سجن اللبنانيين قبل الاستقلال في "دولة الفالج..."

16 تشرين الثاني 2018 | 14:33

المصدر: "النهار"

تصوير: حسن عسل.

أنطلق من مقال راجح الخوري اليوم في "النهار" للتوجّه إلى المواطن اللبناني: "متى يستقيل الشعب اللبناني؟". ألا يكفي العجز في تأليف الحكومة والشتوات الصغيرة الكفيلة بإغراق السيارات والمنازل، حتى أتانا صباح اليوم المستقلّ وأمضى اللبنانيون يومهم داخل سيّاراتهم يحتفلون مسبقاً بالذكرى الـ75 لاستقلال لبنان، فخيّل لوهلة أنّ مشهد زحمة السيارات المصفوفة بالنظام تزيّنها أعلام لبنان احتفالاً بالوطن الذي قدّم اللاشيء للمواطن، ولعلّ صرخات روّاد التواصل الاجتماعي اختصرت المشهدية الوطنية المقدّمة.

قيادة الجيش قدّمت اعتذارها من المواطنين بسبب زحمة السير الناتجة عن الإجراءات المتخذة استعداداً للاحتفال المركزي لمناسبة عيد الاستقلال في جادة شفيق الوزان – وسط بيروت، وتأمل تفهّمهم لهذه الإجراءات.

صرخات المواطن

- "يا شعب لبنان العظيم شبعت بهدلة أو بعد بدك لتفيق؟"

- "نحنا ما لازم نعمل احتفال، نحنا لازم نعلن الحداد بعد هالصورة".

- "مطلوب أطباء ولادة واعصاب للعمل على طرقات التدريبات ليوم الاستقلال".

- "الأيفون إكس وبيروت التي تختنق. وطن النجوم. بهدلة الإنسان. نعاني حدّ الوجع...".

- "الإعتذار يأتي بعد خطأ عرضي وغير مقصود لكن بعد الفشل الإداري الذريع الاعتذار لا ينفع المطلوب محاسبة".

- "كل عيد استقلال وانتو بخير دام عزك يا وطن".

الفنان #راغب_علامة غرّد قائلاً: "أنا كمواطن لبناني أخجل عندما أشاهد هذا المشهد وتسكير الشوارع على المواطنين بسبب العرض العسكري في هذا الطقس العاصف... فلتحتفلوا بعيد الاستقلال أمام القصر الجمهوري واجعلوا المواطن يحتفل ببعده عنكم... الاستقلال الحقيقي يكون عندما نستقل من إحتلالكم للمناصب وتشريع الفساد فيها".

فيما غرّد #نعيم_حلاوي: "يبدو انو الدولة قصداً بتخلّي صرخة العالم تطلع بسياراتن من عجقة السير كل سنة بهالوقت لما تسكّرلن الطرقات لتدريبات العرض العسكري، وهالشي لتحسّسهن قديه تعذّبوا جدودنا وضحّوا وعانوا قبل ما ينالوا الاستقلال".

ماذا حصل اليوم؟

أوضح مدير الأكاديمية اللبنانية الدولية للسلامة المرورية #كامل_ابرهيم لـ"النهار" أنّ "السبب الرئيس لزحمة السير يعود إلى إغلاق جادة شفيق الوزان في وسط بيروت التي تستوعب عدداً كبيراً من السيارات، الأمر الذي تسبب بإغلاق طرق أخرى، إضافة إلى عامل الطقس الماطر وانقلاب الشاحنة في انطلياس، وهذه العوامل مجتمعة أدّت إلى ما شهده اللبنانيون في ظل خطأ يتكرر كل عام وغياب خطة طوارئ مرورية توجد البدائل".

واعتبر كامل أنّ "المواطن اللبناني يدفع الثمن كل عام بسبب غياب الخطط التنموية المرتبطة بالسير في ظلّ الصراع السياسي"، متسائلاً: "من يعالج المشكلة؟". وحمّل "أصحاب القرار مسؤولية عدم تعاطيهم مع الملفات العالقة بطريقة علمية، في ظلّ غياب الرؤية والخطط والتنسيق، تفادياً لهذا المشهد ويكون الثمن عالطريق".

بالنسبة إلى ابرهيم، "هناك حلّ يجري العمل عليه مع البنك الدولي متمثّل بالباص السريع، وهذا جزء من الحل لكنّه لا يعالج المشكلة الكبرى"، لافتاً إلى أهمية تفعيل "الحكومة الالكترونية واللامركزية الادارية التي من شأنها ان تساهم في شكل كبير من تخفيف زحمة السير. الرؤية الشاملة بحاجة الى قرار سياسي والبحث عن التمويل ومراقبة لتنفيذها في شكل صحيح".

وتابع كامل: "حل مشكلة السير ليس باختراع، ومن الواجب ايجاد حل للمواطن بقرار سياسي من دون أن تدخل فيه المحاصصات السياسية".

الثمن الاقتصادي

الخبير الاقتصادي لويس حبيقة اعتبر أنّ "الموضوع يتكرر وهو ليس غلطة، هناك شيء مقصود. يحاولون تذكير المواطن: نحن هنا موجودون، في عجقة السير تفكرون بنا".

حبيقة وفي دردشة مع "النهار" من داخل سيارته في "عزّ العجقة" عبّر عن استيائه من الزحمة التي باتت تتكرر في السنوات الأخيرة، ورغم هذا الاستياء المتجدد لا نشهد اعتذاراً من المواطن، حتى لا نقول مطالبة باستقالات"، لافتاً إلى أنّ "الاعتذار اليوم أهم من التكلفة الاقتصادية، هناك عدم احترام للمواطن".

بالنسبة الى حبيقة فإنّ "الحل موجود، ويكمن في أن ينظّم الاستعراض خارج بيروت، وحادث السير في انطلياس اليوم من الأمور الثانوية، إلا أنّ زحمة السير بسبب عرض #الاستقلال تكرّر سنوياً ويتكرر معها العذاب، شيء مؤسف".

حبيقة المتشائم من الوضع في البلد قال: "نحن في دولة الفالج لا تعالج، خلال الساعات الأربع التي أمضيتها لم أسمع اعتذاراً من أي مسؤول سياسي، وهذا الأمر سيتكرر غداً والاثنين والاربعاء. لا نطلب التعويض علينا مادياً، انظروا إلى الكويت بعد غرق شوارعها ومنازلها بالسيول وتقديم وزير الأشغال والشؤون البلدية الكويتي حسام الرومي الإستقالة وتقديم إعتذاره الى الشعب الكويتي، انطلاقاً من مسؤوليته الأدبية، في لبنان إذا حصل أن سقطت قنبلة ذرية لا نتوقع ان يتحرك أحد ويقدّم الاعتذار".




إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard