نداء رؤساء دول وحكومات من أجل حرية التعبير

14 تشرين الثاني 2018 | 21:21

زعماء وحدوا الصوت من أجل حرية التعبير.

أطلق زعماء 12 دولة عملية سياسية حول الإعلام والديمقراطية، استجابة لمبادرة أطلقتها منظمة مراسلون بلا حدود، خلال منتدى باريس للسلام الأحد الماضي، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يكن واحدا منهم.

وقال كريستوف ديلوار أمين عام منظمة مراسلون بلا حدود، "لقد أطلقت مراسلون بلا حدود هذه اللجنة المعنية بالإعلام والديموقراطية في وقت تمر فيه الديموقراطية بأزمة عميقة، وهي أيضاً أزمة نظامية في الفضاء العام: سواء تعلق الأمر بالشائعات أو بالتضليل الإعلامي الذي بات أشبه ما يكون بالنموذج القائم بذاته، ناهيك عن محاولات إضعاف الصحافة النوعية، بل وحتى أعمال العنف الخطيرة التي تطال المراسلين أحياناً”.

وأوضح أنه "بغض النظر عن هذه الظواهر فإن مسؤوليتنا هي النظر في الأسباب الهيكلية واتخاذ التدابير المناسبة لأن الديمقراطيات، المنفتحة، تواجه هذه الاضطرابات العنيفة، بينما تستفيد منها الأنظمة الاستبدادية إلى أقصى حد".

وبمناسبة إطلاق هذه المبادرة، اجتمع ستة من رؤساء الدول والحكومات، في قاعة الصحافة بمنتدى باريس، كما استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اللجنة في قصر الإليزيه، بمناسبة انعقاد اجتماعها الأول وقال: "إننا نشهد اليوم منعطفاً مفصلياً. فبعد 70 عاما على اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تجد حرية الرأي والتعبير نفسها عُرضة للتهديد والتشكيك مرة أخرى، وهي التي تشكل أساس ديمقراطياتنا، حيث كنا نعتقد أنها حققت مكتسبات لا رجعة فيها".

وتابع: "أنا أدعم مبادرتكم هذه، كما أؤيد –بناءً على إعلان اليوم– فكرة الاتفاق على مجموعة من الالتزامات وتضافر الجهود في سبيل حشد دعم أقصى عدد ممكن من الدول لأخذ هذه الالتزامات على عاتقها. أنا أؤيد إنشاء فريق خبراء دولي بشأن هذا الموضوع، لأن لا سعادة بدون حرية ولا حرية بدون شجاعة. لقد قررتم تحمل مسؤولياتكم، وأعتقد أنه يجب علينا كرؤساء دول وحكومات أن نتحمل مسؤولياتنا".

كما أيد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، المبادرة وقال في خطابه: "لقد جئنا إلى هنا لنقول لكم: نعم، نحن ندعم هذه المبادرة، والمستقبل سيؤكد ذلك”. من جهتها، أكدت إرنا سولبرغ رئيسة وزراء النرويج، التزام بلدها بأي نداء يصب في مصلحة السلم العالمي وحقوق الإنسان والتنمية المستدامة، موضحة أنه “بدون حرية التعبير وفي غياب تواصل حقيقي وفضاء حقيقي لذلك، فإن سيادة القانون تكون مهددة، كما تكون المؤسسات التي تحميها عُرضة للتقويض كذلك”.

وأعلن رؤساء الدول والحكومات قرارهم القاضي "بإطلاق مبادرة من أجل الإعلام والديمقراطية، انطلاقا من المبادئ المنصوص عليها في هذا الإعلان"، معربين بذلك عن التزامهم بحرية الرأي والتعبير، مؤكدين في الوقت ذاته عزمهم على "تحديد الأهداف الواجب إتباعها لضمان ممارسة هذه الحرية في السياق التكنولوجي والسياسي للقرن 21".

من جانبه، ذكّر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بالمسؤولية الملقاة على عاتق قادة الديمقراطيات الحرة في “دعم الحاجة إلى وسائل إعلام قوية ومستقلة جديرة بثقة مواطنينا”، مؤكداً أن "كندا ملتزمة بالدفاع عن الصحافة الحرة في اللجنة التي أطلقتها منظمة مراسلون بلا حدود".

ومن جهته، وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، رسالة فيديو مسجلة قال فيها: “أرحب بهذه المبادرة التي أطلقتموها لإنشاء لجنة من أجل الإعلام والديمقراطية. فهذه الخطوة تأتي في توقيت حساس، حيث طرق جديدة للتواصل ونشر المعلومات آخذة في تحويل عالمنا. لقد بات من المهم أكثر من أي وقت مضى الوصول إلى معلومات موضوعية وموثوقة. بيد أن هذه الحرية أضحت مهددة بشكل متزايد (…). لقد أصبح من الضروري التأكيد على أهمية النقاش العام أكثر من أي وقت مضى، مع التذكير على أنه يجب أن يتم في إطار يراعي الصرامة والاحترام، ويستند إلى معلومات دقيقة وأن يكون مفتوحا لمختلف الأصوات والآراء المتعددة”.

وشهد هذا الحدث حضور خمسة من أعضاء اللجنة، حيث تناول كل منهم الكلمة للتذكير بأن الصحافة التي تئن تحت وطأة العديد من التهديدات، باتت ضرورية لحماية الديموقراطية أكثر من أي وقت مضى. وقال عالم الاقتصاد الهندي أمارتيا سين “إننا بحاجة إلى معلومات موثوقة لا تشوبها شوائب، ذلك أن الأخبار المشوبة بالعيوب التي أشارت إليها اللجنة تُعد من الآفات التي نواجهها اليوم”.

يُذكر أن الدول التي استجابت لدعوة اللجنة المعنية بالإعلام والديموقراطية، التي يرأسها كريستوف ديلوار، أمين عام منظمة مراسلون بلا حدود، وشيرين عبادي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام هي كندا، الدنمارك، فرنسا، لاتفيا، لبنان، ليتوانيا، النرويج، سويسرا، تونس، بوركينا فاسو، السنغال، كوستاريكا.

في الآتي، النص الحرفي لاعلان الزعماء وبينهم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري: 

"نحن، رؤساء دول وحكومات، ملتزمون تعزيز حرية الرأي والتعبير"

بقلم جاستن ترودو (رئيس وزراء كندا)، كارلوس ألفارادو (رئيس كوستاريكا)، إيمانويل ماكرون (رئيس الجمهورية الفرنسية)، سعد الحريري (رئيس مجلس الوزراء المكلف في لبنان)، إرنا سولبرغ (رئيسة وزراء النرويج)، ماكي سال (رئيس السنغال)، الباجي قائد السبسي (رئيس تونس).

"تواجه حرية الرأي والتعبير، وهي مكوِنة للديمقراطية، مخاطر كبيرة اليوم. ويستند هذا الحق الأساسي إلى إمكانية الوصول إلى معلومات حرة، متعددة وموثوقة.

الا أن وسائل الإعلام، التي تدقق في الحقائق وتجبر نفسها على مقارنة وجهات النظر، تجد أن التحول الرقمي قد أضعفها. فالتضليل الإعلامي الكبير على الإنترنت ينتشر، محاولاً توجيه الناقشات أو حتى التدخل في الانتخابات لتغيير نتيجتها. في كل مكان، تواصل مصالح خاصة اخضاع المعلومات، وفي العديد من البلدان تشهد السيطرة السياسية على الصحافة والتهديدات ضد الصحفيين تصاعداً هائلاً.

في هذا السياق، من الضروري أن تستنفر ديمقراطياتنا وألا تستسلم.

هناك حاجة ملحة لحماية وصولنا الى أخبار مستقلة ومتعددة، قائمة على وقائع، وهو شرط أساسي ليكوّن الافراد رأيهم بحرية ويشاركوا بشكل صحيح في النقاش الديمقراطي. ولهذا السبب نرحب بعمل اللجنة الدولية المستقلة للإعلام والديمقراطية، التي عرضت نتائج أعمالها في 11 تشرين الثاني 2018 في منتدى باريس للسلام.

هذه اللجنة، التي تشكلت بمبادرة من منظمة "مراسلون بلا حدود"، تدعونا لاعتبار الفضاء العالمي للاتصالات والمعلومات مصلحة مشتركة للإنسانية، حيث يجب النهوض بالحرية والتعددية ونزاهة المعلومات. كما تقترح هذه اللجنة ان توكل الى الجهات القادرة على تنظيم هذا الفضاء العالمي، ولا سيما المنصات الرقمية، مسؤوليات من حيث الحياد السياسي والأيديولوجي، والتعددية والشفافية. كما تدعو، وهو أمر مبتكر جدا، الى الاعتراف بأن الأفراد يتمتعون بحق الحصول، ليس على معلومات مستقلة ومتعددة فحسب، بل أيضا على معلومات موثوقة.

هذه المقترحات محفزة ومبتكرة. وعلى هذا الأساس، قررنا أن نطلق عملية سياسية. والهدف هو أن تعد دولنا، في الأشهر المقبلة، خارطة طريق خاصة بها، لتعزيز ممارسة حرية الرأي والتعبير في الإطار التكنولوجي والسياسي للقرن الحادي والعشرين. ونأمل أن ينضم إلينا أكبر عدد ممكن من الدول.

بعد مرور سبعين عاما على اقرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نعيد التأكيد بهذه الطريقة اليوم على التزامنا بحقوق شعوبنا الأساسية". 

لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard