عكسي للنخاع الجديد في جسمي. وكنت ممنوعاً من الأكل، وأعيش على الغلوكوز والكورتيزون في الوريد، وتدهورت وظائف الكلى والكبد والجهاز الهضمي بجسمي، وتساقط شعري وخسرت الكثير من وزني حيث وصل إلى 55 كيلوغراما. كنت أشعر أنني لا بدّ أن أحارب للوصول إلى حلمي. بعدما كنت أجري أميالا بسرعة كبيرة أصبحت أسير 10 أمتار فقط حداً أقصى نتيجة الكورتيزون".

"بعد العملية اشتريتُ كلباً لأن هناك أناساً كثيرين تخلوّا عني، فشعرت أنني أعيش في مسرحية، ومن تخلى عني هم الكومبارس الذين ليس لهم دور حقيقي في حياتي. رغم كل الألم والضعف والعجز، كان لديّ إيمان راسخ بأنني سأتحسن وسأعود للملعب مرة أخرى. وبعد خروجي من المستشفي عدتُ إلى التنس من جديد، ولم أستجب لنصائح الطبيب، لكن بعد فترة تحوّلت يدي للون الأسود بسبب إصابتي بغرغرينة، وكان البتر هو الحل، لكنني رفضت لأن ذلك معناه بتر حلمي في لعب التنس، ولذلك طلبت من الطبيب أن يجد لي حلاً آخر، فأعطاني علاجاً مكوّناً من حقن للسيولة. تحملت الآلام الشديدة 6 أشهر، وبدأت يدي تعود للونها الطبيعي سوى طرف في إحدى أصابعي فأزلته بنفسي حتي لا أصاب بغرغرينة مرة أخرى". تعافيت بفضل الله، وتولّد لدي شعور غير طبيعي بالقوة في مواجهة مرضي وضعفي لا سيما أن نظرات العطف والشفقة من الآخرين كفيلة بأن تميت أي شخص، فقررت أن أواجهها".

"خلال رحلة علاجي، سافرت إلى أوكرانيا لأتزوج من امرأة كانت مثالاّ رائعاً في التفاني من أجلي، ومعها بالتأكيد والدتي وطبيبي".

"بعدما تمت السيطرة على النخاع، خضعت للعلاج الطبيعي، لا سيما أنني فقدت مناعتي وعضلاتي بسبب الأدوية والعلاج الذي استمر سبع سنوات، ولكن الله أراد لي الشفاء والعودة الى حلمي في ممارسة اللعبة. احترفت في اسبانيا واستعدت لياقتي البدنية ومستواي المتقدّم ويشيد الجميع بإمكاناتي ومهاراتي".

"أصبحت في طريقي للتسجيل في موسوعة #غينيس، في اعتباري أول شخص في العالم يعود لممارسة التنس بشكل احترافي بعد عملية زراعة النخاع العظمي وتعرض للطرد العكسي gvhd سبع سنوات".

"قررت أن تكون قصتي حافزاً لأي شخص مصاب بمرض، بأن ذلك ليس نهاية العالم، وأنه بالأمل والإرادة القوية والتمسّك بالحلم والهدف، يمكن الشفاء والتعافي من أي مرض مهما كانت قسوته أو صعوبته وذلك بإرادة الله".

"تمت إنتاج قصة حياتي في فيلم تسجيلي روائي بعنوان "سبع قرون قبل الميلاد"، من إنتاج مصطفي نور وإخراجه أيضًا، وشريف الوسيمي. شاركت في الفيلم وتحدّثتُ عما جرى معي بطريقة الفلاش باك، وقد تم تصويره بين برشلونة بإسبانيا، والإسكندرية والقاهرة بمصر، وحصل على 16 جائزة مصرية وعربية وعالمية منها جائزة منظمة Amc التونسية، والجامعة الأميركية بالقاهرة وجمعية مرضى السرطان، كما شارك في المهرجان القومي للسينما ومهرجان الإسكندرية، وسيتم طرحه في السينمات المصرية أواخر كانون الأول المقبل، كما أشارك في الدعم النفسي لمرضي السرطان في مؤسسة مستشفي 57957 المصرية لعلاج سرطان الأطفال، بالإضافة إلى مؤسسات لعلاج السرطان في إسبانيا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard