عقوبات روسيّة على مئات الأوكرانيّين ... باب للتفاؤل؟

14 تشرين الثاني 2018 | 13:45

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - "أ ف ب"

تعرّض مئات السياسيّين الأوكرانيّين لعقوبات روسيّة في الأوّل من الشهر الحاليّ، بعدما قرّرت #موسكو تجميد أصولهم إضافة إلى أصول عشرات رجال الأعمال. وشملت العقوبات الروسيّة 322 فرداً من بينهم أوليكسي بوروشنكو نجل الرئيس الأوكرانيّ الحاليّ بترو #بوروشنكو والمرشّحة للانتخابات الرئاسيّة المقبلة يوليا #تيموشنكو. كذلك شملت هذه الإجراءات رئيس جهاز الأمن الأوكرانيّ فاسيل هريتساك ووزير الداخليّة آرسن أفاكوف والملياردير فيكتور بينشوك. ومن بين الشركات الثماني والستّين المستهدفة، تلك المتخصّصة بالصناعات التعدينيّة وتصدير زيت دوّار الشمس وتربية الدواجن. ووصفت موسكو هذه العقوبات بأنّها إجراءات مضادّة لقرارات أوكرانيّة مشابهة صدرت ممؤخّراً بحقّ شركات ومواطنين روس. لكن توحي المؤشّرات الأولى بأنّ "الانتقام" قد يكون جزءاً من دوافع #روسيا لاتّخاذ هذا القرار، لكنّه لا يوضح الصورة كاملة. 

تطوّرات

في 11 تشرين الثاني 2018، أجريت انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة في المناطق الانفصاليّة شرق #أوكرانيا ممّا استدعى ردوداً غربيّة متشدّدة. في هذا الإطار، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة هيذر نويرت: "تنضمّ الولايات المتّحدة إلى حلفائنا الأوروبّيّين في إدانة انتخابات 11 تشرين الثاني المزوّرة في شرق أوكرانيا الذي تسيطر عليه روسيا. الإجراءات غير الشرعيّة أمس كانت محاولة من موسكو لمأسسة وكلائها في دونباس، ما يُسمّى بجمهوريّتي دونتسك ولوغانسك الشعبيّتين. لا مكان لهذه الكيانات في اتفاقيتي مينسك أو في الحكومة الأوكرانيّة الدستوريّة ويجب أن يتمّ تفكيكها مع التشكيلات المسلّحة غير الشرعيّة".


هيذر نويرت - "أ ب"


وأضافت نويرت: "لو حسبت #روسيا أنّ انتخابات 11 تشرين الثاني غير الشرعيّة ستؤدّي إلى احترام دوليّ لوكلائها، فإنّ ردّ الفعل الدوليّ يثبت أنّها أخطأت. لقد رفضت منظّمة الأمن والتعاون في أوروبا مراقبة مهزلة الأمس. تمتّ إدانة تصرّفات روسيا في عواصم على ضفّتي الأطلسيّ وفي مجلس الأمن الدوليّ ومنظّمة التعاون والأمن في أوروبا". أمّا الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف فأشار إلى أنّ هذه الانتخابات لا تنتهك اتّفاقات مينسك للتسوية لأنّها تنظّم فقط مسألة إجراء الانتخابات المحلّيّة. ورأى ممثّل روسيا الدائم في منظّمة الأمن والتعاون في أوروبا ألكسندر لوكاشفيتش إنّ هذه الانتخابات تمثّل خطوة كبيرة باتّجاه الحوار بين دونباس وكييف حول تطبيق اتّفاقيّتي مينسك. وكانت الولايات المتّحدة قد فرضت الأسبوع الماضي عقوبات على ثلاثة أشخاص وتسعة كيانات على خلفيّة ضمّ روسيا القرم وانتهاكات لحقوق الإنسان في مناطق أوكرانيّة تسيطر عليها روسيا.


"لائحة الشرف" وتأثير العقوبات

يبدو من هذه التطوّرات والتصريحات أنّ أطراف النزاع ملتزمة بموقفها إزاء الأزمة. ويمكن للعقوبات الروسيّة، في مقاربة أوّليّة، أن تصبّ المزيد من الزيت على نيران العلاقات المتأزّمة، بغضّ النظر عن الفارق بين تداعياتها الفعليّة والرمزيّة. على سبيل المثال، أشارت وكالة "رويترز" إلى أنّه لا يزال من المبكر معرفة تأثير العقوبات الروسيّة على الاقتصاد الأوكرانيّ. لكن في السياق نفسه، كان لافتاً للنظر كيف استثنت هذه العقوبات عدداً من الشخصيّات الأوكرانيّة البارزة مثل بوروشنكو نفسه ويده اليمنى رجل الأعمال إيغور كوروننكو ورئيس الحكومة الأوكرانيّ فلاديمير غرويسمان. كذلك، بدا أنّ أثرى رجل في أوكرانيا، رينات أخميتوف الذي وصلت ثروته إلى 5.5 مليارات دولار بحسب مجلّة "فوربس" لم يكن مشمولاً بالعقوبات. لكنّ التشكيك بفاعليّة هذه العقوبات لدى البعض لم ينطلق من هذه الاستثناءات.


الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو - "أ ف ب"


الباحث في "مجموعة استراتيجيّة الحدود" البريطانيّة مارك ماكنايم وجد إنّ تأثير هذه الإجراءات على الاقتصاد الأوكرانيّ سيكون ضئيلاً. ونقلت عنه وكالة "بلومبيرغ" قوله إنّ أوكرانيا أعادت رسم مسارها باتّجاه الغرب وقد تسبّب ذلك بانهيار صادراتها إلى روسيا. وأضاف ماكنايم أنّه في مقابل عدم ترك هذه العقوبات تداعيات تُذكر على الاقتصاد المحلّيّ، فهي أعطت من ذُكروا على اللائحة "وسام شرف" قبل توجّههم إلى الانتخابات الرئاسيّة، وهو توصيف مشابه لذلك الذي تحدّث عنه الرئيس الأوكرانيّ نفسه أيضاً.


حسابات روسيّة شديدة التعقيد

تتّجه أوكرانيا إلى انتخابات رئاسيّة في آذار المقبل. وهذا يفسّر بحسب البعض الخطوة الروسيّة الأخيرة. يرى قسطنطين شوركين من مركز "كارنيغي" – موسكو، أنّ روسيا مهتمّة بتعزيز أجواء الشكوك في أوكرانيا. لذلك استثنت بوروشنكو من العقوبات، هو المالك لشركة تصنيع الشوكولا في روسيا، بينما عاقبت منافسته يوليا تيموشنكو كي توحي بأنّ لديها مصلحة اقتصاديّة في روسيا. وبذلك تساور الشكوك الناخبين تجاه علاقات كلا المرشّحين بموسكو. أمّا عن إسقاط كبار رجال الأعمال عن لائحتها ومعاقبة آخرين أقلّ شهرة، فيرجّح الباحث وجود نيّة روسيّة بالعودة إلى أوضاع ما قبل 2014 وتعزيز نفوذ النخب الأوكرانيّة جنوب شرق أوكرانيا مع إعادة دونباس إلى كييف. فالأوليغارشيّ الذي يعيش في منفاه الروسيّ سيرهي كورشنكو يستقدم معارفه إلى جمهوريّة دونتسك، ويُحتمل وجود رهان روسيّ مشابه على قيام آخرين مثل أخميتوف بالأمر نفسه. لكنّ الكاتب يعتقد بأن روسيا ستفشل لأنّه أمكن لهذا الأسلوب النجاح بين عامي 2000 و 2010. لكن حاليّاً، أخافت التصرّفات الروسيّة رأسماليي اليوم الذين سيوجّهون صادراتهم نحو أسواق أكثر أمناً وقدرة على التنبّؤ بمساراتها.


رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشنكو - "أ ف ب"


بغضّ النظر عمّا إذا كانت روسيا ستنجح بالهدف المفترض من عقوباتها بحسب تحليل شوركين، تبقى كتابته عن احتمال إعادة موسكو منطقة #دونباس إلى أوكرانيا علامة فارقة. إنّ نيّة محتملة كهذه ستكون إيجابيّة على العلاقات المتوتّرة مع كييف والغرب على حدّ سواء. فهل يمكن توقّع خطوة أولى من هذا القبيل بعد الانتخابات الرئاسيّة الأوكرانيّة؟

علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard